الجمعة، 23 مايو 2014

كابوسنا المخيف.. وحلمهم الوردي

كابوسنا المخيف.. وحلمهم الوردي
 
بقلم: سارة العمري
 
 
 
لقد بدأ العد التنازلي ودنت ساعة الصفر، وأطلقت صافرات الإنذار، وأعلنت حالة الطوارئ، وداهمنا شبح مخيف وكابوس مزعج، كعادتنا الميمونة نهاية كل فصل دراسي. وبدأنا بعزف السيمفونية الشهيرة..ذاكر..ذاكري..!
 
هنا نتساءل عن هذه الحالة من الهلع والذعر التي تنتابنا سنوياً، من المتسبب فيها؟
هل هو النظام التعليمي، أم المنفذ لهذا النظام، المدرسة أم الأسرة، المعلم أم الطالب، المجتمع أم الإعلام.؟ سؤال عريض يحتاج لإجابة أعرض.!
 
صادف العام الماضي، تواجدنا في أوربا آخر أسبوعين من الدراسة لديهم، وكنا للتو خرجنا من وعثاء عامنا الدراسي، وبالكاد صحونا من كابوسنا السنوي، لنجده عندهم مختلف تماماً، فهو كحلم وردي جميل، فلم نزر حديقة عامة، ولا متحفاً ولا معلماً سياحياً، الا وجدناه يكتظ بطلبة المدارس مما أثار استغرابنا.!
 
فسألنا السائق المرافق لنا عن ذلك فقال: هكذا الحال كل عام، تكون الأسبوعان الأخيران من العام الدراسي فترة ترفيه للطلبة، حتى تكون ذكرى جميلة تجعلهم يشتاقون للعودة لمدارسهم في العام المقبل.!
 
فقلنا بصوت واحد والكابوس ! اقصد والإختبارات؟!
 
فقال هم في اختبارات وتقويم مستمر، فالمعلم يتابع ويقيم طلابه على مدار الفصل الدراسي، لذلك لم يعد هناك حاجة للإختبارات.!
 
وكان لختام العام الدراسي في جنيف حكاية أخرى، فقد كان من محاسن الصدف أن تواجدنا هناك، وإذا بوفود غفيرة من الطلبة والطالبات، والمعلمين والمعلمات، يتوافدون على البحيرة، ومعهم آلاف البالونات الملونة.
 
ثم تجمعوا في لوحة فنية رائعة، وبدأوا بالأناشيد ثم بإطلاق البالونات في الفضاء، في جو تملؤه السعادة والبهجة، معلنين نهاية عامهم الدراسي، وقد كتبوا أمنياتهم للعام القادم على تلك البالونات، منتظرين تحقيقها مع عودتهم لمدارسهم من جديد بكل شوق ومحبة.!
 
فتذكرت حال طلابنا نهاية كل فصل دراسي فتمزيق الكتب بديل عن إطلاق البالونات.!
وطريقة توديعهم لمدارسهم شبيهاً بمحكومين بالسجن مع الأشغال الشاقة، ينتظرون لحظة الإفراج بفارغ الصبر، ويتمنون الا يعودوا لهذا السجن أبدا.! 
 
ثم قارنت مخرجات تعليمنا بمخرجات تعليم القوم، ولست هنا أمجدهم، ولكن تمنيت لو أخذنا من إيجابياتهم بالقدر الذي أغرقتنا به سلبياتهم.!
 
وختاماً اكرر تساؤلي في بداية المقال أين الخلل يا وزارة التربية والتعليم؟
اليس في نظامنا التعليمي، شيئاً مشوقاً، يربط أبنائنا بمدارسهم ويحبب إليهم العلم والمعرفة؟
 
طبقنا التقويم فلم ينجح، وشبح الاختبارات مازال يلاحق أبناءنا دون أن يكبح.! فكيف لتعليم هذا حاله أن يفلح.؟
وهل الثمانين مليار الأخيرة، ستصلح حال التعليم المتهالك وما أفسده الدهر، والوزراء المتعاقبين؟!

السبت، 26 أبريل 2014

"هو والدي أيضا يا صديقة العمر"

    "هو والدي أيضا يا صديقة العمر"

بقلم: سارة العمري


ما زالت ذكرى والدي تؤلم قلبي كلما مرت ذكراه أمامي، ولكن الانسان يتصبر بلقيا من كان يحبهم، أولئك الأصدقاء الذين اصطفاهم لأخوته في حياته، ولذلك كان من البرّ بالميت تفقد أصدقاءه والأنس بوجودهم..

بيد أن الصدمات تتوالى، فأقرب الناس له لحقه قبل أيام ، وكان بمثابة الأب لي أيضا، وابنته أعز صديقاتي، فحزنت كثيراً وتألمت أكثر لعدم قدرتي على مواساة صديقة الطفولة، ورفيقة الدرب وشقيقة الروح.، فأنا بعيدة عنها، بسبب تباعد الديار.

