الجمعة، 7 مارس 2014

مداخلتي في ملتقى المرأة السعودية الثاني






النص الكامل لمداخلتي..في ملتقى المرأة السعودية الثاني، الذي أقيم يومي الأربعاء والخميس، الرابع والخامس، من الشهر الخامس، لعام-١٤٣٥من الهجرة.
في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات في فندق انتركونتيننتال.

تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة صيته بنت عبدالله بن عبد العزيز.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   
سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.


 أولا ً اشكر صاحبة السمو الملكي الأميرة صيته بنت عبدالله.. لرعايتها الكريمة لهذا الملتقى المبارك..
كما اشكر مركز باحثات وجميع القائمين عليه وعلى رأسهم الدكتور/فؤاد العبدالكريم..
والدكتورة/نورة العمر..
 على جهودهم الجبارة في تنظيم هذا الملتقى والعمل الداؤوب لإنجاحه.

وبالنسبة لمداخلتي..
فلقد شهد مجتمعنا السعودي خلال العقد الأخير تجاذبات حادة حيال عمل المرأة، ورأينا التيارات الفكرية تصطرع فيما بينها وتتقاذف التهم، ولطالما استغل قضية عملها الكثيرون، بين معارض له ومحارب لأجله ومتاجر به.

والقضية ما زالت مستمرة على هذا الجدل بلا حسم ودون حلول مرضية.!
والآن هناك بوادر مشروعات تلوح، دون أن تدخل في هذا الجدل المجتمعي، وبإمكانها القضاء على بطالة وفقر المرأة واستئصالها من جذورها.

كمشروع الأسر المنتجة، وعمل المرأة من منزلها، وهو من المشروعات الرائدة، فلماذا لا نشهد استراتيجية وطنية كبرى من وزارة العمل لرعاية هذا المشروع الذي يتفق عليه الجميع.

فمن إيجابياته :

*تمكين المرأة اقتصادياً والمساهمة في تحسين الوضع المادي للأسر، والارتقاء بظروفها الحياتية.

*تشجيع الإنتاج والعمل الحر بين الأسر وتعزيز دور المرأة من خلال تقديم منتجاتها في المعارض المحلية.

*إثراء سوق العمل بالطاقات الوطنية المبدعة، وخلق فرص عمل كريمة للمرأة.

 
وقد زرت معرض "منتجون" للإستثمار من المنزل والأسر المنتجة -الذي أقيم في الرياض مؤخراً، ولاحظت حضوراً لافتاً للمرأة السعودية.

وحسب المنظمون فقد شاركت فيه حوالي 500 أسرة منتجة بنشاطات متنوعة، مثل الحرف اليدوية التراثية، وصياغة الحلي، والمأكولات والحلويات الشعبية، والأزياء والديكور وغيرها.

وهذا دليل على نجاح عمل المرأة من المنزل.
فمثل هذه المشروعات توفر للمرأة الفرصة للعمل والإنتاج، وإدارة المشاريع من منزلها، في ظل مناخ عمل أمن ومريح وملائم لطبيعتها وخصوصيتها.!
وقد يؤدي إهمال هذه المشاريع من ضعف التمويل وقلة الدعم، إلى فشلها وإجهاضها.

فحسب بعض الإحصاءت يوجد مفارقة كبيرة في عدد الحالات المستفيدة من برنامج الضمان الاجتماعي، والتي وصلت نحو "781" ألف حالة
 في عام 2012.

بينما لا يتجاوز عدد المشاريع الجماعية لبرنامج دعم الأسر المنتجة "104" مشاريع فقط.

لذ نطالب وزارة العمل: بدعم مثل هذا المشروع، لنجعل نصف المجتمع يعمل بلا تغريب ولا يتآكل بالبطالة.!!

أشكر لكم منحي هذه الدقايق من وقتكم الثمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


     

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

"فطرتنا السوية" .. من أفسدها؟!

"فطرتنا السوية" .. من أفسدها؟!

بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع


تابعت خلال الأسابيع الماضية، الجدل الدائر على ساحتنا الإعلامية، ومانتج عنه من تحزبات واتهامات، وتراشق وتحريض، وتفسيق وتخوين.
فأعتصرني الألم على ما آل إليه حالنا من تشرذم وتفرق وتحزب.

وانتابني خليط من مشاعر الشوق والحنين، لذاك الزمن الجميل، الذي كان ديننا فيه هو دين الإعرابي! الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: (افلح الرجل إن صدق).

كنا ندين الله بالأركان الخمسة دون تنطع أو تكلف، وبلا تهاون أو تقصير، ونؤمن بالأركان الستة أيماناً كاملاً لايخالطه شك ولاتخيلات عقلية.!

