الأربعاء، 28 يناير 2015

" رسالة سلمان بن عبدالعزيز الأولى "

" رسالة سلمان بن عبدالعزيز الأولى "



بقلم: سارة العمري

 

 

قال الله تبارك وتعالى:
{ الَّذِينَ إن مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ }.


وقال عز من قائل:{ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }


هذه هي عزة وشموخ المؤمن وتلك هي عزة الإسلام وعظمته، كما ظهر بها الملك سلمان بن عبدالعزيز
_ حفظه الله_ أمام العالم اجمع، خلال استقباله للرئيس الأمريكي باراك اوباما، عندما قطع مراسم الإستقبال واستأذن ضيفه وانصرف لأداء صلاة العصر.


وكأنه يقول للعالم أن ثوابت ديننا فوق أي "بروتوكولات"، ونداء ربنا اكبر من كل رئيس و زعيم، وإن عزنا وتمكيننا يرتبط بمدى تمسكنا بديننا، فترجم عملياً مقولة الفاروق عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ).


وقد أرسل بهذا التصرف الشجاع رسالة واضحة المعالم للداخل والخارج، تعجز عشرات الخطب ومئات التصريحات عن ايصالها بهذه القوة وذلك الوضوح.
 
مفادها إننا دولة تأسست وقامت على الإسلام اتخذته دستوراً ومنهج حياة ولن تحيد عنه ابدا، فمن أراد أن يفصل الدين عن الحياة فيجزّأه ويفصّله حسب توجهاته ورغباته فلا مكان له بيننا.
 
كما قطع الطريق على كل من يساوم أو يشكك في ثوابت هذه البلاد وقيمها وقوة تمسكها بدينها، كما وضح ذلك في كلمته التي وجهها بعد وفاة أخيه الملك عبدالله رحمه الله، حيث قال: " سنظل بحول الله وقوته متمسكين بالنهج القويم الذي سارت عليه هذه الدولة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله وعلى أيدي أبنائه من بعده رحمهم الله " 
 
كما بين للعالم اجمع إن الإسلام دين قيم ومبادئ وسلام ومحبة ،ونحن دعاة سلم وتعايش، نؤدي حق ربنا ونحترم حقوق خلقه.
فمن أرادنا بديننا فأهلاً ومرحباً به، ومن أراد منا أن نتخلى عن الإسلام ونلصق به التهم وننسب إليه جميع مشاكل العالم، فلا قبول له عندنا ولاحاجة لنا به، مهما على شأنه وارتفعت مكانته وعظمت قوته.!
 
فنحن قومٌ نؤمن أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } وليست لأحد من خلقه.
 
 شكراً مليكنا الغالي يا من أدخلت البهجة والسرور على قلوبنا، والثقة والأمان لنفوسنا، فقد شعر الوطن باكمله بالعزة والفخر، ورفع رأسه عالياً بملك صالح وإمام قوي أمين، فمن لم يضيع حق ربه ولم يخضع لبروتوكولات متعارف عليها بين جميع دول وزعماء الأرض على مدى عصور، وأمام زعيم الدولة الأعظم في العالم، فلن يضيع حقوق أمته ورعيته في أي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف.

 
ترك العباد وسار نحو المسجد ،،، ملك حق الإله هو البٓدي.
لله درك إذ شرحت صدورنا ،،، فالناس تُهدي بالإمام المهتدي.

الاثنين، 26 يناير 2015

"ملكت القلوب حياً وميتا"

"ملكت القلوب حياً وميتا"



بقلم: سارة العمري
 
 

 


قال خير الأئمة صلى الله عليه وسلم:
( خيٓرُ أٓئِمّتكُمُ الّٓذِينٓ تُحِبُّونٓهمْ ويُحِبُونٓكُمْ ويُصٓلُّونٓ عٓلٓيْكُمْ وتُصٓلُّونٓ عٓلٓيْهِمْ )


إلى الله عبدالله شدّ رحالٓهُ ،،، فطوبى لماضٍ جٓمّلٓ اللهُ حالٓهُ
وماغاب عنا وهْو ملءُ صدورنا ،،، يروح ويغدو لانمٓلّ خيالهُ.
 
لقد ترجل الفارس عن صهوة جواده، نعم ترجل بعد أن أفنى زهرة شبابه وسني حياته، في خدمة وطنه وشعبه وأمته.
 
انتقل إلى جوار ربه بعد أن أدى الأمانة واجتهد وعمل ليل نهار بإخلاص وتفان لإسعاد شعبه ورفاهيته.
 
رحل قائدنا العظيم ووالدنا الحنون، الذي أسكن شعبه قلبه، فأسكنه شعبه جميع جوارحه.
 
رحل عبدالله بن عبدالعزيز فبكاه الرجال والنساء، بكاه الأطفال والشباب والشيوخ، رحل بعد عمر حافل بالحب والعطاء، عاشه لشعبه فتمنوا اليوم لو اعطوه من أعمارهم كي لايفارقهم أبدا.
 
