السبت، 19 أبريل 2014

عامٌ مضى.. منذُ رحيلك يا أبي

عامٌ مضى.. منذُ رحيلك يا أبي

بقلم: سارة العمري


خاطرة خنقتني وألحت عليّ، فبحُتُ بها ونثرتها بين أيديكم، فاعذروني إن عكرت صفوكم أو ذكرتكم بأحبة وغاليين على قلوبكم رحلوا عنكم.

نحن في الدهر صفحة من كتاب *** ثم يأتي الردى فيُطوَى الكتابُ. 

قد يغيب الحبيب يوماً فنأْسى *** كيف بالقلب لو يطول الغياب؟ 

رحلة الموت يا وشيك المنايا  ***  رحلةٌ لايكون منها إياب.

الدنيا محطات، وقفات وترحال، عبرات وزفرات، ونزيف مستمر من الآلام والأحزان، لم يسلم منها أحد، ولن ينجو من خطوبها بشر.

فهي دائمة العزف على أوتار الفقد، واستحضار الذكريات.

ها هو عامٌ مضى على رحيلك يا أبي..

عامٌ محمل بالآلام وحرقات الحنين إليك، بعدما توسد جسدك الطاهر الثرى..!


لقد رحلت وتركت بصمة شوق في قلبي لن يمحوها الزمن، ولو شاب رأسي، واحدودب ظهري، فلا أدري كم من العمر سأحتاج لأستوعب أنك لم تعد معنا ولا بيننا؟!!

فقد كنتُ على أمل يا أبي أن تطيب من وعكتك، وتقوم من فراش المرض.

دموعي الحارقة المنهمرة على رأسك لحظة الوداع كانت كفيلة بأن توقظك، لتخفف عني هذه المصيبة، وتصحو من غفوتك لتقول لي لا تبكي يا ابنتي الحبيبة، فأنا بخير.!!

ولكن سرعان ما تبدد الأمل، وأيقنت بأن هذه الغفوة كانت غفوتك الأخيرة.!

فلا زال يا أبي، بعد عام كامل ، منظر جسدك المُسجّى على السرير الأبيض أمام عيني، وخبر وفاتك يطرق أذني، لن أنسى ذاك اليوم، الذي فارقت فيه الحياة، ففارقت السعادة قلبي!!

حتى وإن ضحكت وتحدثت، وخالطت الناس ومارست الحياة، فالحسرة والحزن مازالتا تعتصر قلبي.!

أبي الحبيب..

كم أشعلت برودة الشتاء ورائحة الحطب التي كنت تعشقها، أحزاني وجددت لهيب أشواقي لوجهك الأنور، فجعلتني أناجيك وأبحث عنك في زوايا مجلسك، وبجوار " كانون النار "!! لعلي أسمعك تناديني أو أراك من جديد.

والله يا والدي،  ما انفردت لوحدي إلا وتمثلت أمام عيني بكل بهائك، ففاضت عيناي عليك حزنا وألماً وشوقاً وحنينا، وما وضعت رأسي على وسادتي إلا ويمر شريط ذكرياتي معك وأستحضر كل الشواهد والأيام التي خلت، فلا أملك سوى ذرف الدموع وقد تقطع قلبي أسفاً على رحيك يا أغلى البشر..

لقد كنت نعيم حياتي، ومصدر سعادتي، والحضن الدافئ الذي ارتمي فيه عندما تدلهم الحياة، فبجلوسي معك وحديثي إليك تزول عني هموم الدنيا ، ويتسع لي قلبك العامر بالإيمان والحنان ، فأنعم بفيض من الطهارة والأبوة والحب الحقيقي.

ولكن أين أنت الآن.. لقد رحلت يا والدي الأطهر والأجمل والأحنّ، تاركاً وراءك أنفسا أنهكها الشوق والحنين لرؤيتك، وسماع صوتك، وتنفس رائحتك والتمتع بعذب حديثك والنظر إلى وجهك، والتفاؤل بصالح دعائك، والاهتداء بجميل نصحك والنهل من فيض حكمتك.


فراقك يا والدي، ألمٌ وفجيعة وحزن لن يشعر بها إلا من عاش الفراق، وتجرع مرارته، فأكثر اللحظات ألماً عندما تقف عاجزاً أمام رحيل من تحب.!

كنت يا أبي لدنيانا كالقمر الذي يطل كل مساء، فيضيء عتمة الليل، ويذكرنا بأن الظلام يعقبه نور، والحياة لازالت تزهو بصنوف من الجمال والشهامة والنبل!

لطالما تمنيت يا والدي، أن يعود بي العمر للوراء، لأعيش معك من جديد وأقبل قدميك، فقد ندمت كثيراً على كل لحظة ضيعتها دون أن أراك، وأنعم بقربك وأفوز ببرّك.


تمنيت يا والدي، لو تعود ولو للحظات لأخبرك كم أحبك، وكم أنت غال في قلبي ، وكم كنت نور الحياة وزينتها، وكم هي الحياة تعيسة في غيابك، وكم هي السعادة ناقصة بدونك.! 


وها أنا اليوم أقف عاجزة عن رد جميلك، نادمة على تقصيري معك في حياتك، فلا أملك الآن شيئا لأصلك به سوى الدعاء لك كلما ذكرتك.


فوالله ما طلعت شمسٌ ولا غربت *** إلاّ وذكرك مقرونٌ بأنفاسي.

ولا شربتُ لذيذ الماء من ظمأٍ *** إلاّ رأيتُ خيالاً منكَ في الكأس.