نعبد الله متيقنين بأنه يرانا، فمازال صدى صوت "أمي رحمها الله" في إذني إلى اليوم، عندما أمرتني بالصلاة في طفولتي، فكنت أغافلها أحياناً فاترك الصلاة، لجهلي وصغر سني، فقالت لي بيقين تام: إن تختفين عن عيني فإنك لن تختفين عن عين الله، فاصبحت من يومها أحافظ على صلاتي، حياءً من ربي وليس خوفاً من رقابة أمي.!

وعندما دخلت المدرسة كان أسهل درس حفظته وطبقته، هو درس الإحسان، والفضل بعد الله لفطرة أمي السوية، لا لفلسفة معلمتي العقائدية.!

ذلك الزمن الذي كان فيه كلام شيخنا علي الطنطاوي رحمه الله، وحديثه العذب ولغته البسيطة الجميلة، هي غذاء أرواحنا، وفتاوى التيسير والترغيب، والسماحة والبشر، للشيخ عبدالعزيز المسند، في برنامجه الشهير "منكم وإليكم" هي دليلنا عندما يشكل علينا أمر من أمور ديننا، وخطبة الجمعة "لخالي رحمه الله" في مسجد قريتنا المتواضع، هي درسنا الأسبوعي، الذي يشرح لنا فيها تعاليم دين محمد _صلى الله عليه وسلم_ ومحجته البيضاء النقية، بعيداً عن الخوض في دهاليز السياسة، أو التحذير من حياكة المؤامرات الخارجية، أو الإشارة إلى التحزبات الداخلية.!

ذلك الزمن الذي كنت اتصفح فيه كتاب التاريخ لأخي الأكبر، فأقبل صورة الملك عبدالعزيز، والملك خالد والملك فهد_رحمهم الله_، بكل حب وولاء فوالدي غرس في قلبي حبهم والولاء لهم، وأخبرني بأنهم بمثابة أجدادي وأبائي فهم ولاة أمرنا الذين وحدوا الوطن، وسهروا على راحة المواطن.

ذلك الزمن الذي كان أبناء قريتي الصغيرة، يتعايشون بكل حب ومودة وإخاء، ويتعاملون مع من يفد إليهم كضيف مكرم، فقد وفد إلى قريتنا عشرات المعلمات مع محارمهم، من الجنسيات العربية المختلفة، فاسكنوهم في بيوتهم،  واطعموهم من مزارعهم، واكرموهم ايما إكرام، وتعايشوا معهم بكل محبة وسلام، فلا أنسى في موسم الحصاد، حين كان والدي رحمه الله يملأ السلال بالفواكه، ويرسلها لتلك العوائل الوافدة.

وحكاية والدي مع أول سائق يقدم للأسرة حكاية أخرى.؟!
فقد دعا أهل القرية، وأقام وليمة على شرف السائق الأسيوي، وعندما تحرجنا من فعله وقلنا أنه مجرد سائق أجنبي.!
رد غاضباً: أليس ضيف دخل بيتنا.؟!

ولا أنسى أولئك الأغراب الذين دخلوا قريتنا، فأثاروا دهشتنا بأشكالهم الغريبة، وأحجامهم الصغيرة ولغتهم الغير مفهومة، وتصرفاتهم المثيرة!؟
إنها العمالة الكورية، التي تعمل في شركة الكهرباء، ومع ذلك فقد استقبلهم أهل القرية بالترحيب، وكانت كل عائلة تصنع لهم طعام الغداء يوماً، وهم يدينون بغير ديننا ومن بلد غير بلادنا ويتحدثون لغة لانفهمها.

ولكننا تعايشنا معهم كما تعلمنا من سنة رسولنا _عليه أفضل الصلاة والسلام_ (في كل كبدٍ رطبة صدقة) (فإمرأة دخلت النار في هرة حبستها ولم تطعمها)
(وبغي دخلت الجنة في كلب سقته) فكيف بإنسان مثلنا.؟

لقد تعايشنا في قريتنا وهكذا كانت جميع مناطق بلادنا وقتها، تعايشنا بأخلاق المصطفى _صلى الله عليه وسلم_ الذي خاطب الكافر الذي يخالفه في الرأي والمعتقد، ويساومه على دينه بقوله: "افرغت ياعم".؟
وزار إبن اليهودي الذي أذاه، وبايع النساء وأجار من أجرنّ، ولاعب الصغير ومازح العجوز، وتجول مع النصراني في أرجاء المدينة، دون أن يخشى إنتقاد أو نقد! حتى أدخله بيته وأجلسه على فراشه.!

