الثلاثاء، 18 أغسطس 2020

بهجة العيد

بهجة العيد..

‏شعر: سارة العمري


 تساءل أستاذنا الأديب حمد القاضي ..

 ليلة العيد عبر حسابه في تويتر قائلاً: 

يالذكرى العيد‬⁩ بزمن عذب هل يعود؟ 

وأورد هذه الأبيات للشاعر الراحل نزار قباني عن ذكريات العيد في حارات دمشق

"أين المراجيح في ساحات حارتنا   
‏وضجَّة العيد والتَّكبير صدَّاح
‏وبيت والدنا بالحبِّ يجمعنا
‏ووجه والدتي في العيد وضَّاح
‏هل تذكرون صلاة العيد تؤنسنا
‏وبعضهم نائم والبعض لمَّاح
‏كنا نلوٌن  للأطفال حلمهم
‏ونبذل الجهد هم للمجد أرواح"

فانتابني الشوق وعاد بي الزمن للوراء لسنوات طويلة وتذكرت قريتنا الحالمة مرتع الطفولة ومدارج الصبا..

واسترجعت فرحة العيد وبهجته وطقوسه، التي لايمكن أن تنساها الذاكرة أو يتجاهلها القلب، وفاضت القريحة بهذه الأبيات التي اقتبست بدايتها من رائعة نزار مع تعديل بسيط وقد قوست أبياته..

  راجيةً أن تنال إعجابكم وتلامس شغاف قلوبكم، وتطرق أبواب الحنين في دواخلكم لذلك الزمن الجميل.!

‏((أين المسايير في ساحات قريتنا
‏وضجة العيد والتكبير صداح
‏وبيت والدنا بالحب يجمعنا
‏ووجه والدتي في العيد وضاح
‏أين الذين تراب اﻷرض يعشقهم 
‏فحيثما حطت اﻷقدام أفراح 
‏أين الذين إذا ما الدهر آلمنا 
‏نبكي على صدرهم نغفو ونرتاح))

‏******
‏ الدهرُ يسألُ والأوجاعُ تجتاحُ
‏والذكرياتُ من الوجدان تمتاحُ

‏ياهل ترى سيعود العيد يبهجنا.؟
‏فانتابني الشوق إن الشوق جماحُ

‏توقاً إلى العيد في أرجاء قريتنا
 ‏ و الدارُ أهلٌ و زوارٌ و رواحُ

‏تزهو الموائدُ والأبوابُ مُشرعةٌ
‏والحبُ في الله للأرواحِ مفتاحُ

‏   شعارنا مرحباً ألفاً بزائرنا
‏والبنُّ منتخبٌ و العود فواحُ

‏فبهجة العيد كانت في بساطتنا
رقّت قلوبٌ وطابت ثمَّ أرواحُ

‏قد كانت القرية الفيحاء تغمرنا
‏والصدر منشرحٌ والفكرُ مرتاحُ

‏     لا بارك الله في دنيا تفرقنا
عن جمعة الأهل إذ تحلو بها الساحُ

‏    يا جزعة الروحِ من ذكرى تؤرقنا
في طيف من غادروا الدنيا ومن ساحوا

     ‏ آهٍ على زمنٍ قد كان يؤنسنا
‏      ومشهدُ اليوم أحزانٌ وأتراحُ

‏قد كان صوت نمير الماء يُطربنا
‏والزهرُ يرفلُ والعصفور صداحُ

‏ثُغاء أغنامنا بالقرب يُسعدنا
‏وديك جيراننا بالفأل صدّاحُ

‏ وطهرُ أرواحنا سر ابتسامتنا 
‏إن البراءة للأفراحِ مصباحُ

يابهجة العيد عودي في مرابعنا
‏فالعمر يفنى وسيفُ الدهر سفاحُ

تمضي السنون، ولي في ربنا أملٌ
‏  إن الهموم بلطف الله تنزاحُ


الاثنين، 16 مارس 2020

كلنا جنود في خندق الوطن..

كلنا جنود في خندق الوطن..

بقلم: سارة العمري.

    قالوا: البيت الحرام .. قلت: أرضي .. 
    قالوا: الشرع الإمام .. قلت: أرضي .. 
    قالوا: الحب السلام .. قلت: أرضي ..
   قالوا: في مدحك نزود ..
   قلت: يفداها الحسود  ..
   ما على هالأرض .. أرض مثل أرضي.


تجتاحني نحو وطني مشاعر حب وعشق جياشه، كأمواج تتلاطم بين أضلعي وتستوطن حنايا قلبي، وتخالط دمي وتسري في عروقي.
فحبي لوطني مبدأ وغاية، لا وسيلة لبلوغ غاية.!
حبي لوطني ولاء وانتماء، متجذر في النفس وضارب بأطنابه في ثنايا الروح.
وإرث عظيم ورثته عن الأباء والأجداد ولايمكن التفريط به بأي شكل من الأشكال.