ولا جلستُ إلى قوم أحدثهم *** إلاّ وكنتَ حديثي بين جُلاسي.

ولا ذكرتُكَ محزونًا ولا فـرحًا *** إلاّ وأنـتَ بقلبي بين إحساسي.

ولو قدرتُ على الإتيان جئتُكُمُ *** سعيًا على الوجه أو مشياً على الرّأسِ.

اللهم ارحم ميتاً ما زال في قلبي حيا، اللهم أنزله منازل الشهداء، واجعل مسكنه فردوسك الأعلى، بجوار نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم.

وانزل اللهم على قبره الضياء والنور، والفسحة والسرور، اللهم قِهِ السيئات ( ومن تق السيئات يومئذٍ فقد رحمته.)

إخوتي وأخواتي.. يا بقايا الأحبة ويا رائحة الغوالي:

اغفروا لي إن اثرت شجونكم، وجددت أحزانكم، ولكن نزف قلبي أبى الا أن يحرك قلمي، فينثر آهاتي عبر كلماتي، فلم أستطيع أن أتجاهل ذلك النداء والإلحاح من قلبي، فلو لم أكتب لتفجر صدري من أنين زفراتي..

فلتتسع قلوبكم الكبيرة، لعبرات وآهات أختكم الصغيرة.

الخميس، 3 أبريل 2014

عذراً آل البشري

"عذراً آل البشري.. عجزت كلماتي عن تعزيتكم!"


بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.


  
منذ الأحد الماضي، وأنا أحاول الإمساك بالقلم، ولكن يدي تتثاقل، ودموعي تتسابق، وعباراتي تغص بعبراتي.!

فقد فُجعت كما فُجع الوطن بأكمله، من جنوبه إلى شماله، ومن شرقه إلى غربه.
فُجعنا جميعاً بمصيبة الدكتور اسماعيل البشري وعائلته، بفقد أولادهم الخمسة، إنها والله لهي الفاجعة الكبرى، وإن ذلك لهو البلاء العظيم.

فكأنني بهم ولسان حالهم يقول:

عجبت لقلبي كيف لا يتفطرُ  ***   دهته جنود الحزن والله أكبرُ
فقدت احبائي الذين ألفتهم   ***    وأمسيت وحدي حائرا أتفكرُ
أراعي نجوم الليل في الروم والنوى *** يصارع لي قلبا يغيب ويحضرُ.!

فقد ولد واحد يذوب له القلب كمدا، وتبيّض العين حزنا، كيف لا وربنا عز وجل يخبرنا بحال يعقوب عليه السلام وما ألم به من حزن عندما فقد "يوسف"، وهو النبي المؤيد بالوحي، فكيف بحال غيره من البشر.؟!
يقول تبارك وتعالى: ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ  وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ )

وهذا رسولنا _صلى الله عليه وسلم_ سيد الصابرين، وأرضى الخلق أجمعين لرب العالمين،عندما دخل على ابنه إِبراهِيم  وهو يجود بنفسه فأخذت عيناه تذرفان.
 فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟! فَقَالَ : ( يَا ابْنَ عَوْفٍ ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الْعَيْنَ   تَدْمَعُ ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى  رَبُّنَا ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ.) "أخرجه أحمد".

إن الابتلاء بفقد الأحبة من أعظم البلاء، وفقد الولد يأتي في مقدمته، فالأولاد هم فلذات الأكباد، وريحانة الفؤاد، وربيع القلوب، وقرة العيون.!
فيا ربّ لطفك بمن فقدوا خمسة من أولادهم  أمام أعينهم، وهم في زهرة العمر، وريان الشباب.

والله ما فارقت صورة الأب المكلوم عيني، منذ رأيته يتهادى بين رجلين، باكياً حزيناً، وهو يلقي نظرة الوداع الأخير على أبنائه الخمسة  في مقبرة أم الحمام.

وليس الذي يجري من العين ماؤها ***  ولكنها روح تسيل فتقطر.!

ينظر إليهم بحزن وأسى، ولسان حاله يقول: ها نحن بدموع العين ودعناكم، وانصرفنا وتركناكم، ولو أقمنا ما نفعناكم، وربنا قد استودعناكم، والله يرحمنا وإياكم، ويجبر قلوبنا على فرقاكم، وفي الجنة بإذن الله نلقاكم.!

هذا حال الأب المكلوم، فما حال الأم الثكلى.؟
جبر الله مصابهم ورحم اللهم حالهم.

إن قلبي يتمزق وأنا أتساءل: كيف كان وقع الحادث عليهم؟ وكيف تلقوا خبر الوفاة؟
أي أرض أقلتهم وأي سماء أظلتهم؟ أي فضاء وسع آهاتهم، وأي رمال تشربت دموعهم؟! أي خطوات ثقال حملتهم؟ وأي بصر وبصيرة إلى الطريق هدتهم؟!

كيف ودّعوا فلذات الاكباد، ومهُجة الفؤاد، وبهجة الدنيا، وشموع الحياة، والتي إنطفأت فجأة ودون سابق إنذار؟!

فخَلَتِ الدِّيارُ كأنَّها لم تُؤهَلِ*** ومَضَى النَزِيلُ كأنَّهُ لم يَنزِلِ.!