مصابي في العمّ "محمد" لا يقل عن مصابها، وحزني تجدد مع أحزانها، فجرحي لم يبرأ بعد على فراق والدي وهاهو يتجدد بفراق والدها.

صبراً -ياصديقتي الأغلى- فجرحنا واحد، وحزننا واحد، وفقيدنا واحد..فهو والدي أيضا..

ها هو اليوم قد لحق بصاحبه فلم يمكث بعده طويلاً، فقد اصطحبا صغارا وترافقا شبابا وتجاورا شيوخا ورحلا معاً، فجمعهم الله في جنته وشملهم بعفوه ومغفرته.

لا تحزني ياصديقة العمر: فقد كان الوالد -رحمه الله-عف اللسان واليد، سليم الصدر كريم النفس، لا يفجر في الخصومة، ولا يبالغ في الكراهية، فلم يخاصم قريباً ولم يؤذي جاراً، اعتزل الفتن، وترك الجدل، فأراح نفسه وصان دينه وكف عن أذية من حوله.

مؤتمراً بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم:
( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَده ) ،فلم يتكلم في عرض أحد ولم يقتطع حق بشر، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.

كان سديد الرأي حكيماً، لا ينطق بالكلمة الا في موضعها، لا يسب ولا يشتم، ولا يطعن ولا يلعن، فقد كان -رحمه الله- من الذين ( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاما. ).!

قري عيناً –يا قسيمة الروح- وأهنئي بالاً فقد عاش رحمه الله بصمت ورحل بصمت، لا يطلب أحدا ولا يطالبه أحد، فهنيئاً لمن خرج من الدنيا كفافا لا له ولا عليه.

لن انسى -يا صديقة العمر- تلك المواقف التي عشناها سوياً معه -رحمه الله- وها هي تمرّ أمامي في شريط يعيدني لتلك السنوات الجميلة.

هل تذكرين – يا أنيسة النفس- عندما جاءكم من يخطب أختك الكبرى، وأراد والدك أن يشاوركم في الأمر، فوجدني معكم، وقد كان من أشد الناس حرصاً على أسرار بيته، فكان يتمثل في كل شأنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-
( استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)، فنظر إليّ حينها وقال: أنتِ أبنتي مثلهم.!

وكأنه يقول لي: إن هذا الأمر سر، فلا يزال معلقا لا نعلم هل يتم أم لا وأنا اثق بأنك لن تطلعين عليه أحد.

وقد تم الزواج ومازال مستمر حتى اليوم، ووالله ياصديقتي، لم يخرج هذا السر من لساني الا الآن، إكراماً لتلك النظرة الأبوية الحانية، ولتلك الثقة الغالية. 

لن أنسى أيتها الصديقة الوفية، عندما تقطعت بنا السبل لعدم توفر نقل مدرسي، يوصلنا لمدرستنا المتوسطة في قرية أخرى، فظننا ألا دراسة بعدها، فأخذنا نتحدث ونشتكي لبعضنا، فدخل علينا وقال: هل لديكم استعداد أن تذهبون للمدرسة بعد صلاة الفجر مباشرة، فصحنا فرحتين نعم.. نعم.

فكان رحمه الله يوصلنا لمدرستنا بعد الفجر، ويعود لعمله حتى الثانية ظهراً ثم يأتي لأخذنا، وأنا أتأمل شيباته الوقورة ووجهه المنهك، بعد عناء يوم طويل، مستمرا على هذا الحال حتى توفر النقل، دون تذمر أو شكوى.

معروفه لي في تلك المرحلة لن أنساه له، وسأظل أذكره وأدعو له ما حييت.


لن أنسى -أيتها الغالية- عندما كنت أتأخر أحياناً في الصباح، لأظفر شعري، وألبس مريولي، فأهرع وجلة إلى السيارة لمعرفتي بأنه رجل منظماً ودقيق جداً في مواعيده، يكره التأخير ولا يعترف بالانتظار، فيطالعني بنظرة عتب، ويشير إليك ويبتسم ويقول: لولاها لذهبت وتركتك.!

لن أنسى -ياصديقتي الحبيبة- عندما كان يفوز فريقه المفضل فيدخل علينا مبتسماً، ونحن نذاكر دروسنا فيغيظنا بحركته الشهيرة، حين يضرب إبهام بإبهام ويقول: بس بس.. بس.!، فنتضاحك أنتِ وأنا في براءة البنات، لتلك الحركات الجميلة منه رحمه الله.

لن أنسى ولن أنسى الكثير من المواقف التي لازالت عالقة بالذاكرة وستظل للأبد.