هكذا كانت فطرتنا وهكذا عشنا بسامحة ديننا، عندما لم يكن بيننا متشدد متطرف، (يمرق من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)، يستبيح دماء المسلمين وأعراضهم.!

هكذا تعايشنا بحب فارتقت أنفسنا فلم نشتم، ولم نخوّن، ولم نتهم بعضنا بالعمالة والتبعية لدولة أو حزب ما، عندما لم يكن بيننا إقصائي متغطرس، ينادي ويعمل على إقصاء الأخر، على منهج ابن سلول "لأن رجعنا إلى المدينة ليخرجنا الأعز منها الأذل".!

هكذا تعايشنا حينما كان همنا طاعة ربنا، والعمل على بناء وطننا، فتربينا على الولاء لدولتنا، والحب لكل فرد من أبناء وطننا، والتعايش بسلام مع كل ضيف يسكن أرضنا ويتنفس هواء بلادنا.

وإني لأرثي لحالنا اليوم، فقد اصبحنا في وطننا أحزاب وجماعات، هذا أخونجي يتبع لولاية المرشد! وهذا جامي يحابي السلطان! وذاك ليبرالي يتبع البيت الأبيض! وآخر علماني "سيسي" يسعى لعلمنة الدولة.!

فحتى على مستوى أسرتي الصغيرة، التي لايتجاوز عدد أفرادها الستة، أنقسمنا في وقت من الأوقات دون أن نعي، إلى حزبين إخوان وفلول.!!

وعلى مستوى عائلتي الكبيرة، عندما أُناقش إحدى قريباتي في موضوع ما، فجأة  يظهر تأثير ساحتنا الوطنية، ومايدور فيها من جدل وتحزب، على نقاشنا، فتقول دون شعور هذه غلطتكم أنتم التيار المتشدد.
وأرد بل هي مسؤوليتكم أنتم الليبراليين .!!

أحد أقاربي أختلف معه في الفكر ويختلف معي، يسألني يوماً متألماً، من وجهة نظرك هل ترينا مسلمين؟!!

لاحول ولاقوة الابالله، أوصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من الشك والتشكيك في المعتقد، بسبب الحزبية البغيضة، ومانشاهده ونسمعه ونقرأه يوميا، عبر وسائل الإعلام المختلفة، من جدل عقيم وتراشقات بالتهم، وطعن في الذمم.؟

أيها العقلاء..؛ لنقطع الطريق على من يريد ضرب المجتمع ببعضه، وندع الحساب على النوايا لعلّام الخفايا، ونحيل من يطعن ويتطاول، بالأقوال والأفعال، على مقدساتنا أو ذواتنا، لحكم القضاء، ولنتنادى جميعاً إلى كلمة سواء، هدفها عدم المساس بالثوابت، والعمل على الإرتقاء بالوطن، وإن إختلفت أفكارنا وتوجهاتنا.!

الأحد، 5 يناير 2014

عذراً صغيرتي لمى !!

  عذراً صغيرتي لمى !!



بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع


أخذ ابني الصغير ذو الست سنوات، يلعب ويقفز بين يدي، كعصفور جميل، فرحا مسرورا، وفجأة وبدون شعور، ضممته إلى صدري بحب وفيض من حنان، فسرعان ماسرى بي الخيال، إلى هناك إلى وادي الأسمر في تبوك، فتخيلت فتاة البئر "لمى الروقي" وهي تقفز وتمرح، وضحكاتها تملاء المكان، ونظرات أمها وأبيها ترقبها من بعيد، دون أن يعلم أحد منهم، إن تلك القفزات وتلكم النظرات، ستكون الأخيرة، وإن لمى ستغيب للأبد، هكذا دون مقدمات أوسابق إنذار.
عندها انتبهت فجأة على صوت ولدي منذهلاً،!ودموعي تبلل خديّ.
وشعرت بالحزن يعتصر قلبي، تذكرت لمى !  وتذكرت أمها ! فأحسست بألمها ولوعتها.

عذرا صغيرتي لمى إن خذلناك..كأنني بك ولسان حالك أثناء سقوطك يقول: لاتفرحي كثيراً ايتها البئر التعيسة.!
لن أمكث فيك كثيراً، فوطني لديه من الثروات والإمكانات، مايمكنه من استخراجي بأسرع مما تتوقعين، فقد حفر أمثالك الألاف، واستخرج من قيعانها كنوزا وثروات، ولن يعجز أن يستخرجني فأنا أغلى وأثمن من تلك الثروات.!!