ولكن أعود لأستغفر ربي وأقول قدر الله وما شاء فعل، وأتذكر وعد الله تعالى للمؤمنين الصابرين على البلاء , الراضين بمر القضاء في قوله سبحانه:
( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ  الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ   وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )

عذراً ال البشري..!
فما أملك من الكلمات، وما أحفظه من الأبيات، وما اتذكره من المقولات، وما أردده من العبر والعظات، وما أحاول أن أُنمقه من العبارات، وما أدعيه من فصاحة، وما أتقمصه من بلاغة.!

لا يوازي شيئاً من وجعكم، ولا يمحو ذرة من حزنكم، ولا يواسي جزءاً يسيراً من مصابكم.! ، فلا املك الا أن أتقاسم معكم دموعكم، علها تبلل بنداها قلوبكم المحترقة، وأدعوا لكم بالثبات ولأولادكم بالرحمة والمغفرة.

وأُعزيكم بقول الشاعر:
إني معزِّيك لا أني على ثقةٍ * * * من الخلودِ ولكنْ سنة الدينِ
فما المعزَّى بباق بعد ميته * * * ولا المعزِّي ولوْ عاشا إلى حينِ.!

وأبشركم بهذا الحديث الشريف..
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتت امرأة إلى _النبي صلى الله عليه وسلم_ بصبي لها، فقالت: يا رسول الله، ادعُ الله له؛ فلقد دفنت ثلاثة قبله. فقال صلى الله عليه وسلم: ( دفنت ثلاثة؟!” -مستعظمًا أمرها- قالت: نعم، قال لقد احتضرت بحضار شديد من النار ). أي: لقد احتميت بحمى عظيم من النار.!

همسة...!
يقول الشيخ علي الطنطاوي يرحمه الله : تمسكوا بأحبتكم جيداً، وعبروا لهم عن حبكم، واغفروا زلاتهم فقد ترحلون أو يرحلون يوماً، وفي القَلب لهم حديث وشوق.!

واحذروا أن تخيطوا جرآحگم قبل تنظيفها من الداخل..!
[ ناقشوا , برروا , اشرحوا , اعترفوا ]
فالحياة قصيرة جداً، لا تستحق الحقد، الحسد، البُغض، قطع الرحم.!
غداً سنكون ذكرىَ فقط والموت لا يستأذن، ابتسموا وسامحوا من أساء إليكم.!

الأحد، 16 مارس 2014

"معرض الكتاب ودسائس "أهل النفاق"!!

"معرض الكتاب ودسائس "أهل النفاق"!!

 
بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.
 

 
زرت معرض الكتاب، تظاهرتنا الثقافية السنوية، وسرني أن ارى جميع أطياف المجتمع، ذكوراً وإناثا، كبارا وصغارا، ملتحين وحليقين.!

  تعمدت أن أتمعن في الوجوه، لأرى مدى الجدية في البحث عن الثقافة والمعرفة، فرأيت الجميع شغوفاً بالعلم، ساعياً للحصول على كل جديد ومفيد، يقلبون الكتب ويدققون في العناوين، يتفحصون المحتوى ويفتشون بين السطور، على اختلاف المشارب والاهتمامات، وبجميع الأفكار والتوجهات، في حدود المسموح والمباح.!!
 

وهذا أمر صحي، وحراك ثقافي محمود، وتنوع فكري مطلوب، فلن نستطيع أن نجبر الجميع على نوع واحد من الكتب، بل حتى المتدين ذاته لديه قراءات متنوعة، ومن يحسب على تيارات أخرى لديه قراءات متنوعه ايضاً، وهذا من سماحة ديننا، وجمال موروثنا، ففي عهد الرسول _صلى عليه وسلم _ كان هناك تنوع في الثقافة والفكر مع تمسك وثبات على المعتقد.
 

فكان أبو بكر العالم بالتاريخ والأنساب، وحسان الشاعر والأديب، وعلي الواعظ والحكيم، وعائشة الروائية والقاصة، فقصة أبي زرع وأم زرع، مازالت تحكى وتروى على لسانها -رضي الله عنها- إلى اليوم.

وسلمان الملحق الثقافي، الذي يعرف بثقافة شعبه وعلومه رغم إسلامه، دون أن يمنعه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أو ينكر عليه، بل أخذ منها ما ينفع، وفكرة حفر الخندق خير مثال.!
 

كما إن المذاهب الأربع والاختلاف المحمود بين الأئمة الكرام، من اكبر الدلالات على تعددية الإسلام وسماحته.

يقول (محمد أبو زهرة) ، في كتابه «تاريخ المذاهب الإسلامية» :إن هذا الاختلاف قد فتح القرائح فاتجهت إلى تدوين علم الإسلام مجتهدة متبعة من غير جمود، وتركت من بعد ذلك تركة مثرية من الدراسات الفقهية، لا نكون مغالين، ولا متجاوزين المعقول إذا قلنا إنها أعظم ثروة فقهية في العالم الإنساني.

بالرغم من سماحة ديننا، الا إن هناك خطوطا حمراء يجب الا نتجاوزها، الله، والرسول،  وثوابت الإسلام، وكان المؤمل من إخوتنا الذين هاجموا المحتسبين في معرض الكتاب، أن يقفوا معهم، ويجرموا من يدس مثل تلك الكتب الكفرية، التي تفسد عقول أبناءنا وبناتنا الغضة الطرية، وتدخلهم في متاهات الشك، وتوقعهم في مصايد الكفر والإلحاد. 

فكما قال شيخنا عبدالعزيز الطريفي حفظه الله بيع كتب الإلحاد والكفر، أعظم من بيع السلاح للقتل، فحماية الإيمان أولى من حماية النفس، قال تعالى: (والفتنة أكبر من القتل) والفتنة هنا بمعنى (الكفر) بإتفاق المفسرين.