 ذلك مايشعر به كل مواطن سعودي اليوم، ونحن نرى بلادنا فريدة عصرها، وسيدة زمانها، بحيث أصبحت قوة عظمى لايضاهيها أو يجاريها وطن على وجه البسيطة، 
فهاهي السعودية العظمى وأقولها بكل فخر وعزة
‏ تضرب أروع الأمثلة وتتفوق على الدول المتقدمة، في فن إدارة الأزمات وسرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها بوقت قياسي وبشكل محترف، مما أثبت أن السعودية مدرسة إدارية متكاملة تتمتع بكافة المزايا والمقومات.
فبتوجيه مباشر ودعم لامحدود من قيادتنا الحكيمة، بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد القوي الأمين محمد بن سلمان، حفظهم الله وأيدهم بنصره وتوفيقه.
واجهت بلادنا (فايروس كورونا) بكل قوة وحزم، وبذلت الغالي والنفيس وذللت جميع الصعاب واتخذت كل التدابير التي من شأنها حماية أرواح المواطنين والمقيمين على ثراها الطاهر.

‫فبلا مبالغة‬⁩ اثبتت السعودية تفوقها على دول العالم، بقوة النظم ‫الصحية‬⁩ ‏وتسخير الموارد المالية، وحرفية الكوادر البشرية الوطنية.
وقوة البنية التحتية والقيادية والإدارية
كما تفوقت إنسانياً فجعلت سلامة الإنسان همها الأول وهدفها الأسمى، في الوقت الذي يدعو فيه بعض روساء الدول العظمى شعوبهم لعزل انفسهم في منازلهم والأهتمام بصحتهم بمفردهم لتخفيف العبء على الدولة.!

وقد أثبتت بلادي للعالم أجمع، بحزمة الإجراءات الوقائية التي اتخذتها، للحد من انتشار هذا الفايروس الخطير، أنها بلد عظيم في سرعة إدارة الأزمات، وتناغم الوزارات والهيئات، المدنية والعسكرية.
‏حيث تفوقت على دول العالم الأول بسرعة القرار وإحترافية العمل.

فباتخاذها لقراراتها الاحترازية العاجلة رغم حساسيتها، وماقد ينجم عنها من ردود أفعال غير متوقعة، وسرعة تنفيذها دون تردد.
ساعدت على احتواء الأضرار،  وحالت بعد مشيئة الله دون توسع وانتشار المرض، متحملة بذلك تكاليف باهظة لاتستطيع كبريات الدول تحملها.

فقامت بعزل القطيف دخولاً وخروجاً، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها.)
منعت العمرة والزيارة رغم حساسية الأمر وصعوبته، حفاظاً على أرواح مواطنيها وأرواح المسلمين عامة.
منتهجة بذلك النهج الإلهي والنبوي في الحفاظ على النفس البشرية، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول:(ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك..)
اغلقت الحدود و أوقفت الرحلات الدولية.
بالرغم من الخسائر الباهظة التي تكبدتها نتيجة ذلك.
علقت الدراسة وقامت بتوفير ٢٠ قناة بث تلفزيوني، ووفرت عدة منصات الكترونية تعليمية مجانية، تتيح لطلاب التعليم العام متابعة دراستهم عن بعد بكل سهولة ويسر اثناء فترة تعليق الدراسة.
خصصت مركز اتصال الصحة ٩٣٧ للعمل على مدار ٢٤ ساعة لتوجيه المواطنين والإجابة على جميع الاستفسارات.

ثم تدرجت في اتخاذ عدد من القرارات بمهنية وحزم، فاستمر العمل بتوازن فلم تتوقف العجلة ولم تتاثر حياة الناس، ولم يتم ترويعهم بفقد أحبتهم كما فعل رئيس وزراء بريطانيا العظمى.!
وبهذه القرارات المتسلسلة، والخطوات الجبارة، التي لايقدم عليها إلا الملوك العظماء، والقادة الأقوياء.!
أعطت المملكة العربية السعودية دروس تاريخية على مر الزمان في السيطرة على الأوبئة والتعامل مع الأزمات.
 وهذا ما أشاد به العالم كافة، وليمت من يرى ويريد خلاف ذلك بغيضه، ولتبقى السعودية العظمى شامخة على كل الأصعدة تحت ظل قيادتها الرشيدة.

ولقد اثبتت دولتنا حفظها الله، بإن المواطن أولى أولوياتها وأغلى مقدراتها، بما اتخذته من قرارات جبارة تصب جميعها في مصلحته.
ونشهدالله بإن بلادنا الغالية بقيادتها الحكيمة، وكافة وزاراتها المعنية بكوادره الوطنية المخلصة، قد أدت الأمانة الملقاة على عاتقها، وقدمت مصلحة المواطن وصحته وحياته على ماسواها، مما كلفها جهود مضنية وأموال طائلة، فجزاهم الله عن الوطن والمواطن كل خير.

أبناء شعبنا الأفاضل لنتذكر دائماً وأبداً بأننا نعيش في هذه البلاد المباركة، تحت راية الإسلام الخالدة، التي تحتم علينا وتلزمنا بطاعة ولي الأمر قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) 
 وولاة أمرنا وبلادنا اليوم تراهن علينا نحن أفراد الشعب فهل ياترى سنعي مسوليتنا تجاه وطننا ونكون عند حسن ظن دولتنا ونكسب الرهان.؟
نعم اليوم يومكم أيها الشعب السعودي العظيم، فكلها أيام معدودة وأزمة عابرة بحول الله وقوته "فالأمراض تظهر ثم تعبر وتحل ثم ترحل فبشروا واستبشروا وبغدٍ أجمل تفاءلوا."
 وليقف الجميع صفاً واحداً ويداً بيد، لتنفيذ التوجيهات والإلتزام بها.
فعلينا أن نلزم بيوتنا هذه الفترة حفاظاً على صحتنا وصحة الجميع،
نحث أولادنا على متابعة دراستهم والإستفادة مما قدمته الدولة لهم من خدمات هائلة، متفائلين بقرب فرج الله.
مبتعدين عن الغوغائية والفوضى، بعدم بث الشائعات التي تثير الذعر بين الناس، ولنتصدى لكل مامن شأنه المساس بأمن الوطن واستقراره، ولننشر التفاؤل والفأل الحسن في أرجاء الوطن الغالي.
وليكن شغلنا الشاغل العمل على الخروج من هذه الازمة بأقل الخسائر، وعقد النية والسعي إلى تعويض كل ذلك مستقبلاً بمشيئة الله تعالى، كل منا في مجاله فكلنا اليوم جنود في خندق الوطن الحبيب.