أستقبل في قصره ومكتبه كبار السن وأصحاب الحاجات، فساعدهم بيده وواسهم بمشاعره وقضى حوائجهم بجاهه وماله، دخل بيوت الفقراء وتفقد أحوالهم وقال: «انني اليوم بين أهلي وقومي جئت لأتفقد أمورهم وأنظر أحوالهم، فليس السمع كالنظر، فنحن مؤتمنون أمام الله جل جلاله تجاه كل فرد من أبناء الوطن العزيز».


تجول في الأسواق وخالط العامة والبسطاء، شاركهم تسوقهم وأكل من أطعمتهم، تبادل معهم الاحاديث وأدخل السرور إلى قلوبهم.
مسح على رؤوس الأيتام فذرفت عيناه دموعاً غالية، وهاهو شعبه اليوم يبادله الحب بالحب، فيذرف على فراقه الدموع الحارة، ويتنهد بالزفرات الحارقة.
 
صرف المكافأت للأرامل والمطلقات، فأغناهم عن الإحتياج وكفاهم مذلة السؤال، فدعوا له بأطيب الدعوات، ووصفوه بأجمل الصفات.
 
ستبكيك الأرامل واليتامى ،،، وشعب فيك كم غنى وهاما.
سلاماً كنت حياً يا أبانا ،،،، ويوم الموت نقرؤك السلاما.


رحم الله الملك الإنسان عبدالله بن عبدالعزيز وأسكنه فسيح جناته، كلمات تتكرر هذه الأيام على كل لسان عندما يذكر أسمه، فالكل يدعو له بصدق ويترحم عليه بحب، يعدد مناقبه ويتباهى بمأثره، قائد صدق مع شعبه فصدق شعبه معه.
ضرب أروع الأمثلة في الحب والعطاء والإثار، خرج لشعبه في أشد ألآمه مطمئناً إياهم فخاطبهم قائلاً: "دامكم بخير فأنا بخير".
فرد عليه شعبه بصوت واحد:

 
أبشرك حنا بخير وسلامه ،،، لاينشغل بالك يابو متعب ارتاح.



أصدر أوامر الخير فزاد الرواتب ودعم جميع قطاعات الوطن، ثم ألقى تلك الكلمة الأبوية الحانية، التي شكر فيها أبناءه وبناته شعب المملكة العربية السعودية، والتي ختمها بمقولته الشهيره ووصيته الغالية " أيها الشعب الكريميعلم الله أنكم في قلبي أحملكم دائماً، واستمد العون والعزم والقوة من الله ثم منكم، فلا تنسوني من دعائكم".
كلمات لايقولها الإ العظماء المتواضعين العارفين بربهم المتمسكين بدينهم.
 
رحلت عنكم وعمري في محبتكم ،،، ديني وشعبي وداري نبض شرياني.
تذكروني بدعواتٍ تؤانسني ،،، أرجو إلهي بتوحيدٍ وإيمانِ.

 
 

والله لن ننساك من دعائنا أيها الراحل الغالي، يا من سكنت منا القلوب واستوطنت مقل العيون فكل شعبك بعد رحيلك أيتام ياحبيب الشعب وملك القلوب.
قلت: "اعفوني من لقب ملك القلوب وملك الإنسانية، فالملك هو الله ونحن عبيد الله عز وجل."
اعذرنا أيها الأب الغالي إن لم نلب طلبك هذا فربنا هو من رزقنا حبك، ومصداق ذلك قول رسولنا صلى الله عليه وسلم:
إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ )


إن لرحيل الأحباب غصة، وإن لفقد العظماء ثلمة، وقد فقدناك ياحبيبنا وعظيمنا ووالدنا وقائدنا، فغصصنا بدموعنا حزناً، وتشبعت مشاعرنا يتماً.


 
رجوت عيني أن تكف دموعها ،،، يوم الوداع نشدتها لاتدمعي.
أغمضتها كي لاتفيض فأمطرت ،،، فأيقنت إني لست أملك مدمعي
رأيت حلماً إنني ودعتهم ،،، فبكيت من ألم الحنين وهم معي.
مُرٌّ علي أن أودع زائراً ،،، كيف اللذين حملتهم بين أضلعي




رحم الله فقيد الأمة وزعيم العرب وحكيمها، والد الشعب السعودي عبدالله بن عبدالعزيز، واسكنه فسيح جناته.
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا ملكنا لمحزونون.


الأحد، 11 يناير 2015

لنترجم أخوّة الدين نحوهم

 لنترجم أخوّة الدين نحوهم



بقلم: سارة العمري



 

 
أتدري كيف أخاك يا ابن أمي *** يهدده من الفقر العناء.
وكيف يداه ترتجفان بؤسًا ***وتصدمه المذلة والشقاء. 
يصب الزمهرير عليه ثلجًا *** فتجمد في الشـرايين الدماء.
 
 
 

عندما يجتمع الخوف والبرد والجوع والتشريد على إخوة وأخوات لنا هربوا من جحيم الحرب إلى زمهرير الثلوج وقسوة الشتاء، ونحن نتفرج عليهم بقلوب جامدة أيضا، ماذا يكون حالنا أمام الله تعالى، بل أمام التاريخ.
 