فكان يجب على إخواننا بجميع توجهاتهم، أن يشجبوا وجود هذه الكتب، وينكروا على من باعها ومن سمح بدخولها للمعرض، ففي هذه الكتب تعدّ صريح على ثوابتنا وموروثنا العقدي و الثقافي. 

فلكل أمة ثقافة وموروث مقدس، والأمة التي لا تحترم موروثها وتفخر به وتدافع عنه، أمة بلا هوية وبلا كرامة، فإذا كان أصحاب الأديان المحرفة، و عُباد النار والبقر، والشجر والوثن، يستميتون في سبيل الحفاظ على موروثهم وثوابتهم.

فما بالنا نحن أهل التوحيد والدين القويم الذي شهدت به جميع الرسالات السماوية، ومعبودنا غني عن التعريف.

ف ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )

" وفي كل شيءٍ له أيةٌ تدلُ على أنهُ واحدُ ".!

 
من المؤسف أن نرى هناك من يخجل من الدفاع عن ديننا، ويعتبر التنصل منه والتخلي عنه حضارة ورقي وتمدن، والتمسك به رجعية وتخلف وتقهقر.!

عجباً لبني قومي الذين يشيدون بالأخرين، لتمسكهم بثقافتهم ومحافظتهم على حضارتهم، ويعيبون علينا تمسكنا بثوابتنا ومحافظتنا على مقدساتنا.!!

أيها المتشدق بثقافته وانفتاحه، المتنطع  بالحرية والديمقراطية، انفتح على أبناء بلدك أولاً، وامنحهم الحرية في الفكر والتوجه، وتعامل معهم بديمقراطية وعدالة، وتفهم غضبهم لانتهاك أقدس ما يدينون به، والتعدي على ذات الله بما لا يليق به سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.

لعلكم في قرارة انفسكم لستم براضين عن ذلك، ولكن أخذتكم العزة بالإثم، لموقفكم المخالف ولن أقول "المحارب" للمحتسبين.!!

الخميس، 13 مارس 2014

التوصيات الذهبية..لملتقى المرأة السعودية

التوصيات الذهبية..لملتقى المرأة السعودية.!!"

بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.



كنت متفائلة وأنا أستمع لتوصيات ملتقى المرأة السعودية الثاني، الذي أختتم يوم الخميس الماضي، وتجللت بثماني عشر توصية تعنى بحقوق بالمرأة وأهم مطالبها 
.
رددت لو قامت الجهات المسؤولة واستجابت لمطالب أكثر من ألف إمرأة حضرن الملتقى، من جميع مدن بلادنا الحبيبة، لكنا في خير عميم، وتظل آمالنا معقودة على ولاة الأمر للاستجابة لهذه التوصيات التي تحفظ روح المحافظة والقيم في بلادنا.
ربما كانت التوصية الأهم من وجهة نظري والتي تحمست لها التوصية العاشرة التي تقول: "تحقيق المطالب المجتمعية الملحة، بإنشاء مشاريع عمل آمنه للمرأة، كالمستشفيات والأسواق وغيرها".

بغض النظر عن الرأي الشرعي المطالب بمثل هذه المشاريع، فإن الفطرة السليمة والعقل الراجح يأبى فكرة الإختلاط ويرفضها، ناهيك عن صاحب الدين القويم والمنهج الصحيح.

 كما إنها اصبحت مطلبا ملحا من قبل المرأة نفسها، لأنها توفر لها الراحة والحرية، سواءً كانت عاملة أو طبيبة، متسوقة أو مريضة.!
التوجه العام الآن، يطالب بتوفير مزيداً من الخصوصية للنساء، في الأسواق باعتبارهن قوة شرائية متزايدة .

ففي الأسواق النسائية تجد المرأة راحة نفسية وخدمات، لا تجدها في الأسواق العامة، بما تتميز به هذه الأسواق، من طابع يراعي خصوصيتها الإسلامية، فالمرأة تتعامل داخل هذه الأسواق مع طاقم نسائي، يقوم بالبيع والشراء والإشراف، كما تجد الخدمات المختلفة، التي تزدهر بها هذه الأسواق، من أماكن ترفيهية، ومطاعم ومقاهي، وألعاب للأطفال.

ولا أدل وأقوى من الإستشهاد بالعاملين في الميدان لهذه الجزئية، فهذا رجل الاعمال أيمن البسام قال بذلك في مداخلته في الملتقى، وأن التجربة التي خاضها كانت ناجحة بمركز المملكة التجاري، من خلال القبول والإقبال الكبير الذي حققه "مملكة المرأة ."

 إيجابيات هذه الأسواق كثيرة جداً من أهمها: المساعدة في القضاء على بطالة المرأة، بإتاحة فرص جديدة للنساء على الصعيدين الاستثماري والوظيفي، ومن الواقع نجد أن معظم النساء السعوديات، يتسوقن منفردات وبدون محارمهن، في الأسواق التقليدية.

وإن استشهدنا آنفاً برجل في الميدان، نستشهد الآن بلغة الأرقام التي لا تكذب، فهذا د.عبدالله الشيخ، أحد المداخلين في الملتقى، أورد دراسة تفيد بإن ٩٥٪ من مرتادي الأسواق الكبيرة هن من النساء..فما المانع من تأنيثها بالكامل.؟

نأتي للمستشفيات، فلا يخفى على أحد إن عدد كبير من بناتنا، حلمهن أن يصبحن طبيبات، ولكن خوفهن وخوف أوليائهن من العمل المختلط، ومآلاته وتبعاته، يجعل هذا الحلم يتلاشى ويتحطم على حائط العمل المختلط .