‏شكراً للوطن الغالي
‏شكراً للقيادة القوية الأمينة
‏شكراً لجميع منسوبي وزارة الصحة كلنا فخر  بكم فأنتم جنود على ثغر من ثغور الوطن حماكم الله وسددكم.
‏شكراً لجميع القطاعات العسكرية والمدينة
‏شكراً لكل مواطن واعٍ كان على قدر تحمل المسؤولية.
‏ليعلم الجميع أن هناك عيون تسهر لننام مطمئنين فلا تنسوهم من دعائكم، ولاتخذلوهم بعدم الإلتزام بتوجيهاتهم،
ولنثبت للدنيا بأننا نعشق بلادنا الغالية (المملكة العربية السعودية) ونفديها بأرواحنا، ونحب ولاة أمرنا حفظهم الله ورعاهم وندين لهم بالولاء والسمع والطاعة.

الأربعاء، 4 مارس 2020

وعاد الملاك إلى موطنه

وعاد الملاك إلى موطنه

بقلم: سارة العمري


ودعنا الكثير من الراحلين خلال مشوار حياتنا، وكثيراً ما مررنا بشتى أنواع المواقف والأحداث المؤلمة.
لكن هناك أحزانا لم يمر يوم الا وتذكرناها، ولا مناسبة سعيدة أو حزينة الا واجتررنا مرارتها، وتجرعنا حرقتها.!
هناك أحداث دوناها في تاريخ حياتنا بدم قلوبنا ودموع أعيننا، وما كنا نتخيل يوماً أن نمسك بأقلامنا لنخطها ونكتبها ونعبر عنها.

تلك الأحداث هزت دنيانا وبعثرت كياننا وغيرت حياتنا، جعلت قلوبنا ذائبة ومدامعنا سائلة.

وها هي الأحزان والأحداث كلما كاد أن يطوي الزمن صفحتها وكلما أوشكت أن تنطلق لترتمي في أحضان النسيان، هناك حيث ينتهي ويدفن كل شيء؛ سرعان ما يفجعنا القدر بحدث حزين وفقد أليم، فيسرق منا حبيب جديد ويسير به إلى حيث سار الأحبة السابقين.!

‏        هي الأمور كما شاهدتها دولٌ
‏         من سره زمن ساءته أزمانُ

       وهذه الدار لاتُبقي على أحدٍ
        ولايدوم على حالٍ لها شانُ

       فجائعُ الدهر أنواع منوعةٌ
         وللزمان مسراتٌ وأحزانُ.

 قبل أيام ودعنا فقيدتنا الغالية وأختنا الحبيبة " أم مرام " رحمها الله وتغمدها بواسع رحمته.
فارقتنا بلا موعد ودون سابق إنذار، رحلت بلا وداع، فكان رحيلها خفيفا لطيفاً كما كانت حياتها، فلم تكلف أحداً حتى عناء الزيارة.!
قُطفت روحها الطاهرة كما يُقطف غصن ريحان شذي ( فروحٌ وريحان وجنة نعيم ).
وإن كانت فقيدتنا الغالية هادئة الحياة، إلا أن رحيلها خلف ضجيجا ملأ الدنيا وأذهل الناس.!
حيث حزنت لرحيلها النفوس ودمعت لفراقها العيون وتفطرت عند وداعها القلوب، وتركت لنا العبرات في كل صدر أحبها، وكل يدٍ صافحتها، وكل عين التقت بها.

كيف لا وهي تلك "الملاك الطاهر" الذي قل أشباهه وندر أمثاله، نذرت حياتها لإسعاد أهل زوجها الذي هو وحيد والديه، فضربت أروع أنواع الإيثار والبر، صارت لهم البنت البارة التي لم ينجبوها، وأصبحت أشد حباً وعطفاً وحناناً وبراً بهم من البنت بوالديها.
بادلوها حباً بحب وشعروا أنها وهبتهم الحياة بجميع ألوانها الزاهية ومباهجها السارة. 
شهد لها القريب والبعيد، وسُطرت سيرتها العطرة بأحرف من نور، فلهجت الألسن في عزائها بأروع كلمات الثناء والذكر الحسن، وفاضت القلوب بصادق الدعوات.
فهاهي أم زوجها المرأة الصالحة الخيرة الورعة، تبكيها بحرقة وترثيها بحسرة، تذكر محاسنها الجمة، فتدعو لها بكل خير مكررة دعوة جميلة تفصح عن حب كبير وعرفاناً بالجميل: "اللهم إني راضية عنها فارض عنها" .