مع كل فجر يوم جديد تتعالى صرخات النساء والأطفال والشيوخ، مستغيثين بأمة الإسلام وما من مجيب.!
نحفظ ونلقن أبناءنا في المدارس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم-:
"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى".
 

ولكن السؤال الذي سيطرحه التاريخ علينا : يا أمة الجسد الواحد ماذا قدمتم لإخوانكم.؟


هؤلاء لم يجدوا سامعاً لشكواهم ولا معيناً لهم على بلواهم، ولا مغيثاً لملهوفهم ولا ناصر لمظلومهم وضعيفهم، و "هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ"

فهل نصرتموهم لتنتصروا بهم أم اسلمتموهم وخذلتموهم أيما خذلان، فاللهم لاتؤاخذنا بخذلاننا لإخواننا.
 

وأنا هنا أوجه كلامي لك أختي الحبيبة ماذا قدمتِ لإخوانك وأخواتك المستضعفين في بلاد الشام.؟

أُخيتي تذكري عندما تغلقين عليك وعلى أولادك باب بيتك الدافىء، وتأوين إلى فراشك الوثير، تذكري حينما يذهب أبنك أو أبنتك للمدرسة صباحاً وقد ارتدوا أجود الألبسة الصوفية، وركبوا السيارات الدافئة و أووا إلى مدارسهم  المكيفة، ودرجة الحرارة لاتقل عن عشر درجات فوق الصفر، ومع ذلك تخشين عليهم من البرد.!
 
حينها تذكري بإن هناك من يسكنون العراء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، لا مأوى لهم ولا غطاء، ولا غذاء و لا لباس ولا دواء، بل وفوق ذلك درجة الحرارة تصل تحت الصفر بعشرات الدرجات.



عندها بادري أيتها المباركة ولو بالقليل، تذكري أحاديث الحبيب _عليه أفضل الصلاة والسلام_ في هذا الباب:

"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ".



"سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفٍ ". 

 

"إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِيءُ عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ".
 
"اتِقْوُا النّارِ ولْوُ بِشْقِ تَمّرْهَ".
 
كما يجب أن يتذكر الجميع إن الأيام دول.
 
فهؤلاء المستضعفين والمشردين، كانوا في ديارهم مطمئنين، وفي بيوتهم آمنين دافئين، كانوا ينعمون بمثل ما ننعم به اليوم من نعم عظيمة، فدار عليهم الزمان وتبدلت الأحوال، شردتهم الحروب وجار عليهم القريب والبعيد، فتحولت العافية وحل البلاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
 
 
 
لكل شيء إذا ما تم نقصانُ،،،فلا يغر بطيب العيش إنسانُ

هي الأمور كما شاهدتها دولٌ،،،من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تبقي على أحدٍ،،،ولا يدوم على حال لها شانُ
 

 
وحسب تقرير لصحيفة تواصل الإخبارية، فإن العدد الكلي للاجئين السوريين في الأردن بلغ 638 ألف شخص. كما بلغ عددهم في تركيا أكثر من مليوني لاجئ، وفي لبنان مليون وسبع مئة ألف لاجئ سوري.
 
 
معاناة السوريين المشردين داخل وطنهم، لا تقل عن معاناة لاجئي الخارج، و يبلغ عدد اللاجئين داخل المدن السورية سبعة ملايين وست مئة ألف نازح.
فمن لهولاء إن تخاذلنا عن نصرتهم؟ 
من لهم إن لم نتكاتف لإغاثتهم والتخفيف من معانتهم؟
هل ماتت القلوب وتجمدت المشاعر، وانعدمت الإنسانية وقطعت روابط الأخوة؟



أين نحن من حديث المصطفى _صلى الله عليه وسلم_ "لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ".

فكيف نقابل ربنا وبما نعتذر وجيراننا يموتون جوعاً وبرداً، ونحن نتقلب في ألوان النعم ولم نحرك ساكناً.؟
 
يارب تلك الشام طال عناؤها،،،والسهل دامٍ والرُبا تتضرعُ.
أنت الذي بيديك كل وسيلةٍ،،،يا دافع الأمر الذي لايدفعُ.

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

" كلنا نورة العدوان "

" كلنا نورة العدوان "


 سارة العمري


في مبادرة مشكورة مأجورة، رفعت الدكتورة نورة العدوان عضو مجلس الشورى السعودي، توصية تنص على إلزام مذيعات القنوات السعودية الرسمية، والقنوات المرخص لها والممولة براس مال سعودي، حسب "صحيفة الوطن" بارتداء العباءة والطرحة وإلزامهن بلبس موحد أثناء ظهورهن على الشاشة.
 
 
وقد نجحت بفضل الله ثم بجهودها المضنية في إقناع لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية بالمجلس، بإدراج توصيتها بإلزام المذيعات بارتداء العباءة والطرحة، ضمن نظام الإعلام المرئي والمسموع.
وطرحها للتصويت بمشيئة الله تعالى اليوم الثلاثاء الموافق 30/12/2014 .