أليس من حقهن تحقيق أحلامهن، في بيئة آمنه ومناسبة.؟ ولكن كيف نحقق لهن ذلك الحلم.؟
الجواب سهل، وذلك بالسعي في إنشاء كليات طب للنساء والولادة، كما هو الحال في كليات طب الأسنان، بشرط أن تكون الأولوية في القبول للطالبات 
.
وسرعة تلبية رغبة المجتمع بإنشاء مستشفيات للنساء والولادة مبدئياً، و البدء بالمدن الكبيرة، بمستشفى واحد أو اثنين على مستوى المملكة، حتى تنضج التجربة ومن ثم تعمم.

نظام العمل في السعودية ينص على الخصوصية في عمل المرأة، وقد بين ذلك المحامي حسان السيف (عضو مجلس إدارة الجمعية القضائية (قضاء)، حيث أورد ذلك في ورقة العمل اللتي ألقاها في ملتقى المرأة، و قال: جاء في قرار مجلس القوى العاملة رقم1/م19/1405 الصادر بتاريخ 1/4/1408هـ ما ينص على أن تؤدي المرأة عملها في مكان منفصل تماماً عن الرجال.!

وحتى العاملات في بيئات مختلطة يشتكين، فهذه الدكتورة/ عواطف أبانمي إستشارية النساء والولادة، في مداخلتها في الملتقى، حيث قالت:حسب تجربتي في العمل المختلط، فقد اصبحت الضرورة ملحة، لوجود الخصوصية الكاملة في عمل المرأة، ولا مكان لأنصاف الحلول.!

ونورد هنا لأولئك الملتاثون بفكر التغريب دليلا يناقض ما يدعون، ففي اليابان توجد أكثر من سبع عشرة كلية طب نساء وولادة، لا يدخلها إلا الطالبات.!
وفي أمريكا أكثر من 180 كلية خاصة بالبنات، وفي بريطانيا بدأت مستشفيات كبيرة بفصل المرضى الرجال عن النساء.

لا يليق بنا أن نبدأ من حيث انتهى الأخرين، فقد بدأت تتعالى أصوات أهل الرأي والفكر في الغرب، مطالبة بمنع الإختلاط بين الجنسين في أماكن التعليم والعمل، وإليكم ما قاله الفيلسوف" برتراندرس" : إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة. (مجلة "أمتي" عدد سبتمبر2004).

وكذلك مقالة الكاتبة "آني رورد" حيث قالت: نعم إنه لعار على بلاد الانجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل، بكثرة مخالطة الرجال . (جريدة (الأسترن ميل) عدد 10 مايو1901م).

يا قادة بلادي..أيها المسؤولون عن المجتمع، تمعنوا في توصيات الملتقى، هي توصيات من ذهب لخير بلادنا وروحها المحافظة وقيمها السامية.

الجمعة، 7 مارس 2014

مداخلتي في ملتقى المرأة السعودية الثاني






النص الكامل لمداخلتي..في ملتقى المرأة السعودية الثاني، الذي أقيم يومي الأربعاء والخميس، الرابع والخامس، من الشهر الخامس، لعام-١٤٣٥من الهجرة.
في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات في فندق انتركونتيننتال.

تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة صيته بنت عبدالله بن عبد العزيز.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   
سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.


 أولا ً اشكر صاحبة السمو الملكي الأميرة صيته بنت عبدالله.. لرعايتها الكريمة لهذا الملتقى المبارك..
كما اشكر مركز باحثات وجميع القائمين عليه وعلى رأسهم الدكتور/فؤاد العبدالكريم..
والدكتورة/نورة العمر..
 على جهودهم الجبارة في تنظيم هذا الملتقى والعمل الداؤوب لإنجاحه.

وبالنسبة لمداخلتي..
فلقد شهد مجتمعنا السعودي خلال العقد الأخير تجاذبات حادة حيال عمل المرأة، ورأينا التيارات الفكرية تصطرع فيما بينها وتتقاذف التهم، ولطالما استغل قضية عملها الكثيرون، بين معارض له ومحارب لأجله ومتاجر به.

والقضية ما زالت مستمرة على هذا الجدل بلا حسم ودون حلول مرضية.!
والآن هناك بوادر مشروعات تلوح، دون أن تدخل في هذا الجدل المجتمعي، وبإمكانها القضاء على بطالة وفقر المرأة واستئصالها من جذورها.

كمشروع الأسر المنتجة، وعمل المرأة من منزلها، وهو من المشروعات الرائدة، فلماذا لا نشهد استراتيجية وطنية كبرى من وزارة العمل لرعاية هذا المشروع الذي يتفق عليه الجميع.

فمن إيجابياته :

*تمكين المرأة اقتصادياً والمساهمة في تحسين الوضع المادي للأسر، والارتقاء بظروفها الحياتية.

*تشجيع الإنتاج والعمل الحر بين الأسر وتعزيز دور المرأة من خلال تقديم منتجاتها في المعارض المحلية.

*إثراء سوق العمل بالطاقات الوطنية المبدعة، وخلق فرص عمل كريمة للمرأة.

 
وقد زرت معرض "منتجون" للإستثمار من المنزل والأسر المنتجة -الذي أقيم في الرياض مؤخراً، ولاحظت حضوراً لافتاً للمرأة السعودية.