  قذىً بعينك أم بالعين عوارُ
أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدارُ

"أم مرام" غادرت دنيانا الغابرة وعادت إلى موطنها الحقيقي، وقد عاشت بيننا ملاك على هيئة بشر.!
عاشت حياتها حمامة سلام، ترفرف بجناحيها لتنشر الحب والتسامح بين الناس، مترفعة عن الأحقاد والضغائن، صامتة عن اللغو والطعن والشتائم.
لم تؤذ أحداً قط، فرحلت خفيفة الحمل لا لها ولا عليها، وقد حوت روحها قلباً ذهبياً، وسخاءً ربيعياً، حتى ضربت بجذورها في أعماق القلوب، وأصبحت شجرة طيبة تغدق بثمارها الرطبة الجنية حيثما سارت، وغيمة بيضاء نقية تسقي بغيثها أينما حلت.

حادثتها قبل شهر تقريباً، فرحبت وأسهبت في الترحيب، حتى أحسست وكأن موجات الأثير تردد ترحيبها.!
حدثتني بألطف العبارات وأرقها، ثم ودعتها ولم أعلم بأنه الوداع الأخير.!
أجزلت لي الشكر وبالغت في الإمتنان حتى أخجلتني وأشعرتني بأنني حزت لها الدنيا بأكملها. 
 رحم الله تلك الروح الراقية الزكية.

ذهبت لتأدية واجب العزاء بها غفرالله لها مع إحدى قريباتي، و في الطريق قلت لها: ألا ترين أن الموت ينتزع الأخيار من بيننا إنتزاعا.؟
ردت عليّ: بل إن الله يصطفيهم كي ينجيهم من الفتن المتلاطمة التي يموج بها عالمنا اليوم.!
فاطمأنت نفسي وتمتمت قائلة: نعم مثلك أيتها الفقيدة الحبيبة لا يموت أبدا، بل يستمر ويبقى في ابتسامات أولئك الذين أدخلتِ السعادة إلى نفوسهم، وفي قلوب من أسرتهم بلطفك فغمروك بحبهم، وفي أحاديث من عاشروك فطابت بفضائلك مجالسهم. مثلك يستمر دوما في دعواتنا وصلواتنا وابتهالاتنا.
ويبقى عزاؤنا في أن مثلك لا يودع الحياة إلا إلى حياة أبهى وأجمل وأبقى..
 ( في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر ) بمشيئة الله وفضله.

وختاماً نتضرع لله تعالى تيمناً بقوله صلى الله عليه وسلم: (أنتم شهداء الله في أرضه)، ونشهد للفقيدة رحمها الله بحُسن الخلق وطيب المعشر ولطف الحديث، وجميل الأفعال وسخاء العطاء، والتعامل الحسن، ودوام التبسم.

اللهم إنا نحبها فيك ونشهد لها بالخير وأنت بها اعلم منا، فارحمها برحمتك وتقبلها بقبولٍ حسن وأدخلها مُدخلًا حسنًا وأكرم مثواها، برحمتك يا أرحم الراحمين. 
اللهم أجبر أبنائها وبناتها ووالديها وزوجها ووالديه وكل من إفتقدها، جبراً يليق بك يا جبار، وأربط على قلوبهم وأجرهم في مصيبتهم وأخلفهم خيراً منها ياكريم.

(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


x

الأربعاء، 24 أكتوبر 2018

في الذكرى الأولى ل"نيوم" الجدّ وحفيد الجدّ .. بين ذهبين

   في الذكرى الأولى ل"نيوم"
  الجدّ وحفيد الجدّ .. بين ذهبين

   بقلم: سارة العمري


"دائما ما تبدأ قصص النجاح برؤية، وأنجح الرؤى هي تلك التي تُبنى على مكامن القوة. ونحن نثق ونعرف أن الله سبحانه حبانا وطناً مباركاً هو أثمن من البترول". 
محمد بن سلمان 

أثناء متابعتي لفعاليات منتدى " دافوس الصحراء٢" واسترجاعي لتاريخ انطلاق رؤية الخير 2030 ، والتي انطلقت قبل عامين بالكلمات الآنفة لسمو ولي العهد. 
عادت بي الذاكرة لتاريخ بلادي العظيم، فتذكرت ذلك اليوم المشهود قبل أكثر من ثمانين عام، عندما بدأت قصة اكتشاف النفط "الذهب الأسود" في المملكة العربية السعودية، وقتما وقّع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، في 29 مايو عام 1933م، اتفاقية الامتياز للتنقيب عن النفط  بين حكومة المملكة والشركات الأمريكية.

من هناك بدأت قصة النهضة الأولى بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل الرؤية الثاقبة والحكيمة للملك المؤسس رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

وقتها شكّل اكتشاف النفط نقطة تحوّل كبرى في تاريخ المملكة، فلم تكن تلك النقلة الكبرى للمملكة من العوز والفقر وانعدام الموارد، إلى التنمية والحداثة والمشاريع العملاقة تلقائية، ولم تتم بسهولة، ولكن كانت هناك رؤية تنموية، ورغبة صادقة في أن يكون هذا الكنز الذي استخرج من باطن الأرض وسيلة لتعويض أبناء هذه البلاد المباركة عن شظف العيش والفقر والفاقة، وتوفير الحياة الكريمة لهم.

هذه الرؤية التي حملها المغفور له بمشيئة الله تعالى جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيّب الله ثراه، 
كانت تلك بداية النقلة الحضارية والاقتصادية والاجتماعية التي واكبت اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية.