 
 
وبالرغم من المعارضة والانتقادات، التي من المنتظر أن تواجهها الدكتورة نورة في أروقة المجلس بسبب هذه التوصية، إلا إن مجرد الموافقة على طرحها للتصويت يعتبر إنجازاً ونجاحاً للدكتورة ولمساعيها المباركة، كما يعتبر انتصاراً للشريحة الأكبر في هذا الوطن، فقد جرت العادة أن تكون هذه الشريحة في موقع الدفاع عن قضاياها وثوابتها المنتهكة، من قبل تيار معين داخل المجلس، وبهذه المبادرة تكون قد تغيرت المعادلة حيث اتخذت وضع الهجوم فكما يقال دائماً "الهجوم خير وسيلة للدفاع".

 
 
ففي الوقت الذي يحتدم فيه النقاش تحت قبة المجلس، حول التصويت على وثيقة السياسة السكانية وتحديد النسل في السعودية، والسعي لتمرير وثيقة السيداو، بكل ما تحمله من مخالفات شرعية، وما ستجلبه لهذا البلد من وبال وشرور لا يعلمها الا الله.

 
 
تأتي هذه التوصية لتخلط الأوراق وتشتت الأراء، لذلك يجب أن نقف صفاً واحداً وندعم الدكتورة نورة العدوان في موقفها هذا، ومواقفها المشرفة ضد أجندة النسويات المطالبة بإلغاء الحجاب والتحرر من القوامة والولاية، وتمرير وثيقة السيداو بمخاطرها وبنودها المخزية.
 
 

سينبري لنا من يتهم الدكتورة ومن يؤيدها بالتطرف والتشدد، والتخلف والرجعية، وإذا أردت أن تطاع أطلب المستطاع، وغيرها من الحجج الواهية والشعارات المضللة، والإتهامات المعتادة.

 
 
هنا نضرب لهم مثلاً ليس عنا ببعيد، ولم نر ولم نسمع من ينتقده من قريب أو بعيد، أو يتهمه بالرجعية والتضييق على الحريات، أو القول بفرض وصاية الولي الفقيه على جميع حركات الناس وسكناتهم، كما هي حالهم مع رجل الهيئة المستباح الحمى.!

 
 
نضرب لهم المثل بالقنوات الشيعية الرسمية والتجارية، والتي تبث من جميع انحاء العالم، فبالرغم من اختلافنا معهم في المنهج والطرح، الا إننا لابد أن نشيد بتمسكهم بأخلاقيات مجتمعهم المحافظ، وثباتهم على مبادئهم الإسلامية، مما جعل العالم بأسره يحترمهم ولا ينتقدهم، بما في ذلك بني جلدتنا من دعاة التحرر والإنفتاح.

 
 
والسؤال المطروح على دعاة الحرية، والمتشدقين بقبول الرأي والرأي الآخر، هل رأيتم على شاشات هذه القنوات رغم كثرتها وانتشارها، مذيعة دون حجاب ساتر لكامل جسدها وشعرها، هل رأيتم مبالغة في الزينة والتبرج، أو خضوع وتبذل في القول أو تكسر في الجسم.؟

 
 
هل رأيتم مناظر مخلة بالأداب، أو مشاهد خادشة للحياء،
كما هو الحال في قنواتنا المتحدثة بإسمنا، والممولة بأموالنا والممثلة للأسف الشديد لبلادنا، التي هي قبلة المسلمين وقدوتهم، والرمز والمثل الأعلى لكل مسلم على وجه الأرض، لكونها مهبط الوحي ومنبع الرسالة ومهوى الأفئدة، منها اشرق نور الإسلام وبها يرقد خير الأنام.


 
 

أما آن لنا أن نتصدى لمن يسعى لتشويه صورة بلادنا ويعمل على تدنيس قدسيتها، باسم الحرية وتحطيم القيود واسقاط الوصاية الدينية، كما يزعمون بدعواتهم الباطلة وشعاراتهم الواهية كوهن بيت العنكبوت.

 
 
ألم يعلم هولاء إن من يتمسك بمبادئ أو قناعات معينة، يكسب احترام  الآخرين له، ولتلك المبادئ حتى وإن كانوا يرفضونها أو لا يتفقون معها.
إذن فثباتنا على ديننا ومبادئنا هي من تجعل العالم يحترمنا وليس العكس.!
 
 
 
أما آن لهم أن يقدموا مصلحة الوطن على أهوائهم ومصالحهم الشخصية، ويدركون أن الأغلبية في هذا الوطن المبارك، محافظين متمسكين بتعاليم الإسلام راضون بتشريعاته، وما الجدل الذي دار حول الحجاب بالأمس القريب الا بمثابة استفتاء اتضحت فيه الرؤية، فرجحت كفة التمسك بثوابت الدين، على غيرها من الأراء الشاذة والأهواء الشخصية.