وحسب المنظمون فقد شاركت فيه حوالي 500 أسرة منتجة بنشاطات متنوعة، مثل الحرف اليدوية التراثية، وصياغة الحلي، والمأكولات والحلويات الشعبية، والأزياء والديكور وغيرها.

وهذا دليل على نجاح عمل المرأة من المنزل.
فمثل هذه المشروعات توفر للمرأة الفرصة للعمل والإنتاج، وإدارة المشاريع من منزلها، في ظل مناخ عمل أمن ومريح وملائم لطبيعتها وخصوصيتها.!
وقد يؤدي إهمال هذه المشاريع من ضعف التمويل وقلة الدعم، إلى فشلها وإجهاضها.

فحسب بعض الإحصاءت يوجد مفارقة كبيرة في عدد الحالات المستفيدة من برنامج الضمان الاجتماعي، والتي وصلت نحو "781" ألف حالة
 في عام 2012.

بينما لا يتجاوز عدد المشاريع الجماعية لبرنامج دعم الأسر المنتجة "104" مشاريع فقط.

لذ نطالب وزارة العمل: بدعم مثل هذا المشروع، لنجعل نصف المجتمع يعمل بلا تغريب ولا يتآكل بالبطالة.!!

أشكر لكم منحي هذه الدقايق من وقتكم الثمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


     

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

"فطرتنا السوية" .. من أفسدها؟!

"فطرتنا السوية" .. من أفسدها؟!

بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع


تابعت خلال الأسابيع الماضية، الجدل الدائر على ساحتنا الإعلامية، ومانتج عنه من تحزبات واتهامات، وتراشق وتحريض، وتفسيق وتخوين.
فأعتصرني الألم على ما آل إليه حالنا من تشرذم وتفرق وتحزب.

وانتابني خليط من مشاعر الشوق والحنين، لذاك الزمن الجميل، الذي كان ديننا فيه هو دين الإعرابي! الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: (افلح الرجل إن صدق).

كنا ندين الله بالأركان الخمسة دون تنطع أو تكلف، وبلا تهاون أو تقصير، ونؤمن بالأركان الستة أيماناً كاملاً لايخالطه شك ولاتخيلات عقلية.!

نعبد الله متيقنين بأنه يرانا، فمازال صدى صوت "أمي رحمها الله" في إذني إلى اليوم، عندما أمرتني بالصلاة في طفولتي، فكنت أغافلها أحياناً فاترك الصلاة، لجهلي وصغر سني، فقالت لي بيقين تام: إن تختفين عن عيني فإنك لن تختفين عن عين الله، فاصبحت من يومها أحافظ على صلاتي، حياءً من ربي وليس خوفاً من رقابة أمي.!

وعندما دخلت المدرسة كان أسهل درس حفظته وطبقته، هو درس الإحسان، والفضل بعد الله لفطرة أمي السوية، لا لفلسفة معلمتي العقائدية.!

ذلك الزمن الذي كان فيه كلام شيخنا علي الطنطاوي رحمه الله، وحديثه العذب ولغته البسيطة الجميلة، هي غذاء أرواحنا، وفتاوى التيسير والترغيب، والسماحة والبشر، للشيخ عبدالعزيز المسند، في برنامجه الشهير "منكم وإليكم" هي دليلنا عندما يشكل علينا أمر من أمور ديننا، وخطبة الجمعة "لخالي رحمه الله" في مسجد قريتنا المتواضع، هي درسنا الأسبوعي، الذي يشرح لنا فيها تعاليم دين محمد _صلى الله عليه وسلم_ ومحجته البيضاء النقية، بعيداً عن الخوض في دهاليز السياسة، أو التحذير من حياكة المؤامرات الخارجية، أو الإشارة إلى التحزبات الداخلية.!

ذلك الزمن الذي كنت اتصفح فيه كتاب التاريخ لأخي الأكبر، فأقبل صورة الملك عبدالعزيز، والملك خالد والملك فهد_رحمهم الله_، بكل حب وولاء فوالدي غرس في قلبي حبهم والولاء لهم، وأخبرني بأنهم بمثابة أجدادي وأبائي فهم ولاة أمرنا الذين وحدوا الوطن، وسهروا على راحة المواطن.

ذلك الزمن الذي كان أبناء قريتي الصغيرة، يتعايشون بكل حب ومودة وإخاء، ويتعاملون مع من يفد إليهم كضيف مكرم، فقد وفد إلى قريتنا عشرات المعلمات مع محارمهم، من الجنسيات العربية المختلفة، فاسكنوهم في بيوتهم،  واطعموهم من مزارعهم، واكرموهم ايما إكرام، وتعايشوا معهم بكل محبة وسلام، فلا أنسى في موسم الحصاد، حين كان والدي رحمه الله يملأ السلال بالفواكه، ويرسلها لتلك العوائل الوافدة.

وحكاية والدي مع أول سائق يقدم للأسرة حكاية أخرى.؟!
فقد دعا أهل القرية، وأقام وليمة على شرف السائق الأسيوي، وعندما تحرجنا من فعله وقلنا أنه مجرد سائق أجنبي.!
رد غاضباً: أليس ضيف دخل بيتنا.؟!

ولا أنسى أولئك الأغراب الذين دخلوا قريتنا، فأثاروا دهشتنا بأشكالهم الغريبة، وأحجامهم الصغيرة ولغتهم الغير مفهومة، وتصرفاتهم المثيرة!؟
إنها العمالة الكورية، التي تعمل في شركة الكهرباء، ومع ذلك فقد استقبلهم أهل القرية بالترحيب، وكانت كل عائلة تصنع لهم طعام الغداء يوماً، وهم يدينون بغير ديننا ومن بلد غير بلادنا ويتحدثون لغة لانفهمها.