أبلغ حبيباً في ثنايا القلبِ منزلُه***أنّي وإن كنتُ لا ألقاهُ ألقاهُ

وأنّ طرفي موصولٌ برؤيته***وإن تباعدَ عن سكنايَ سُكناهُ

ياليته يعلمُ أنّي لستُ أذكرُه***إذ كيفَ أذكره ولستُ أنساهُ


رحم الله الوالد العزيز "أبا عزيز" وأسكنه فسيح جناته، وأبدله دار خير من داره، وأهل خير من أهله، وجار خير من جاره، واجعل اللهم القبر من خير منازله، والفردوس الأعلى مستقره وقراره.

السبت، 19 أبريل 2014

عامٌ مضى.. منذُ رحيلك يا أبي

عامٌ مضى.. منذُ رحيلك يا أبي

بقلم: سارة العمري


خاطرة خنقتني وألحت عليّ، فبحُتُ بها ونثرتها بين أيديكم، فاعذروني إن عكرت صفوكم أو ذكرتكم بأحبة وغاليين على قلوبكم رحلوا عنكم.

نحن في الدهر صفحة من كتاب *** ثم يأتي الردى فيُطوَى الكتابُ. 

قد يغيب الحبيب يوماً فنأْسى *** كيف بالقلب لو يطول الغياب؟ 

رحلة الموت يا وشيك المنايا  ***  رحلةٌ لايكون منها إياب.

الدنيا محطات، وقفات وترحال، عبرات وزفرات، ونزيف مستمر من الآلام والأحزان، لم يسلم منها أحد، ولن ينجو من خطوبها بشر.

فهي دائمة العزف على أوتار الفقد، واستحضار الذكريات.

ها هو عامٌ مضى على رحيلك يا أبي..

عامٌ محمل بالآلام وحرقات الحنين إليك، بعدما توسد جسدك الطاهر الثرى..!


لقد رحلت وتركت بصمة شوق في قلبي لن يمحوها الزمن، ولو شاب رأسي، واحدودب ظهري، فلا أدري كم من العمر سأحتاج لأستوعب أنك لم تعد معنا ولا بيننا؟!!

فقد كنتُ على أمل يا أبي أن تطيب من وعكتك، وتقوم من فراش المرض.

دموعي الحارقة المنهمرة على رأسك لحظة الوداع كانت كفيلة بأن توقظك، لتخفف عني هذه المصيبة، وتصحو من غفوتك لتقول لي لا تبكي يا ابنتي الحبيبة، فأنا بخير.!!

ولكن سرعان ما تبدد الأمل، وأيقنت بأن هذه الغفوة كانت غفوتك الأخيرة.!

فلا زال يا أبي، بعد عام كامل ، منظر جسدك المُسجّى على السرير الأبيض أمام عيني، وخبر وفاتك يطرق أذني، لن أنسى ذاك اليوم، الذي فارقت فيه الحياة، ففارقت السعادة قلبي!!

حتى وإن ضحكت وتحدثت، وخالطت الناس ومارست الحياة، فالحسرة والحزن مازالتا تعتصر قلبي.!

أبي الحبيب..

كم أشعلت برودة الشتاء ورائحة الحطب التي كنت تعشقها، أحزاني وجددت لهيب أشواقي لوجهك الأنور، فجعلتني أناجيك وأبحث عنك في زوايا مجلسك، وبجوار " كانون النار "!! لعلي أسمعك تناديني أو أراك من جديد.

والله يا والدي،  ما انفردت لوحدي إلا وتمثلت أمام عيني بكل بهائك، ففاضت عيناي عليك حزنا وألماً وشوقاً وحنينا، وما وضعت رأسي على وسادتي إلا ويمر شريط ذكرياتي معك وأستحضر كل الشواهد والأيام التي خلت، فلا أملك سوى ذرف الدموع وقد تقطع قلبي أسفاً على رحيك يا أغلى البشر..

لقد كنت نعيم حياتي، ومصدر سعادتي، والحضن الدافئ الذي ارتمي فيه عندما تدلهم الحياة، فبجلوسي معك وحديثي إليك تزول عني هموم الدنيا ، ويتسع لي قلبك العامر بالإيمان والحنان ، فأنعم بفيض من الطهارة والأبوة والحب الحقيقي.

ولكن أين أنت الآن.. لقد رحلت يا والدي الأطهر والأجمل والأحنّ، تاركاً وراءك أنفسا أنهكها الشوق والحنين لرؤيتك، وسماع صوتك، وتنفس رائحتك والتمتع بعذب حديثك والنظر إلى وجهك، والتفاؤل بصالح دعائك، والاهتداء بجميل نصحك والنهل من فيض حكمتك.


فراقك يا والدي، ألمٌ وفجيعة وحزن لن يشعر بها إلا من عاش الفراق، وتجرع مرارته، فأكثر اللحظات ألماً عندما تقف عاجزاً أمام رحيل من تحب.!

كنت يا أبي لدنيانا كالقمر الذي يطل كل مساء، فيضيء عتمة الليل، ويذكرنا بأن الظلام يعقبه نور، والحياة لازالت تزهو بصنوف من الجمال والشهامة والنبل!