 
 
إننا نناشد جميع العقلاء في هذا البلد المبارك من علماء ومسؤولين وتجار ومصلحين، أن يقفوا كلاً فيما يخصه، كالموقف الشجاع الذي وقفته الدكتورة نورة العدوان في مجلس الشورى.
يقف الجميع بحزم ضد سطوة الإعلام الفاسد، الذي يغزو بيوتنا ويستعمر عقول فلذات أكبادنا، فيسمم أفكارهم ويسطّح أهدافهم.!

 
 
وما الإعلام الموجه الا جزءاً من المؤامرات التي تحاك اليوم على ديننا وبلادنا من قبل الشرق والغرب وللأسف بتنفيذ أبناءنا، فهل هي دورة التاريخ أم يعيد التاريخ نفسه.؟

 
 
إنها الخطوات نفسها التي مارسها أعداء الإسلام على مصر قبل حوالي قرناً من الزمن، عندما كانت زعيمة للعالم الإسلامي ثقافياً وفكرياً وحضارياً واقتصادياً.
فاستعملت المرأة كأداة لهدم مجدها وقيمها وأخلاقها.

 
 
فإن استمر السكوت على هذا الغزو الممنهج لمجتمعنا، فسيعاد السيناريو نفسه ونفاجأ بخروج "هدى شعراوي" بنسختها السعودية، لتخلع الحجاب وتحرقه، ثم ويل لنا مما هو أطم وأعظم.؟!

الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

أيها الوزراء : لا نريد وعودا.. تحدثوا بإنجازاتكم

أيها الوزراء : لا نريد وعوداً.. تحدثوا بإنجازاتكم
 
بقلم: سارة العمري
 
 
 
 
 
صدرت يوم الإثنين الماضي أوامر ملكية بتعيين ثمانية وزراء جدد وقد حظيت هذه التعيينات بترحيب واسع من كافة شرائح الشعب السعودي متأملين فيهم ومنهم خيراً .
 
ملكنا المحبوب عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - قد أحدث ربيعاً سعودياً طوعياً بهذه التغييرات، وما سبقها من تغييرات مماثلة في كافة مفاصل الدولة، وقد أدى ما عليه وبرئت ذمته أمام الله ثم أمام شعبه، واليوم باتت الأمانة في أعناق الوزراء والمسؤولين المعنيين بهموم المواطن مباشرة، فنحن لا نريد تصريحات نارية، ووعود خرافية، وكلمات تخديرية، وأحلام في أرض الواق واق بما سمعنا طيلة السنوات الماضية.
 
ولكي لا أكون كالتي ترمى الكلام على عواهنه، هل تذكرون من وعد المجتمع "بآلاف الوحدات السكنية خلال ستة أشهر"، ولم تر النور إلى اليوم. أو من يقول للمسن الضعيف "رح أشتر" ، أو من يسكن في قصر مساحته بآلاف الكيلو مترات ويستكثر على المواطن "بضع مئات من الأمتار"، أو ذلك البليد الذي يطلب من الناس أن يتكيفوا مع الغلاء وأن يغيروا عاداتهم الغذائية، وغيره وغيره من التصريحات التي تغم المواطن وترش الملح على جراحه.
نريد أفعالاً لا أقوالاً، لا نريد أن "نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً".
 
مطالبنا بسيطة ومشروعة، نحن لا نطلب المستحيل نريد إذا مرضنا أن نجد سريراً مريحاً، في مستشفى يقدم الرعاية الصحية الجيدة . كي لا يجتمع علينا ألم الجسد وضيق المكان وآهات المرضى، كما هو الحال اليوم لمن كان حظه ممتازا أو لديه واسطة ويجد سريرا في مستشفياتنا اليوم، والتي الغرفة فيها لا تتجاوز مساحتها  ستة في خمسة، ويتكدس فيها من أربعة إلى ستة مرضى يستمعوا لآهات بعضهم البعض، فكيف لمريض هذا مكانه أن يتعافى؟!
 
نريد أن نصل إلى أعمالنا، ويصل أولادنا إلى مدارسهم وجامعاتهم عبر طرق آمنة، خالية من الحواجز والتحويلات والحفريات، حتى لا نكون ضحية بين سندان "ساهر وحوادث السير، ومطرقة خصم الرواتب وفوات الاختبارات.!"
 
نرغب في مخرجات تعليم جامعي مرموق، تكفل لأولادنا التخصصات النادرة، وتؤهلهم للوظائف المطلوبة في سوق العمل، كي لا تتقطع قلوبنا على فراق أولادنا الذين لم يجدوا تخصصاتهم التي يرغبونها في بلدهم، ما اضطرهم  أن يتغربوا عن أهلهم ووطنهم، وكي لا نصاب بخيبة أمل بعد جهد وسهر وطول انتظار، ثم يتخرج أولادنا ، فينضمون لطابور البطالة الطويل.
 