ولكننا تعايشنا معهم كما تعلمنا من سنة رسولنا _عليه أفضل الصلاة والسلام_ (في كل كبدٍ رطبة صدقة) (فإمرأة دخلت النار في هرة حبستها ولم تطعمها)
(وبغي دخلت الجنة في كلب سقته) فكيف بإنسان مثلنا.؟

لقد تعايشنا في قريتنا وهكذا كانت جميع مناطق بلادنا وقتها، تعايشنا بأخلاق المصطفى _صلى الله عليه وسلم_ الذي خاطب الكافر الذي يخالفه في الرأي والمعتقد، ويساومه على دينه بقوله: "افرغت ياعم".؟
وزار إبن اليهودي الذي أذاه، وبايع النساء وأجار من أجرنّ، ولاعب الصغير ومازح العجوز، وتجول مع النصراني في أرجاء المدينة، دون أن يخشى إنتقاد أو نقد! حتى أدخله بيته وأجلسه على فراشه.!

هكذا كانت فطرتنا وهكذا عشنا بسامحة ديننا، عندما لم يكن بيننا متشدد متطرف، (يمرق من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)، يستبيح دماء المسلمين وأعراضهم.!

هكذا تعايشنا بحب فارتقت أنفسنا فلم نشتم، ولم نخوّن، ولم نتهم بعضنا بالعمالة والتبعية لدولة أو حزب ما، عندما لم يكن بيننا إقصائي متغطرس، ينادي ويعمل على إقصاء الأخر، على منهج ابن سلول "لأن رجعنا إلى المدينة ليخرجنا الأعز منها الأذل".!

هكذا تعايشنا حينما كان همنا طاعة ربنا، والعمل على بناء وطننا، فتربينا على الولاء لدولتنا، والحب لكل فرد من أبناء وطننا، والتعايش بسلام مع كل ضيف يسكن أرضنا ويتنفس هواء بلادنا.

وإني لأرثي لحالنا اليوم، فقد اصبحنا في وطننا أحزاب وجماعات، هذا أخونجي يتبع لولاية المرشد! وهذا جامي يحابي السلطان! وذاك ليبرالي يتبع البيت الأبيض! وآخر علماني "سيسي" يسعى لعلمنة الدولة.!

فحتى على مستوى أسرتي الصغيرة، التي لايتجاوز عدد أفرادها الستة، أنقسمنا في وقت من الأوقات دون أن نعي، إلى حزبين إخوان وفلول.!!

وعلى مستوى عائلتي الكبيرة، عندما أُناقش إحدى قريباتي في موضوع ما، فجأة  يظهر تأثير ساحتنا الوطنية، ومايدور فيها من جدل وتحزب، على نقاشنا، فتقول دون شعور هذه غلطتكم أنتم التيار المتشدد.
وأرد بل هي مسؤوليتكم أنتم الليبراليين .!!

أحد أقاربي أختلف معه في الفكر ويختلف معي، يسألني يوماً متألماً، من وجهة نظرك هل ترينا مسلمين؟!!

لاحول ولاقوة الابالله، أوصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من الشك والتشكيك في المعتقد، بسبب الحزبية البغيضة، ومانشاهده ونسمعه ونقرأه يوميا، عبر وسائل الإعلام المختلفة، من جدل عقيم وتراشقات بالتهم، وطعن في الذمم.؟

أيها العقلاء..؛ لنقطع الطريق على من يريد ضرب المجتمع ببعضه، وندع الحساب على النوايا لعلّام الخفايا، ونحيل من يطعن ويتطاول، بالأقوال والأفعال، على مقدساتنا أو ذواتنا، لحكم القضاء، ولنتنادى جميعاً إلى كلمة سواء، هدفها عدم المساس بالثوابت، والعمل على الإرتقاء بالوطن، وإن إختلفت أفكارنا وتوجهاتنا.!

الأحد، 5 يناير 2014

عذراً صغيرتي لمى !!

  عذراً صغيرتي لمى !!



بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع


أخذ ابني الصغير ذو الست سنوات، يلعب ويقفز بين يدي، كعصفور جميل، فرحا مسرورا، وفجأة وبدون شعور، ضممته إلى صدري بحب وفيض من حنان، فسرعان ماسرى بي الخيال، إلى هناك إلى وادي الأسمر في تبوك، فتخيلت فتاة البئر "لمى الروقي" وهي تقفز وتمرح، وضحكاتها تملاء المكان، ونظرات أمها وأبيها ترقبها من بعيد، دون أن يعلم أحد منهم، إن تلك القفزات وتلكم النظرات، ستكون الأخيرة، وإن لمى ستغيب للأبد، هكذا دون مقدمات أوسابق إنذار.
عندها انتبهت فجأة على صوت ولدي منذهلاً،!ودموعي تبلل خديّ.
وشعرت بالحزن يعتصر قلبي، تذكرت لمى !  وتذكرت أمها ! فأحسست بألمها ولوعتها.

عذرا صغيرتي لمى إن خذلناك..كأنني بك ولسان حالك أثناء سقوطك يقول: لاتفرحي كثيراً ايتها البئر التعيسة.!
لن أمكث فيك كثيراً، فوطني لديه من الثروات والإمكانات، مايمكنه من استخراجي بأسرع مما تتوقعين، فقد حفر أمثالك الألاف، واستخرج من قيعانها كنوزا وثروات، ولن يعجز أن يستخرجني فأنا أغلى وأثمن من تلك الثروات.!!