وبما أن التاريخ هو الهوية الحقيقية للأمم والشعوب، فإن هناك علامات فارقة في تاريخ الشعوب والدول قد تتشابه مع ما قبلها أو ما بعدها، وقد لا تتشابه.!

هآ نحن اليوم، وبعد أكثر من ثمانين عاماً من هذه الرؤية المباركة؛ نرى التاريخ يعيد نفسه، وبنفس النظرة الثاقبة، ومن المصدر نفسه من كنوز أرضنا المباركة، عندما أطلق صاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن سلمان ال سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية رؤية السعودية 2030، والتي تمّ الإعلان عنها في 25 إبريل 2016، والتي تقوم على إيجاد مصادر دخل بديلة عن النفط المصدر غير الدائم الذي سينضب خلال سنوات معدودات، محددا رؤيته الثاقبة عبر ما قاله في كلمته وقتها:

"بلادنا فيها الحرمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي وهو عامل نجاحنا الأول. 
كما أن بلادنا تمتلك قدرات استثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محركا لاقتصادنا ومورداً إضافيا لبلادنا وهذا هو عامل نجاحنا الثاني.
ولوطننا موقع جغرافي استراتيجي، فالمملكة العربية السعودية هي أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية، وهذا هو عامل نجاحنا الثالث". 
محمد بن سلمان

قال سموه بأن أرضنا تزخر بالموارد الطبيعية الغنية التي ستدر على بلادنا الخير الوفير،  فأطلق رؤيته المباركة بمشاريع ضخمة ستحوّل "الرمال الصفراء" إلى ذهب،  لأن الاستثمار في الأراضي الخام "الذهب الأصفر" لا يقل أهمية عن الاستثمار في النفط الخام "الذهب الأسود" .!

ونحن نمتلك منها الكثير ولله الحمد، وفي مواقع جغرافية استراتيجية كما ذكر سمو ولي العهد حفظه الله، عند اطلاق رؤيته ، 
كموقع مشروع "نيوم"  العملاق، الذي يمتاز بإطلالته على ساحل البحر الأحمر، والذي يعد الشريان الاقتصادي الأبرز، فالبحر الأحمر  تمر عبره قرابة 10 في المئة من حركة التجارة العالمية، بالإضافة إلى أن الموقع يعدّ محوراً يربط القارات الثلاث؛ آسيا وأوروبا وأفريقيا. 
وكما قال الباحثون فإن 70% من سكان العالم يمكنهم الوصول للموقع خلال 8 ساعات كحد أقصى.! 

على هذه البقعة الفارهة من الأرض سيقام مشروع " نيوم " العملاق والذي سيكون بمثابة بئر "الدمام" بئر "الخير" كما أسماها الملك عبدالله رحمه الله، والتي كانت بفضل الله النواة الأولى لما نعيشه اليوم من ازدهار وتطور ورغد عيش ولله الحمد والمنّة.

مشروع "نيوم" سيكون هو النواة التي ستنطلق منها الثروة الحديثة والمستقبلية لبناء "السعودية العظمى"، وسيجعل من المملكة وجهة للمستثمرين من جميع أنحاء العالم للدخول في مشاريع متنوعة سياحية واستثمارية وتنموية تنقل الوطن إلى مصاف دول العالم الأول، وتعود عليه بالازدهار والرخاء وعلى المواطن بالدخل العالي والرفاهية.

وهذا ما أوجع أعداء الوطن، ومحاربي النجاح من حولنا، وأثار حفيظتهم ، مما جعلهم يحيكون ضدنا أقذر المؤامرات، ويشنون علينا أشرس الحملات، فالصياح يكون على قدر الوجع.!

ستبقى السعودية مستمدة لقوتها من الله تعالى ثم من التماسك الداخلي، واللحمة الوطنية التي تقف سداً منيعاً في وجه كل حاقد ومتأمر .
وأثبتت الأحداث عبر التاريخ إن اتحاد هذا الشعب الوفي الأبي تحت راية ولاة أمره حفظهم الله وأيدهم بنصره، هو صمام الأمان لهذه البلاد الطاهرة.
وليمت الأعداء حسدا وغيظا وقهرا،فالسعودية ستبقى سماء صافية لايكدرها نعيق الحاقدين، ولاصياح المرجفين، وستظل شامخة، منارة للهُدى، نبراساً للعدل.

        وختاماً نتسآءل مع مراسل الحزم محمد العرب: 
        " نحنُ هنا أين أنتم؟!"

الثلاثاء، 8 مايو 2018

تأملات وعبر

 " تأملات وعِبر "

بقلم: سارة العمري



في هذه الليلة الطويلة التي لم يكد يطلع فجرها، وأنا أقضيها مع ولدي الصغير في إحدى المستشفيات، تذكرت والذكرى مؤرقة.!..
تذكرت أحبة لنا لطالما سهرنا وإياهم في مثل هذه الغرفة الكئيبة، ولطالما انتظرنا بزوغ الفجر لعله يشرق علينا بأمل قد بدأ يتلاشى مع اشتداد ظلمة الليل وازدياد أنين الصدور..!

ولطالما ردّد لساني، وأنا أتأمل في تلك الليالي قول الشاعر:

كفى بك داءاً أن تر الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكن أمانيا..!