نرغب في أمن اجتماعي شامل يضمن حقنا في بيت مال المسلمين، فيوفر راتباً شهرياً لربات البيوت، لقد سمعنا من يعترض على ذلك قائلاً وماذا قدمت ربات البيوت للوطن كي يكافئهم؟
 
وأنا أقول ماذا قدم الوطن لهن, نعم يا معالي وزير الشؤون الإجتماعية ،و يا وزير المالية، ماذا قدم الوطن لأمي وأمك وملايين الأمهات من جيلهن، فلم يتعلموا في مدارس ولم يدخلوا جامعات ويحصلن على شهادات ومكافئات، ولم يستخدمن طرق معبدة ولم يشربن مياه محلاه، ولم تنير الكهرباء بيوتهن الا قريباً .
 
بل ربما نامت أمك يوماً وهي تمسك بشمعة أو فانوس كاز، كي تضيء لك الغرفة لتذاكر دروسك فذابت الشمعة وحرقت يدها، نعم احترقت من أجل أن تجعل منك نوراً يضيء في المستقبل، وتقدمك عضواً صالحاً يخدم وطنه ويرتقي بمجتمعه. 
 احترقت لتنير سماء الوطن بالطبيب والمهندس، بالمعلم والعسكري، بالقاضي والمحامي، بالسفير وبك أنت يا معالي الوزيرين.!
فبعد كل هذا الا تستحق راتباً شهرياً يسيراً!
 ليس كراتب معاليك ولا ربعه ولا نصيفه، إنما نطالب لها بواحد في المئة من راتب مدير مكتبك يا طويل العمر.
 
 
نريد إعلاماً محافظاً يراعي خصوصية مجتمعنا، فيهذب أخلاق أولادنا ويرتقي بعقولهم، يبث لهم الثقافة لا التفاهة، يرسخ تعاليم الدين في نفوسهم، ويؤصل القيم والمبادئ في تفاصيل حياتهم.
 
نريد دعاة أصحاب منهج وسطي يخاطبون العقول قبل القلوب يغرسون فضائل ديننا الإسلامي العظيم في عقول النشء، فيغذون به الأرواح وينيرون العقول، بالحجة والدليل وليس بالترهيب والتشدد، ولا بالتنفير والتكفير.
 
نريد وزراء يتلمسون احتياجات المواطن البسيط، يخلعون البشوت وينزلون للميدان، يذهبون للمستشفيات للجامعات للأحياء الفقيرة، للقرى النائية المنسية، للمساجد ومرافقها المتهالكة، للطرق واستراحاتها وخدماتها البائسة، للمزارع للصحف، لكل مكان يحتاجهم المواطن، فقد عينوا من أجل خدمته وليس العكس، عليهم أن يقومون بذلك كله مترجلين، بلا مواكب فاخرة ودون وفود مرافقة ومستقبلة، ودون حاشية مطبلة مرتزقة، ولا ورود منثورة وبوفيهات بالطول والعرض مفروشة.!
 
أيها الوزراء: كونوا كتوفيق الربيعة الذي تحدثت إنجازاته لا لسانه، فبات وزير الشعب بلا منازع.

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

نحمي رعاياهم .. ويقتلون أبناءنا

نحمي رعاياهم .. ويقتلون أبناءنا
 
 
بقلم: سارة العمري
 
 
 
ثلاثون يوماً مؤلمة، عشناها مع أسرة عبدالله القاضي -رحمه الله- بين ترقب وانتظار، ألمٌ وأمل، خوفٌ ورجاء. وكانت الأخبار التي تردنا عن قضيته شحيحة جداً، وباجتهادات فردية فقط، جعلت كل أم لديها إبن مبتعث تتعاطف مع أم عبدالله وتشعر بقلقها وأنينها في جوف الليالي تنشد عن ولدها..
 
للأسف لم تُفرد لخبر إختفائه الصفحات الأولى في صحافتنا الرسمية، ولم يرد خبراً عاجلاً على قناة العرببة أو قنواتنا الاخبارية، كما فعلت مع خبر مقتل "الأمريكي" في الرياض.!
 
"العربية" خصصت له ساعات من التغطية والبث، وجعلته خبر رئيسياً في نشراتها، فلم تدع شاردة ولا واردة الا ذكرتها، ولاشخصاً يملك أية معلومة عن القضية مها صغرت الا واستضافته، وجندت مراسليها للبحث والتحري، حتى جمعت أدق التفاصيل عن القاتل منذ ولادته في ولاية امريكية، إلى خبر فصله من شركة امريكية.!
كل هذا في وقت قياسي وجيز، متغلبة على كالة الاستخبارات االأمريكية ال "CIA".!
 
لو أن "العربية" -وغيرها من قنواتنا الاخبارية المحسوبة على وطننا- أولت قضية إختفاء أبننا "السعودي" عبدالله القاضي، الذي قتله الأمريكان، ربع هذا الإهتمام لتفاعل معها الشعب والإعلام الامريكي، وبالتالي كثفت أجهزة الشرطة بحثها ولم يستغرق كل هذه المدة.
 
كم كانت فجيعتي كبيرة، إذ لا أنسى تلك الليلة المظلمة كظلمة الخبر الذي سامراتنا به، وأنا أضع رأسي على وسادتي لأخلد للنوم، وفتحت "تويتر" للإطلاع على آخر الأخبار، وليتني لم أفتحه، إذ فوجئت بالخبر الصاعقة: "العثور على المبتعث السعودي عبدالله القاضي مقتولاً.."، لم أملك إلا أن أردد:
 
يانائم الليل مسروراً بأوله،،،إن الحوادث قد يطرقن أسحارا.
 