عذراً صغيرتي لمى إن خذلناك..وأنتِ ترددين "بابا عبدالله يقول للوزاراء والمسؤلين: عاملوا المواطنين صغيرهم وكبيرهم كانهم أنا"!
لذلك ستستنفر جميع أجهزة الدولة لإنقاذي فلا تفرحي كثيراً أيتها البئر.!!

عذراً صغيرتي لمى..إن حدثتِ نفسك أثناء السقوط وقلتِ: إن لم يكن وطني يمتلك من الأجهزة والمعدات ماينقذني، فلا خوف ولا قلق، فهناك في بلادي شركة عملاقة، لطالما أُعجبنا بإنجازاتها الباهرة، وافتخرنا بمشاريعها العظيمة، إنها أرامكو صاحبة الخبرة الطويلة في أمثالك أيتها البئر المشؤومة.!

عذراً صغيرتي لمى..إن ابتسمتِ ساخرةً من البئر وأنتِ تهوين إلى قاعها، وتنظرين لتربتها المتهالكة عن اليمين والشمال، فتقولين لها: تعساً لك أيتها البئر الا تعلمين..؟
ألا تعلمين أن في بلادي أعرق الشركات، التي تغذت من خيرات وطني، واستقت من موارده المليارات، ولديها من الخبرة في مثل هذه التربة والإنهيارات، مايجعلها تتغلب عليك وتستخرجني من بين الأنقاض دون تردد أو مساومات.؟!!

عذراً صغيرتي لمى..إن حدثت نفسك وقلتِ: إن عجز كل هولاء في انقاذي، فلن يبخل علي وطني بالاستعانة باصحاب الخبرات من الدول الآخرى، فروحي غالية جداً فربي عز وجل قال: ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأنَمَا أَحْيَا النَاسَ جَميِعَاً )

وان كان ولابد وفارقت روحي جسدي، وطارت إلى هناك حيث النعيم المقيم، فجسدي مكرم، وتكريمه دفنه كما قال: رسولي -صلى الله عليه وسلم- فلن يتركوني هكذا، ويحرموا أبي وأمي من إلقاء نظرة الوداع الآخير، على جسدي الطاهر قبل أن يتحلل.!

عذراً صغيرتي لمى..على كل آمالك التي خذلناها، فلستِ ابنة صاحب سمو أو معالي، ولستِ برميل نفط تبيعه أرامكو بثمن غالٍ، ولستِ قصراً أو شركةً أو حتى "شبك"..!! لأحد من علية القوم، فيعمد بن لادن بالتنفيذ الفوري.!

فها أنتِ تكملين خمسة عشر يوماً في غياهب الجب ،وأبوك المكلوم واقفاً على شرفة البئر،يعد الساعات والثواني، على أمل أن يكحل عينيه برؤيتك، وأمك الثكلى تنظر لشاشة الهاتف، لعله يأتيها بخبر يسعد قلبها الذي يتمزق ألماً، ويطفيء لوعة روحها التي تشتعل كمداً.

عذراً صغيرتي لمى..فقد خابت آمالك وآمال والديك، إلا من ربكم الكريم، الذي وعدك بأن تكوني طيرا من طيور الجنة، ووعدهما أن تأخذي بيديهما شفيعةً فيهما إلى الجنة.
وهناك يا صغيرتي..ستجتمع الخصوم، وتنصب محكمة أعدل الحاكمين، وتؤخذ الحقوق دون تخاذل أو متاجرة رخيصة بالأرواح، فقري عيناً ونامي طويلا، فلن يضيع لك هناك حق أبدا.

صبراً أبا لمى صبراً أم لمى، فإبنتكما الآن ترفرف بجناحيها في الجنة، وليس في البئر البئيس سوى جثة هامدة، سيتولاها الله بلطفه ورحمته.

شكراً دفاعنا المدني، شكراً لكل فرد من أفرادك، ضحى بنفسه في المخاطر، وواصل الليل بالنهار في جو متجمد بارد، شكراً لكم يارجال المهمات الصعبة، فقد بذلتم كل مافي وسعكم، حسب أمكانياتكم، وقليل منكم المتخاذل، فلن نعمم أخطاء أفراد على منظومة كاملة، تعمل بكل إخلاص وتفان، وكان الله في عونكم، فأنتم دائما في الواجهه فتلقى عليكم اللوائم!!

شكراً أيها الشعب السعودي النبيل، يامن أثبتم بأنكم كالجسد الواحد، وقفتم صفاً واحداً،وتفاعلتم مع "قضية لمى" بقلوبكم ومشاعركم، بدموعكم ودعواتكم، بأرواحكم وأموالكم، فمنكم من سهر الليل يدعو ويبتهل، ومنكم من قدم نفسه رخيصة متبرعاً بالنزول في البئر، ومنكم من سعى جاهداً لإختراع أدوات تساعد في عملية الإنقاذ، فشكراً لكم أيها الشعب العظيم فأنتم دائما تثبتون بإنكم  جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

لا عزاء، لكل متخاذل خذل لمى وذويها، وأورثهم حسرة لن ينسوها، لاعزاء، لإعلامنا الرسمي الغائب في جميع قضايا المواطن المهمة، والذي يطل علينا في مثل هذه القضايا، بخبر مبتور على إستحياء مرفوض.