لطالما تمنيت يا والدي، أن يعود بي العمر للوراء، لأعيش معك من جديد وأقبل قدميك، فقد ندمت كثيراً على كل لحظة ضيعتها دون أن أراك، وأنعم بقربك وأفوز ببرّك.


تمنيت يا والدي، لو تعود ولو للحظات لأخبرك كم أحبك، وكم أنت غال في قلبي ، وكم كنت نور الحياة وزينتها، وكم هي الحياة تعيسة في غيابك، وكم هي السعادة ناقصة بدونك.! 


وها أنا اليوم أقف عاجزة عن رد جميلك، نادمة على تقصيري معك في حياتك، فلا أملك الآن شيئا لأصلك به سوى الدعاء لك كلما ذكرتك.


فوالله ما طلعت شمسٌ ولا غربت *** إلاّ وذكرك مقرونٌ بأنفاسي.

ولا شربتُ لذيذ الماء من ظمأٍ *** إلاّ رأيتُ خيالاً منكَ في الكأس.

ولا جلستُ إلى قوم أحدثهم *** إلاّ وكنتَ حديثي بين جُلاسي.

ولا ذكرتُكَ محزونًا ولا فـرحًا *** إلاّ وأنـتَ بقلبي بين إحساسي.

ولو قدرتُ على الإتيان جئتُكُمُ *** سعيًا على الوجه أو مشياً على الرّأسِ.

اللهم ارحم ميتاً ما زال في قلبي حيا، اللهم أنزله منازل الشهداء، واجعل مسكنه فردوسك الأعلى، بجوار نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم.

وانزل اللهم على قبره الضياء والنور، والفسحة والسرور، اللهم قِهِ السيئات ( ومن تق السيئات يومئذٍ فقد رحمته.)

إخوتي وأخواتي.. يا بقايا الأحبة ويا رائحة الغوالي:

اغفروا لي إن اثرت شجونكم، وجددت أحزانكم، ولكن نزف قلبي أبى الا أن يحرك قلمي، فينثر آهاتي عبر كلماتي، فلم أستطيع أن أتجاهل ذلك النداء والإلحاح من قلبي، فلو لم أكتب لتفجر صدري من أنين زفراتي..

فلتتسع قلوبكم الكبيرة، لعبرات وآهات أختكم الصغيرة.

الخميس، 3 أبريل 2014

عذراً آل البشري

"عذراً آل البشري.. عجزت كلماتي عن تعزيتكم!"


بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.


  
منذ الأحد الماضي، وأنا أحاول الإمساك بالقلم، ولكن يدي تتثاقل، ودموعي تتسابق، وعباراتي تغص بعبراتي.!

فقد فُجعت كما فُجع الوطن بأكمله، من جنوبه إلى شماله، ومن شرقه إلى غربه.
فُجعنا جميعاً بمصيبة الدكتور اسماعيل البشري وعائلته، بفقد أولادهم الخمسة، إنها والله لهي الفاجعة الكبرى، وإن ذلك لهو البلاء العظيم.

فكأنني بهم ولسان حالهم يقول:

عجبت لقلبي كيف لا يتفطرُ  ***   دهته جنود الحزن والله أكبرُ
فقدت احبائي الذين ألفتهم   ***    وأمسيت وحدي حائرا أتفكرُ
أراعي نجوم الليل في الروم والنوى *** يصارع لي قلبا يغيب ويحضرُ.!

فقد ولد واحد يذوب له القلب كمدا، وتبيّض العين حزنا، كيف لا وربنا عز وجل يخبرنا بحال يعقوب عليه السلام وما ألم به من حزن عندما فقد "يوسف"، وهو النبي المؤيد بالوحي، فكيف بحال غيره من البشر.؟!
يقول تبارك وتعالى: ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ  وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ )

وهذا رسولنا _صلى الله عليه وسلم_ سيد الصابرين، وأرضى الخلق أجمعين لرب العالمين،عندما دخل على ابنه إِبراهِيم  وهو يجود بنفسه فأخذت عيناه تذرفان.
 فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟! فَقَالَ : ( يَا ابْنَ عَوْفٍ ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الْعَيْنَ   تَدْمَعُ ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى  رَبُّنَا ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ.) "أخرجه أحمد".

إن الابتلاء بفقد الأحبة من أعظم البلاء، وفقد الولد يأتي في مقدمته، فالأولاد هم فلذات الأكباد، وريحانة الفؤاد، وربيع القلوب، وقرة العيون.!
فيا ربّ لطفك بمن فقدوا خمسة من أولادهم  أمام أعينهم، وهم في زهرة العمر، وريان الشباب.

والله ما فارقت صورة الأب المكلوم عيني، منذ رأيته يتهادى بين رجلين، باكياً حزيناً، وهو يلقي نظرة الوداع الأخير على أبنائه الخمسة  في مقبرة أم الحمام.