ومن هنا أحاول أن أعود من جديد، وقد غبت عن الحرف طويلاً وهجرت القلم هجراً جميلاً، فلم يكن الغياب موتاً للحرف أو عجزاً في البيان أو جفافاً للمداد.!
إنما لصعوبة بعض المحطات التي نمر بها في حياتنا والتي نعجز عن التدوين لها أو التعبير عنها..!

ففى رحلة العمر تواجهنا محطات كثيرة، أصعبها الموت.. محطة سنقف عندها ولابد أن نمر بها.

سواءاً لنودع حبيب أو ليودعنا أحبابنا، فمهما عشنا ومهما طال العمر بنا، لابد أن يأتي يوم ليقف القطار وتتعطل القضبان.!

في رحلة العمر ،والأيام مسرعةً
لا تنسَ من أنت أو ماوجهة السفرِ.؟

وهانحن قد وقفنا عند احدى تلك المحطات، وعثرات الأيام قد ملأتنا بالجراح، وأنهكتنا بصفعاتها المتتالية، وأحزانها الغائرة.

 مماجعلنا نقف طويلاً عند بركان ذواتنا، عاجزين عن الانفجار بما تخفيه أساريرنا، ومايشتعل داخل قلوبنا.
فالحياة تمثل علامة استفهام كبرى، فهي مليئة بالتساؤلات والمواقف التي تثير دهشتنا، ولا نجد لها تفسيرا.
ولكننا إعتدنا هذه الأمور، وصرنا نتقبل أشد المواقف وأصعبها بإبتسامة باهتة !

ولكن ..هناك دائماً بصيص نور ينبثق من وسط الظلام، وغالباً ماتكون المنح في ثنايا المحن، والقوة تتولد من الضعف، والعبر من العبرات.!
ففي هذه الرحلة التي تقارب أربعة أعوام، مررت خلالها بمواقف كثيرة وتعرفت على معادن عديدة، منها النفيس الثمين، ومنها البخيس الرخيص.! 

تلك الرحلة جعلتني أعيد النظر في الكثير من القناعات وأفكر ملياً قبل أن أصدر الأحكام جزافاً بلا تأملات.!
فكل انسان في هذه الحياة لديه جانب خفي عن الناس، فما كل مايلمع ذهباً، وماتلك الأسوار البراقة والديكورات الجذابة من الخارج إلا واجهات مزيفة  تخفي خلفها قصصا وأحداثا مؤلمة.

فليس كل من ضحك سنه ضحك قلبه، بل ربما كلما زاد الجمال الخارجي كلما كان خلفه الكثير من الآلام والأحزان.!
فلا نقتحم على الناس أسوارهم ، ولاننتهك خصوصياتهم ولانكلفهم مالا يطيقونه، بالحكم عليهم بما نراه ونحن لانعلم خفاياه.!
 
بل إن هذه المرحلة جعلتني أفكر في الحياة برمتها بطريقة أخرى ومن زوايا مختلفة، فقد أثبتت لي بالدليل القاطع أن لا أمان لها ولا دوام لحالها وأنها سريعة الدوران متعددة الوجوه كثيرة التلون عاجلة الزوال. 

لذلك قررت أن أعيش فيها بلا أحقاد،  بلا جدل، بلا كراهية. أعفو وأصفح وأحسن النية، ألتمس الأعذار، وأتغافل عن الزلات،
 أحياها على مبدأ قوله تعالى:

( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )


وقوله عز وجل:

 ( والْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )

أجتهد لأترك الأثر الطيب والذكر الجميل. 

أحاول أن أرسم الإبتسامة على الوجوه، وأدخل الفرحة للقلوب. أحرص لجعل تلك البصمات نقشاً في قلوب كل من مررت بهم، لا تزيلها عوامل النحت والتعرية ، ولا تمحوها معاول الهدم والبناء..!


متمثلة في ذلك قول الشاعر:

هذه الحياةُ سأحياها على أملٍ ..
ألا أغادرها من غيرِ ما أثرِ

حتى ولو ضحكةً في وجه مكتئبٍ
حتى و لو معطفاً يحمي من المطرِ.!

حتى ولو دعوة في الليل أرسلها
ممزوجة بدموع الشوق في السّحرِ

حتى ولو حباً ، في الله أنثرهُ
ملء الدروب وملء السمع والبصرِ

حتى ولو دمعة من خد ذارفها
أزيلها و أواسيها على قدري

إنّا على الأرض رحّالون أتعبنا
طول الطريق وأنت العون في السفرِ


في خضم هذه الأحداث وعبر مراحل هذه الرحلة كان هناك عابرون كُثر منهم من حفر اسمه بحروف من ذهب على جدران قلب كان يقطر دماً، فالتأم عليها، وستبقى تلك الأسماء محفورة داخله، يدين لها بالحب والوفاء إلى الأبد.!
ومنهم من أخذ قطرات من ذلك الجرح وكتب أسمه على رمل في قارعة الطريق، فهبت ريح فنثرته وبعثرته فلم يبق له أثر يذكر.!  

وأنا هنا أدعوكم لنفكر الآن سوياً..
 أنا وأنتم ..
 وليمسك كل منا ريشة وليحضر ألوانه المشرقة،
لنلون حياة أناس لم يروا من الحياة إلا جانبها المظلم.!
ولنرسم على شفاههم أجمل ابتسامة عرفوها في حياتهم .
ولندع سيول الشتاء تجرف أوراق خريفنا المتساقطة، وتروي أشجار حياتنا بانتظار ربيع جديد.!.