عذراً صغيرتي لمى إن خذلناك..وأنتِ ترددين "بابا عبدالله يقول للوزاراء والمسؤلين: عاملوا المواطنين صغيرهم وكبيرهم كانهم أنا"!
لذلك ستستنفر جميع أجهزة الدولة لإنقاذي فلا تفرحي كثيراً أيتها البئر.!!

عذراً صغيرتي لمى..إن حدثتِ نفسك أثناء السقوط وقلتِ: إن لم يكن وطني يمتلك من الأجهزة والمعدات ماينقذني، فلا خوف ولا قلق، فهناك في بلادي شركة عملاقة، لطالما أُعجبنا بإنجازاتها الباهرة، وافتخرنا بمشاريعها العظيمة، إنها أرامكو صاحبة الخبرة الطويلة في أمثالك أيتها البئر المشؤومة.!

عذراً صغيرتي لمى..إن ابتسمتِ ساخرةً من البئر وأنتِ تهوين إلى قاعها، وتنظرين لتربتها المتهالكة عن اليمين والشمال، فتقولين لها: تعساً لك أيتها البئر الا تعلمين..؟
ألا تعلمين أن في بلادي أعرق الشركات، التي تغذت من خيرات وطني، واستقت من موارده المليارات، ولديها من الخبرة في مثل هذه التربة والإنهيارات، مايجعلها تتغلب عليك وتستخرجني من بين الأنقاض دون تردد أو مساومات.؟!!

عذراً صغيرتي لمى..إن حدثت نفسك وقلتِ: إن عجز كل هولاء في انقاذي، فلن يبخل علي وطني بالاستعانة باصحاب الخبرات من الدول الآخرى، فروحي غالية جداً فربي عز وجل قال: ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأنَمَا أَحْيَا النَاسَ جَميِعَاً )

وان كان ولابد وفارقت روحي جسدي، وطارت إلى هناك حيث النعيم المقيم، فجسدي مكرم، وتكريمه دفنه كما قال: رسولي -صلى الله عليه وسلم- فلن يتركوني هكذا، ويحرموا أبي وأمي من إلقاء نظرة الوداع الآخير، على جسدي الطاهر قبل أن يتحلل.!

عذراً صغيرتي لمى..على كل آمالك التي خذلناها، فلستِ ابنة صاحب سمو أو معالي، ولستِ برميل نفط تبيعه أرامكو بثمن غالٍ، ولستِ قصراً أو شركةً أو حتى "شبك"..!! لأحد من علية القوم، فيعمد بن لادن بالتنفيذ الفوري.!

فها أنتِ تكملين خمسة عشر يوماً في غياهب الجب ،وأبوك المكلوم واقفاً على شرفة البئر،يعد الساعات والثواني، على أمل أن يكحل عينيه برؤيتك، وأمك الثكلى تنظر لشاشة الهاتف، لعله يأتيها بخبر يسعد قلبها الذي يتمزق ألماً، ويطفيء لوعة روحها التي تشتعل كمداً.

عذراً صغيرتي لمى..فقد خابت آمالك وآمال والديك، إلا من ربكم الكريم، الذي وعدك بأن تكوني طيرا من طيور الجنة، ووعدهما أن تأخذي بيديهما شفيعةً فيهما إلى الجنة.
وهناك يا صغيرتي..ستجتمع الخصوم، وتنصب محكمة أعدل الحاكمين، وتؤخذ الحقوق دون تخاذل أو متاجرة رخيصة بالأرواح، فقري عيناً ونامي طويلا، فلن يضيع لك هناك حق أبدا.

صبراً أبا لمى صبراً أم لمى، فإبنتكما الآن ترفرف بجناحيها في الجنة، وليس في البئر البئيس سوى جثة هامدة، سيتولاها الله بلطفه ورحمته.

شكراً دفاعنا المدني، شكراً لكل فرد من أفرادك، ضحى بنفسه في المخاطر، وواصل الليل بالنهار في جو متجمد بارد، شكراً لكم يارجال المهمات الصعبة، فقد بذلتم كل مافي وسعكم، حسب أمكانياتكم، وقليل منكم المتخاذل، فلن نعمم أخطاء أفراد على منظومة كاملة، تعمل بكل إخلاص وتفان، وكان الله في عونكم، فأنتم دائما في الواجهه فتلقى عليكم اللوائم!!