وليس الذي يجري من العين ماؤها ***  ولكنها روح تسيل فتقطر.!

ينظر إليهم بحزن وأسى، ولسان حاله يقول: ها نحن بدموع العين ودعناكم، وانصرفنا وتركناكم، ولو أقمنا ما نفعناكم، وربنا قد استودعناكم، والله يرحمنا وإياكم، ويجبر قلوبنا على فرقاكم، وفي الجنة بإذن الله نلقاكم.!

هذا حال الأب المكلوم، فما حال الأم الثكلى.؟
جبر الله مصابهم ورحم اللهم حالهم.

إن قلبي يتمزق وأنا أتساءل: كيف كان وقع الحادث عليهم؟ وكيف تلقوا خبر الوفاة؟
أي أرض أقلتهم وأي سماء أظلتهم؟ أي فضاء وسع آهاتهم، وأي رمال تشربت دموعهم؟! أي خطوات ثقال حملتهم؟ وأي بصر وبصيرة إلى الطريق هدتهم؟!

كيف ودّعوا فلذات الاكباد، ومهُجة الفؤاد، وبهجة الدنيا، وشموع الحياة، والتي إنطفأت فجأة ودون سابق إنذار؟!

فخَلَتِ الدِّيارُ كأنَّها لم تُؤهَلِ*** ومَضَى النَزِيلُ كأنَّهُ لم يَنزِلِ.!

ولكن أعود لأستغفر ربي وأقول قدر الله وما شاء فعل، وأتذكر وعد الله تعالى للمؤمنين الصابرين على البلاء , الراضين بمر القضاء في قوله سبحانه:
( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ  الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ   وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )

عذراً ال البشري..!
فما أملك من الكلمات، وما أحفظه من الأبيات، وما اتذكره من المقولات، وما أردده من العبر والعظات، وما أحاول أن أُنمقه من العبارات، وما أدعيه من فصاحة، وما أتقمصه من بلاغة.!

لا يوازي شيئاً من وجعكم، ولا يمحو ذرة من حزنكم، ولا يواسي جزءاً يسيراً من مصابكم.! ، فلا املك الا أن أتقاسم معكم دموعكم، علها تبلل بنداها قلوبكم المحترقة، وأدعوا لكم بالثبات ولأولادكم بالرحمة والمغفرة.

وأُعزيكم بقول الشاعر:
إني معزِّيك لا أني على ثقةٍ * * * من الخلودِ ولكنْ سنة الدينِ
فما المعزَّى بباق بعد ميته * * * ولا المعزِّي ولوْ عاشا إلى حينِ.!

وأبشركم بهذا الحديث الشريف..
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتت امرأة إلى _النبي صلى الله عليه وسلم_ بصبي لها، فقالت: يا رسول الله، ادعُ الله له؛ فلقد دفنت ثلاثة قبله. فقال صلى الله عليه وسلم: ( دفنت ثلاثة؟!” -مستعظمًا أمرها- قالت: نعم، قال لقد احتضرت بحضار شديد من النار ). أي: لقد احتميت بحمى عظيم من النار.!

همسة...!
يقول الشيخ علي الطنطاوي يرحمه الله : تمسكوا بأحبتكم جيداً، وعبروا لهم عن حبكم، واغفروا زلاتهم فقد ترحلون أو يرحلون يوماً، وفي القَلب لهم حديث وشوق.!

واحذروا أن تخيطوا جرآحگم قبل تنظيفها من الداخل..!
[ ناقشوا , برروا , اشرحوا , اعترفوا ]
فالحياة قصيرة جداً، لا تستحق الحقد، الحسد، البُغض، قطع الرحم.!
غداً سنكون ذكرىَ فقط والموت لا يستأذن، ابتسموا وسامحوا من أساء إليكم.!

الأحد، 16 مارس 2014

"معرض الكتاب ودسائس "أهل النفاق"!!

"معرض الكتاب ودسائس "أهل النفاق"!!

 
بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.
 

 
زرت معرض الكتاب، تظاهرتنا الثقافية السنوية، وسرني أن ارى جميع أطياف المجتمع، ذكوراً وإناثا، كبارا وصغارا، ملتحين وحليقين.!

  تعمدت أن أتمعن في الوجوه، لأرى مدى الجدية في البحث عن الثقافة والمعرفة، فرأيت الجميع شغوفاً بالعلم، ساعياً للحصول على كل جديد ومفيد، يقلبون الكتب ويدققون في العناوين، يتفحصون المحتوى ويفتشون بين السطور، على اختلاف المشارب والاهتمامات، وبجميع الأفكار والتوجهات، في حدود المسموح والمباح.!!
 