الأربعاء، 17 فبراير 2016

" رعد الشمال يعانق برق الجنوب "

" رعد الشمال يعانق برق الجنوب "

بقلم: سارة العمري



برقٌ وحزم في الجنوب ورعدٌ في الشمال، ووابلٌ من الغيث يعم أرجاء البلاد.


أجل نحن الحجاز ونحن نجـد
هـنـا مـجـد لـنـا وهـنـاك مـجـدُ

ونحـن جزيـرة العـرب أفتـداهـا
ويـفـديـهــا غـطــارفــة وأســــــدُ

ونـحــن شـمـالـنـا كــبــر أشــــم
ونـحــن جنـوبـنـا كــبــرُ أشــــدُّ

ونحـن عسيـر مطلبـهـا عسـيـر
ودون جبـالـهـا بــــرق ورعــــدُ.!

 
بلادنا الأن تعيش حالة حرب على عدة جبهات، ونحن ولله الحمد والمنّة ننعم بالأمن والأستقرار، ننام ملء أعيننا، ونستيقظ وتستمر حياتنا وتعم أفراحنا بلا منغصات، فلا ضجيج صواريخ ولا أزيز طائرات.

مساجدنا عامرة بالصلوات، وجامعاتنا ومدارسنا تضج بالطلبة والطالبات، شوارعنا آمنة وبيوتنا عامرة، أسواقنا بأصناف الخيرات زاخرة، فلم تتعطل مصالحنا ولم تتوقف رواتبنا ولم تتأثر معيشتنا.

الوطن هو المكان الأول الذي يراه الإنسان حين الولادة، وأول مكانٍ تنفس هوائه ولعب فوق ثرائه ، استظل بفيه واستراح تحت أشجاره، وزرعت تضاريسه في قلبه الحب والحنين والاشتياق؛ فهو الأم الرؤوم التي لاتستغني عن أطفالها، ولايستغني أطفالها عنها.!

فعندما يكون الوطن في خطر فكل أبنائه له جنود، فالوطنية ينبوع من التضحيات وليست مجرد خطب وشعارات، فجميلٌ أن يموت الإنسان من أجل وطنه، ولكن الأجمل أن يحيى من أجل هذا الوطن.


وكي نحيا ويحيى هذا الوطن بإذن الله تعالى شامخاً عزيزاً نحتاج أن  نقف عدة وقفات:

* علينا أن نمعن النظر في البلدان المحيطة بنا، ونحن نراها تتخطف من حولنا، وقد هيأ الله لنا حرماً وبلداً آمنا مطمئناً، تُجبى إليه أنواع الخيرات وتهوي إلية افئدة الناس.

 ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ )

 فلنشكر الله تعالى على هذه النعم العظيمة، فبالشكر تدوم النعم؛
 وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )

* قطع الطريق على المتربصين الذين يريدون المساس بوحدتنا ولحمتنا، وزرع الفتنة وبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

وذلك بتحييد اختلافاتنا الفكرية والطائفية، ونبذ العنف والشقاق والخلاف، ونشر لغة المحبة والتسامح والترابط والتكاتف، فنحن نرى اليوم احتدام الخلافات  والصراعات بين كافة التيارات في بلادنا، وهذا ليس مكانها ولازمانها، فالوطن يمر بأحلك الظروف.
 الأخطار تحيطه والأعداء يتربصون به، وهو أحوج مايكون  إلى اجتماع الكلمة وتوحيد الصف.

( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا )

وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )

* الكف عن تناقل الشائعات والأخبار، ونشر كل مايدب خفية داخل الموصلات الإلكترونية، ومايطير في فضاء الإنترنت، والتصدي لكل مايمس أمن الوطن واستقرار حكومته وطمأنينة شعبه.

* وقف التضخيم الإعلامي والمجتمعي، لبعض الأخطاء الفردية، التي قد تصدر من بعض الأجهزة الحكومية، والبعد عن التحريض وتصفية الحسابات، وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والحزبية.

* علينا أن نعي بأننا في حالة حرب، وهناك من يتربص بنا الدوائر، ويسعى لأشعال نار الفتنة بيننا ليضرب المجتمع ببعضه، وماتؤتى الأمم إلا بأيدي أبنائها، والتجارب المحيطة بنا خير دليل، والسعيد من اتعظ بغيره.!

فالله الله أخي الغالي أختي الحبيبة: أن يؤتأ وطنك من قبلك فكل منا على ثغر؛
الجندي في ثكنته، والإمام على منبره، والأستاذ في جامعته، والمعلم في مدرسته، والكاتب في زاويته، والأم في بيتها.

فهذه بلاد الحرمين الشريفين، ليست كغيرها من البلدان، نفديها بأرواحنا وأبنائنا وأموالنا، ولن نسمح لكائناً من كان أن يستبيح حماها أو يدنس طهر ترابها.


الناس حُسَّادُ المكانَ العالي 
يرمونه بدسائسِ الأعمالِ

 ولأنْتَ ياوطني العظيم منارةٌ 
في راحتيْكَ حضارةُ الأجيالِ 

لا ينْتمي لَكَ من يَخونُ ولاءَُ 
إنَّ الولاءَ شهادةُ الأبطالِ 

يا قِبْلةَ التاريخِ يا بلَدَ الهُدى 
أقسمتُ أنَّك مضرَبُ الأمثال

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

"صمت الرحيل أبلغ من كلام المواساة.!"