قفزت من سريري مذعورة، وقد دبت الرجفة في جسدي، فتنملت أطرافي ولم تعد تحملني، ارتعدت فرائصي، تسارعت نبضات قلبي، أحسست برعب وحزن شديدين، ودون شعور أخذت أبحث في هاتفي عن رقم ولدي محمد المبتعث هناك في أمريكا، تشابهت عليّ الأسماء واختلطت أمامي الأرقام، وبصعوبة استطعت استخراج رقمه، اتصلت به ودموعي تنهمر بغزارة، وقلبي يكاد يقفز من بين أضلعي..


بادرته ملهوفة: ولدي حبيبي أين أنت وماذا تفعل ومن معك وأين ذهبت اليوم وإلى أين ستذهب غداً.؟ ماهي أخبارك وكيف هي أحوالك؟، هل مدينتك أمنة؟ وهل شقتك بوسائل السلامة عامرة؟، هل طريق جامعتك سالك أم ملئ بالمخاوف؟؟ و و و و..سيل من الأسئلة التي لم أدع له مجالاً للإجابة عليها.
 
ثم أمطرته بوابل من النصائح، انتبه لنفسك، حافظ على صلاتك وأذكارك، احفظ الله يحفظك، لا تذهب للأماكن الخطرة، لاتتجول بمفردك، لاتخرج الا لضرورة.. وهو يطمأنني ويهدئ من روعي، ولكن عبثاً يفعل، فالخوف عليه قد تملكني وشوّش كل تفكيري، ولكني فوضت أمري لله واستودعته إياه وأنهيت المكالمة، ودموعي تتساقط، وصدري متحشرج بالآهات المكتومة..
 
ياترى لو كنا نتيقن أن أمريكا وأوربا وسائر بلدان الابتعاث، تولي أبناءنا ولو جزءا يسيرا من الإهتمام والحماية، التي نوليها لرعاياهم المقيمين في بلادنا، هل كنت سأفزع ذلك الفزع وأقلق بتلك الطريقة على ولدي.؟
 
أم أنني كنت سأتصرف بهدوء واطمئنان، وأسلم فوراً بقضاء الله وقدره، مع يقين بأن هذا أجل عبدالله وقدره، وأن ماحصل له ليس نتيجة اهمال او تقصير من أي جهة كانت، بل هو مجرد حادث عرضي قد يحدث مثله في أي مكان في العالم.؟
 
إن خوفنا على أبناءنا وعدم ثقتنا في طريقة التعامل ووسائل الحماية، التي تقدم لهم في تلك الدول، وعدم وجود الأهتمام والرعاية والمتابعة الكافية من ملحقياتنا هناك، يجعلنا نعيش في قلق دائم وخوف مستمر.

تعدو الذئاب على من لا كلاب له،،،وتتقي صولة المستنفر الحامي.!
 
عدت لسريري وقد جفا النوم عيني، ولا أرى إلا خيال والدة عبدالله، كيف هو حالها؟ وكيف قضت الثلاثين يوماً من الإنتظار المرير، وكيف تلقت خبر وفاة إبنها وفلذة كبدها وريحانة فؤادها.

ياالله كيف تبدد الأمل، وتبدل الحلم.. كانت تحلم بعودته حاملاً شهادة  تخرجه وثمرة جهده وحصاد غربته؟ فعاد لها محمولاً داخل كفن، ومعه شهادة وفاته وخروجه النهائي من الحياة.
رحمك الله ياعبدالله القاضي، وربط على قلب أمك وأبيك، وجمعهم بك هناك في الجنة، حيث اللقاء الذي لافراق بعده، والسعادة الدائمة والنعيم الأبدي.
 
تخيلت تلك الأم المكلومة وهي تقلب ألبوم صوره، تفتح دولابه وتشم ملابسه، تقلب كتبه وتقرأ مذكراته، تتخيله في زوايا غرفته، تمد يدها لتوقظه من سريره، تشم رائحة عطره تملأ المنزل، تناديه باسمه فتسمع صدى صوته وضحكاته في أذنيها.
 
بكيت وبكيت وقلت: آه على الأقدار كيف تغير مسيرة الحياة، وكيف تقلب الأفراح أتراحا، والأمال آلاما، ولكن هذا قضاء الله وقدره فالحمدلله على كل حال..هذه الدنيا وتلك هي أحوالها وهكذا أحكامها..
 
حكم المنية في البرية جاري،،،ما هذه الدنيا بدار قرار
 
بيناً يُرى الإنسان فيها مخبراً،،،حتى يُرى خبراً من الأخبار
 
جبلت على كدرٍ وأنت تريدها،،،صفواً من الأقذاء والأكدار
  
أطالب الملحقيات السعودية في بلدان الإبتعاث، أن يقوموا بالدور الذي وجدوا من أجله، وهو متابعة وتوعوية وتثقيف أبناءنا وبناتنا المبتعثين، وإعلامهم بالمواقع المشبوهة والأماكن الخطرة وتحذيرهم منها، فأبناؤنا أمانة في أعناقهم، سنسألهم عنها يوم القيامة إن هم أضاعوها.
 