وهذا أمر صحي، وحراك ثقافي محمود، وتنوع فكري مطلوب، فلن نستطيع أن نجبر الجميع على نوع واحد من الكتب، بل حتى المتدين ذاته لديه قراءات متنوعة، ومن يحسب على تيارات أخرى لديه قراءات متنوعه ايضاً، وهذا من سماحة ديننا، وجمال موروثنا، ففي عهد الرسول _صلى عليه وسلم _ كان هناك تنوع في الثقافة والفكر مع تمسك وثبات على المعتقد.
 

فكان أبو بكر العالم بالتاريخ والأنساب، وحسان الشاعر والأديب، وعلي الواعظ والحكيم، وعائشة الروائية والقاصة، فقصة أبي زرع وأم زرع، مازالت تحكى وتروى على لسانها -رضي الله عنها- إلى اليوم.

وسلمان الملحق الثقافي، الذي يعرف بثقافة شعبه وعلومه رغم إسلامه، دون أن يمنعه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أو ينكر عليه، بل أخذ منها ما ينفع، وفكرة حفر الخندق خير مثال.!
 

كما إن المذاهب الأربع والاختلاف المحمود بين الأئمة الكرام، من اكبر الدلالات على تعددية الإسلام وسماحته.

يقول (محمد أبو زهرة) ، في كتابه «تاريخ المذاهب الإسلامية» :إن هذا الاختلاف قد فتح القرائح فاتجهت إلى تدوين علم الإسلام مجتهدة متبعة من غير جمود، وتركت من بعد ذلك تركة مثرية من الدراسات الفقهية، لا نكون مغالين، ولا متجاوزين المعقول إذا قلنا إنها أعظم ثروة فقهية في العالم الإنساني.

بالرغم من سماحة ديننا، الا إن هناك خطوطا حمراء يجب الا نتجاوزها، الله، والرسول،  وثوابت الإسلام، وكان المؤمل من إخوتنا الذين هاجموا المحتسبين في معرض الكتاب، أن يقفوا معهم، ويجرموا من يدس مثل تلك الكتب الكفرية، التي تفسد عقول أبناءنا وبناتنا الغضة الطرية، وتدخلهم في متاهات الشك، وتوقعهم في مصايد الكفر والإلحاد. 

فكما قال شيخنا عبدالعزيز الطريفي حفظه الله بيع كتب الإلحاد والكفر، أعظم من بيع السلاح للقتل، فحماية الإيمان أولى من حماية النفس، قال تعالى: (والفتنة أكبر من القتل) والفتنة هنا بمعنى (الكفر) بإتفاق المفسرين.

فكان يجب على إخواننا بجميع توجهاتهم، أن يشجبوا وجود هذه الكتب، وينكروا على من باعها ومن سمح بدخولها للمعرض، ففي هذه الكتب تعدّ صريح على ثوابتنا وموروثنا العقدي و الثقافي. 

فلكل أمة ثقافة وموروث مقدس، والأمة التي لا تحترم موروثها وتفخر به وتدافع عنه، أمة بلا هوية وبلا كرامة، فإذا كان أصحاب الأديان المحرفة، و عُباد النار والبقر، والشجر والوثن، يستميتون في سبيل الحفاظ على موروثهم وثوابتهم.

فما بالنا نحن أهل التوحيد والدين القويم الذي شهدت به جميع الرسالات السماوية، ومعبودنا غني عن التعريف.

ف ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )

" وفي كل شيءٍ له أيةٌ تدلُ على أنهُ واحدُ ".!

 
من المؤسف أن نرى هناك من يخجل من الدفاع عن ديننا، ويعتبر التنصل منه والتخلي عنه حضارة ورقي وتمدن، والتمسك به رجعية وتخلف وتقهقر.!

عجباً لبني قومي الذين يشيدون بالأخرين، لتمسكهم بثقافتهم ومحافظتهم على حضارتهم، ويعيبون علينا تمسكنا بثوابتنا ومحافظتنا على مقدساتنا.!!

أيها المتشدق بثقافته وانفتاحه، المتنطع  بالحرية والديمقراطية، انفتح على أبناء بلدك أولاً، وامنحهم الحرية في الفكر والتوجه، وتعامل معهم بديمقراطية وعدالة، وتفهم غضبهم لانتهاك أقدس ما يدينون به، والتعدي على ذات الله بما لا يليق به سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.

لعلكم في قرارة انفسكم لستم براضين عن ذلك، ولكن أخذتكم العزة بالإثم، لموقفكم المخالف ولن أقول "المحارب" للمحتسبين.!!

الخميس، 13 مارس 2014

التوصيات الذهبية..لملتقى المرأة السعودية

التوصيات الذهبية..لملتقى المرأة السعودية.!!"

بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.