"صمت الرحيل أبلغ من كلام المواساة.!"     

بقلم: سارة العمري

  
 إن فقد الأولاد ، فلذات الأكباد ، ثمرات القلوب ، مِن أعظم المصائب ، التي تصيب الإنسان في حياته ، فهي والله نار في الفؤاد ، وحرقة في الأكباد ، لهذا كان ثواب الصبر على فقدهم عظيم ، وأجره في الميزان ثقيل.
  
وقد ترقرت عيناي بالدموع، وتجددت في قلبي الشجون، وأنا أشاهد خالي الحبيب، بثبات عظيم يتلقى التعازي في وفاة ابنه محمد.
شامخا كطود عظيم وجبل أشم، نتعلم منه الاحتساب والصبر والقوة، في مواجهة المصائب والأمور الجسام، ويا لكبر فقده وعِظم مصيبته.

بيد أن المؤمن الصابر موعود بحديث رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم :
(إذا مات ولد العبد قال الله عز وجل لملائكته : قبضتم ولد عبدي.؟
فيقولون : نعم . فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : ماذا قال عبدي.؟
فيقولون حمدك واسترجع . فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة ، وسموه بيت الحمد(

يا لها من بشارة عظيمة، أن يُبنى لك بيت في الجنة، يا لها من بشارة عظيمة، أن يبشرك الرسول الكريم بالنجاة من النار وولوج الجنان.



خالي الغالي: نعلم إن مصابك في محمد عظيم، وفراقك له مرير، وقد والله تألمنا لألمك،  وحزنا لحزنك، ومهما قلنا فلن تسعفنا العبارات ولن تكفينا الكلمات، لمواساتك والتخفيف من مصابك، فصمت الرحيل أبلغ من كلام المواساة، وقلب الأب المكلوم لايعلم مابه من حزن الا الله.
وكأني بك وأنت تقرأ كلامي هذا تهز رأسك قائلاً:
يا صبر أيوبَ محتاجٌ لك القلبُ**ويادمعَ يعقوبَ عيني دمعُها سُحْبُ.
فهل “قميصٌ”من المحبوبِ يُرجع لي**نورَ الحياةِ لأمضْيّ باقيَ الدّربُ.؟!

وهنا أقول:
إن مما يهون عليك مصيبتك ويشعرك بالرضا، بعد رحمة الله تعالى، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الآنف؛ هي تلك المُثل العُليا التي ربيت الفقيد الغالي عليها، والسيرة العطرة التي تركها يرحمه الله وأسكنه فسيح الجنان.

شهد البعيد قبل القريب لمحمد بالخير والتربية الصالحة، والبرّ بك وبأمه، والرفق بأخوته وصلته بقرابته.

شهد له الجيران بحسن الجوار، والمحافظة على الصلاة في المسجد، وقد قال من لاينطق عن الهوى -صلى الله عليه وسلم:- ( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ )

كما شهد له أصحابه وزملاؤه، بحسن الخلق ولين الجانب وطيب الصحبة.

وقد بشر المصطفى صلى الله عليه وسلم - من اتصف بهذه الصفات بقوله: ( إن أَحَبِّكُم إِلَيَّ وَأَقرَبِكُم مِنِّي مَجلِسًا يَومَ القِيامَةِ: أَحَاسِنَكُم أَخلَاقً )
وشهد له جماعته وأقاربه، بالسيرة الطيبة والصفات الحميدة.

ويكفيه لينام قرير العين، راضياً برضاك عنه بعد رضى الله تعالى، شهادتك له وأنت تحكي لنا عنه، بحنان الأب واعتزازه بإبن باراً خلوقاً عطوفاً، 
فنطقت دموعك قبل لسانك بقولك:  لقد كان محمد- رحمه الله- يدخل البهجة والسرور علينا جميعاً، ويغمر الكل بكرمه ولطفه وطيب معشره.!

 قَذىً بعينكَ أم بالعينِ عُوّارُ ** أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدارُ
كأن عيني لذكراهُ إذا خطرت ** فيضٌ يسيلُ على الخدينِ مِدرارُ


ومما يفرح به القلب ويُرفع به الرأس، ذلك العقب الطيب للأصل الطيب، فمن خلّف لم يمت، وقد رأينا أولاد محمد - رحمه الله- كالكواكب المضيئة، جمالاً وأدباً، وحسن تربية، وهذا ليس بمستغرب فالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.!
أقر الله بهم عينك وجعلهم خير خلف لخير سلف.

خالي ووالدي الحبيب:
تدهمنا جميعاً المصائب والكروب، وتتغشانا الأزمات والخطوب، ولكنها الثقة برحمة الله، واستمداد العون منه، ليظل مثلك الجبل الشامخ الذي لاتهزه الريح العاتية.

ولتبقى لنا تلك الشجرة الوارفة الظلال التي نسير تحت كنفها ونستظل جميعاً بظلها.

 وستبقى القدوة والرمز، والمثل الأعلى على الدوام، فأنت البقية الباقية من رائحة الأحبة، وأنت بعد الله الركن الشديد،  والصدر الحنون الذي نأوي إليه ونرتمي بين يديه، إذا حلت بنا النوائب أو نزلت بنا النوازل.