أم عبدالله، احتسبي أيتها المكلومة، واسألي الله لقاء ابنك في الجنة.

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

"أعرابي زمزم" ومعيار الوطنية

"أعرابي زمزم" ومعيار الوطنية
 
 
بقلم: سارة العمري


 
عندما تكون الوطنية سيفا يسلط -من قبل بعض المختلين- على رقابنا لامتحاننا فتلك مصيبة، والمصيبة الأطم عندما توضع في معيار مضاد لقناعتنا الدينية.
 
عندما يأتي بعض هؤلاء الكتاب الذين هم على طريقة "اعرابي زمزم" يريدون الشهرة وتصفية الحسابات باسم الوطنية، فلا تملك إلا أن تصفق كفا بكف وتتحسر على حال الاعلام..
 
كتب أحدهم مقالا مؤخرا في صحيفة الحياة يطعن في وطنية أبناء وطنه السعودية.!
 
حيث ربط الوطنية بالإكتتاب في البنك الأهلي من عدمه.!
 
بقوله: اكتتاب البنك الأهلي سيسقط الأقنعة الصحوية أو يربك السعودية، فلا دليل سواه على النجاة أو المصيبة. هو جانب أولي للرهان على المستقبل وتأكيد الوطنية، هو امتحان توجه السعوديين والتعرف إلى بوصلتهم،.!
 
هنا أقول: سبحان ربي متى كان استحلال الحرام مقياس للوطنية وقارب للنجاة وأمان للمستقبل.؟
 
متى أصبح الإمتناع عن أكل الربا "خيانة وطنية" وامتحان لولاء أبناء هذه البلاد الطاهرة والتعرف على إنتماءتهم.؟
 
متى كانت الأحكام الشرعية وتحريم ماحرم الله مجرد خطابات فرز حادة، واتهامات عاطفية كما يدعي الكاتب.!
 
متى كانت السعودية تخوض حرب وجود مع الدين والمتدينين، وهي حاضنة الحرمين الشريفين، وحاملة راية الإسلام والدفاع عنه في جميع المحافل الدولية.


متى أصبح التمسك بثوابت الدين انتهاك لهيبة الدولة، وتعطيل لمسيرة الوطن التنموية.
 
كيف اصبح اكتتاب في أسهم ربوية، ممارسة ديموقراطية حتمية ونهائية، ودراسة استقصائية للرأي العام.؟
 
ماذا يقول هذا الكاتب ومن يخاطب.؟
إنه يخاطب أبناء بلاد الحرمين، الذين ولدوا على الفطرة، ورضعوا الدين وتعاليمه مع حليب أمهاتهم، فبقدر تمسكهم بهذا الدين تكون وطنيتهم أقوى وولائهم أوثق.
 
فهذا الوطن قائم على الإسلام وشعاره كلمة التوحيد، والبيعة التي في أعناق أبناءه لولاة الأمر حفظهم الله على الكتاب والسنة، وليست على اكتتاب البنوك الربوية.!
 
ياللعجب هل من الوطنية والمواطنة الحقة، أن يدعونا هذا الجاسر أن نكون من العصاة الذين لم يعلن الله الحرب في كتابه إلا عليهم.
 
يقول الله -تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلّمونْ..}
 
إن المصيبة الأعظم في ذلك المقال المريض ليست في تخوين من يمتنع عن الاكتتاب فحسب، بل في ربط التحليل والتحريم بالمعاملات التجارية والقرارات الإدارية، وإثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد بالعزف المستمر على "سمفونية الوطنية".
 
لقد اشتمل هذا المقال  على بعض ما أعلنته وزارة الداخلية من محظورات :
 
*كالسعي لزعزعة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية.
*والتشكيك في ثوابت الدين.
 
فهل سيحاسب كاتبه أم أن لديه حصانة من جهات غير معلومة.!
 
إن هذا والله لهمز شياطين ومكر منافقين.!
يراد به انتزاع الدين من حياة الناس، وفصله عن جميع معاملاتهم.


لكن خاب أولئك وخسروا، فالإنتفاضة التي أحدثها هذا الشذوذ في الطرح والغلو في القول، في أوساط مجتمعنا المسلم المحافظ بجميع اطيافه،
 أثبتت إن تعاليم الدين خط أحمر لايمكن تجاوزه.


ربما سيقبل على الاكتتاب غدا بعض مرضى القلوب، او ممن افتتن وتكالب على جمع المال، ولكن هل هذا مؤشر على حالة التدين، لا أتصور ذلك، التحدي الحقيقي في صناديق اقتراع حقيقية ليعرف من ينحاز له المجتمع، أو ليظهر هذا الكاتب في محاضرة بالنادي الأدبي وفي المسجد المجاور داعية مبتدئ ، وليعرف لمن يتجه الناس ويسمعوا.