كنت متفائلة وأنا أستمع لتوصيات ملتقى المرأة السعودية الثاني، الذي أختتم يوم الخميس الماضي، وتجللت بثماني عشر توصية تعنى بحقوق بالمرأة وأهم مطالبها 
.
رددت لو قامت الجهات المسؤولة واستجابت لمطالب أكثر من ألف إمرأة حضرن الملتقى، من جميع مدن بلادنا الحبيبة، لكنا في خير عميم، وتظل آمالنا معقودة على ولاة الأمر للاستجابة لهذه التوصيات التي تحفظ روح المحافظة والقيم في بلادنا.
ربما كانت التوصية الأهم من وجهة نظري والتي تحمست لها التوصية العاشرة التي تقول: "تحقيق المطالب المجتمعية الملحة، بإنشاء مشاريع عمل آمنه للمرأة، كالمستشفيات والأسواق وغيرها".

بغض النظر عن الرأي الشرعي المطالب بمثل هذه المشاريع، فإن الفطرة السليمة والعقل الراجح يأبى فكرة الإختلاط ويرفضها، ناهيك عن صاحب الدين القويم والمنهج الصحيح.

 كما إنها اصبحت مطلبا ملحا من قبل المرأة نفسها، لأنها توفر لها الراحة والحرية، سواءً كانت عاملة أو طبيبة، متسوقة أو مريضة.!
التوجه العام الآن، يطالب بتوفير مزيداً من الخصوصية للنساء، في الأسواق باعتبارهن قوة شرائية متزايدة .

ففي الأسواق النسائية تجد المرأة راحة نفسية وخدمات، لا تجدها في الأسواق العامة، بما تتميز به هذه الأسواق، من طابع يراعي خصوصيتها الإسلامية، فالمرأة تتعامل داخل هذه الأسواق مع طاقم نسائي، يقوم بالبيع والشراء والإشراف، كما تجد الخدمات المختلفة، التي تزدهر بها هذه الأسواق، من أماكن ترفيهية، ومطاعم ومقاهي، وألعاب للأطفال.

ولا أدل وأقوى من الإستشهاد بالعاملين في الميدان لهذه الجزئية، فهذا رجل الاعمال أيمن البسام قال بذلك في مداخلته في الملتقى، وأن التجربة التي خاضها كانت ناجحة بمركز المملكة التجاري، من خلال القبول والإقبال الكبير الذي حققه "مملكة المرأة ."

 إيجابيات هذه الأسواق كثيرة جداً من أهمها: المساعدة في القضاء على بطالة المرأة، بإتاحة فرص جديدة للنساء على الصعيدين الاستثماري والوظيفي، ومن الواقع نجد أن معظم النساء السعوديات، يتسوقن منفردات وبدون محارمهن، في الأسواق التقليدية.

وإن استشهدنا آنفاً برجل في الميدان، نستشهد الآن بلغة الأرقام التي لا تكذب، فهذا د.عبدالله الشيخ، أحد المداخلين في الملتقى، أورد دراسة تفيد بإن ٩٥٪ من مرتادي الأسواق الكبيرة هن من النساء..فما المانع من تأنيثها بالكامل.؟

نأتي للمستشفيات، فلا يخفى على أحد إن عدد كبير من بناتنا، حلمهن أن يصبحن طبيبات، ولكن خوفهن وخوف أوليائهن من العمل المختلط، ومآلاته وتبعاته، يجعل هذا الحلم يتلاشى ويتحطم على حائط العمل المختلط .

أليس من حقهن تحقيق أحلامهن، في بيئة آمنه ومناسبة.؟ ولكن كيف نحقق لهن ذلك الحلم.؟
الجواب سهل، وذلك بالسعي في إنشاء كليات طب للنساء والولادة، كما هو الحال في كليات طب الأسنان، بشرط أن تكون الأولوية في القبول للطالبات 
.
وسرعة تلبية رغبة المجتمع بإنشاء مستشفيات للنساء والولادة مبدئياً، و البدء بالمدن الكبيرة، بمستشفى واحد أو اثنين على مستوى المملكة، حتى تنضج التجربة ومن ثم تعمم.

نظام العمل في السعودية ينص على الخصوصية في عمل المرأة، وقد بين ذلك المحامي حسان السيف (عضو مجلس إدارة الجمعية القضائية (قضاء)، حيث أورد ذلك في ورقة العمل اللتي ألقاها في ملتقى المرأة، و قال: جاء في قرار مجلس القوى العاملة رقم1/م19/1405 الصادر بتاريخ 1/4/1408هـ ما ينص على أن تؤدي المرأة عملها في مكان منفصل تماماً عن الرجال.!

وحتى العاملات في بيئات مختلطة يشتكين، فهذه الدكتورة/ عواطف أبانمي إستشارية النساء والولادة، في مداخلتها في الملتقى، حيث قالت:حسب تجربتي في العمل المختلط، فقد اصبحت الضرورة ملحة، لوجود الخصوصية الكاملة في عمل المرأة، ولا مكان لأنصاف الحلول.!

ونورد هنا لأولئك الملتاثون بفكر التغريب دليلا يناقض ما يدعون، ففي اليابان توجد أكثر من سبع عشرة كلية طب نساء وولادة، لا يدخلها إلا الطالبات.!
وفي أمريكا أكثر من 180 كلية خاصة بالبنات، وفي بريطانيا بدأت مستشفيات كبيرة بفصل المرضى الرجال عن النساء.

لا يليق بنا أن نبدأ من حيث انتهى الأخرين، فقد بدأت تتعالى أصوات أهل الرأي والفكر في الغرب، مطالبة بمنع الإختلاط بين الجنسين في أماكن التعليم والعمل، وإليكم ما قاله الفيلسوف" برتراندرس" : إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة. (مجلة "أمتي" عدد سبتمبر2004).

وكذلك مقالة الكاتبة "آني رورد" حيث قالت: نعم إنه لعار على بلاد الانجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل، بكثرة مخالطة الرجال . (جريدة (الأسترن ميل) عدد 10 مايو1901م).

يا قادة بلادي..أيها المسؤولون عن المجتمع، تمعنوا في توصيات الملتقى، هي توصيات من ذهب لخير بلادنا وروحها المحافظة وقيمها السامية.

الجمعة، 7 مارس 2014

مداخلتي في ملتقى المرأة السعودية الثاني






النص الكامل لمداخلتي..في ملتقى المرأة السعودية الثاني، الذي أقيم يومي الأربعاء والخميس، الرابع والخامس، من الشهر الخامس، لعام-١٤٣٥من الهجرة.
في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات في فندق انتركونتيننتال.

تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة صيته بنت عبدالله بن عبد العزيز.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   
سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.


 أولا ً اشكر صاحبة السمو الملكي الأميرة صيته بنت عبدالله.. لرعايتها الكريمة لهذا الملتقى المبارك..
كما اشكر مركز باحثات وجميع القائمين عليه وعلى رأسهم الدكتور/فؤاد العبدالكريم..
والدكتورة/نورة العمر..
 على جهودهم الجبارة في تنظيم هذا الملتقى والعمل الداؤوب لإنجاحه.

وبالنسبة لمداخلتي..
فلقد شهد مجتمعنا السعودي خلال العقد الأخير تجاذبات حادة حيال عمل المرأة، ورأينا التيارات الفكرية تصطرع فيما بينها وتتقاذف التهم، ولطالما استغل قضية عملها الكثيرون، بين معارض له ومحارب لأجله ومتاجر به.

والقضية ما زالت مستمرة على هذا الجدل بلا حسم ودون حلول مرضية.!
والآن هناك بوادر مشروعات تلوح، دون أن تدخل في هذا الجدل المجتمعي، وبإمكانها القضاء على بطالة وفقر المرأة واستئصالها من جذورها.

كمشروع الأسر المنتجة، وعمل المرأة من منزلها، وهو من المشروعات الرائدة، فلماذا لا نشهد استراتيجية وطنية كبرى من وزارة العمل لرعاية هذا المشروع الذي يتفق عليه الجميع.

فمن إيجابياته :

*تمكين المرأة اقتصادياً والمساهمة في تحسين الوضع المادي للأسر، والارتقاء بظروفها الحياتية.

*تشجيع الإنتاج والعمل الحر بين الأسر وتعزيز دور المرأة من خلال تقديم منتجاتها في المعارض المحلية.

*إثراء سوق العمل بالطاقات الوطنية المبدعة، وخلق فرص عمل كريمة للمرأة.

 
وقد زرت معرض "منتجون" للإستثمار من المنزل والأسر المنتجة -الذي أقيم في الرياض مؤخراً، ولاحظت حضوراً لافتاً للمرأة السعودية.

وحسب المنظمون فقد شاركت فيه حوالي 500 أسرة منتجة بنشاطات متنوعة، مثل الحرف اليدوية التراثية، وصياغة الحلي، والمأكولات والحلويات الشعبية، والأزياء والديكور وغيرها.

وهذا دليل على نجاح عمل المرأة من المنزل.
فمثل هذه المشروعات توفر للمرأة الفرصة للعمل والإنتاج، وإدارة المشاريع من منزلها، في ظل مناخ عمل أمن ومريح وملائم لطبيعتها وخصوصيتها.!
وقد يؤدي إهمال هذه المشاريع من ضعف التمويل وقلة الدعم، إلى فشلها وإجهاضها.

فحسب بعض الإحصاءت يوجد مفارقة كبيرة في عدد الحالات المستفيدة من برنامج الضمان الاجتماعي، والتي وصلت نحو "781" ألف حالة
 في عام 2012.

بينما لا يتجاوز عدد المشاريع الجماعية لبرنامج دعم الأسر المنتجة "104" مشاريع فقط.

لذ نطالب وزارة العمل: بدعم مثل هذا المشروع، لنجعل نصف المجتمع يعمل بلا تغريب ولا يتآكل بالبطالة.!!

أشكر لكم منحي هذه الدقايق من وقتكم الثمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.