شكراً أيها الشعب السعودي النبيل، يامن أثبتم بأنكم كالجسد الواحد، وقفتم صفاً واحداً،وتفاعلتم مع "قضية لمى" بقلوبكم ومشاعركم، بدموعكم ودعواتكم، بأرواحكم وأموالكم، فمنكم من سهر الليل يدعو ويبتهل، ومنكم من قدم نفسه رخيصة متبرعاً بالنزول في البئر، ومنكم من سعى جاهداً لإختراع أدوات تساعد في عملية الإنقاذ، فشكراً لكم أيها الشعب العظيم فأنتم دائما تثبتون بإنكم  جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

لا عزاء، لكل متخاذل خذل لمى وذويها، وأورثهم حسرة لن ينسوها، لاعزاء، لإعلامنا الرسمي الغائب في جميع قضايا المواطن المهمة، والذي يطل علينا في مثل هذه القضايا، بخبر مبتور على إستحياء مرفوض.

الخميس، 2 يناير 2014

"دبي تحتفل .. وسوريا تحترق..!!"

"دبي تحتفل .. وسوريا تحترق..!!"


بقلم: سارة العمري
كاتبة مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع





( يأتي على الناسِ زمانٌ يذوبُ فيه قلبُ المؤمنِ كما يذوبُ الملحُ في الماءِ . قيلَ :  ممَ يا رسولَ اللهِ ؟ قال: مما يرى من المُنكَرِ لا يستطيعُ تغييره ).
صدق رسول الله – صلى الله عليه وسلم، وما أصدق ما قال على واقعنا اليوم.

يا لذلنا وعارنا، إمارة مسلمة هي الأولى في احتفالات رأس السنة الميلادية !

اقرأوا خبر دخول احتفال دبي برأس سنة 2014م موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، بعد عرض الألعاب النارية الأكبر في العالم، ومن أبرز الفعاليات التي شهدتها دبي بمناسبة رأس السنة الجديدة، استعراض وصف بالأضخم في العالم، حيث تم إطلاق ما لا يقل عن 400 ألف مقذوفة، بتكلفة قدرت مابين-١٦٠ إلى٤٠٠-مليون دولار..!

وقد أقيم بهذه المناسبة حفلاً غنائياً  بلغت رسوم الدخول إليه مابين -١٠٠٠-و٢٥٠٠-درهم للشخص الواحد حسب قرب الطاولة من المسرح.!

لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ ... إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ.!!

فهذه ليست عاصمة الفاتيكان، ولا عاصمة إحدى الدول المسيحية، كامريكا أو بريطانيا أو فرنسا..!!
بل هي دبي المدينة الخليجية العربية المسلمة، التي تقع في جزيرة العرب.
دبي "دانة الدنيا" التي كننا لها كل الحب والإحترام، وأسعدنا تطورها وتقدمها، وسمعتها التي ملأت الدنيا وشغلت الناس..!!

ولكن نقول: ماهكذا تورد الأبل يا أبناء زايد، يامن أنتم جزء من أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال: ( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ).

والاحتفال بالسنة الميلادية إحتفال ديني مسيحي خالص، أساسه إحياء ذكرى ميلاد المسيح – عليه السلام – وهو إعلان صريح بالعقيدة النصرانية، فلماذا تقحمون بلاد وأبناء المسلمين فيه.؟!

وإني لتعتريني الدهشة لدرجة الحيرة، والألم حد الوجع؛ حينما أرى احتفالكم برأس السنة الميلادية، يزداد عاما بعد عام، حتى فاقت مظاهره ،احتفالكم بأعياد المسلمين.!!

لقد أراد الله - عز وجل – لهذه الأمة الإستقلالية التامة، والتميز عن غيرها، أرادها أن تكون نبراساً للأمم، ولكن الأمة اليوم قد ابتليت بثلة من ضعاف الإيمان والعزيمة، ممن انهزموا في قلوبهم فجعلوا حياتهم مرآة لحياة غيرهم.!

وهاهو بابا الفاتيكان قبل أيام يقول: إن الاحتفال بعيد الميلاد "جاهلية، وأنه صورة زائفة تصور حكاية خرافية مائعة، لا وجود لها في الإنجيل".

وقد حذر الحاخام اليهودي الياكام ليفانون، من الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية، لأن ذلك ممنوعا بحسب التعاليم الدينية اليهودية، وقال: إن الشرف القومي يتطلب منا عدم المشاركة بالاحتفالات المسيحية، وأن لا نكون شركاء في هذا اليوم، فبالنسبة لليهود هذا العيد هو ذكرى لمقتل الألاف من اليهود عبر الأجيال.!!

أليس احتفال المسلمين بعيد رأس السنة الميلادية، عارٌ وسُبةٌ في جبين الأمة، وتذويب لهويتنا وعقيدتنا الاسلامية؟

أليس احتفالهم هذا مناقضًا لهويتنا الإسلامية؟

اليست هذه حالة من الانهزام النفسي أمام (الآخر) المتقدم ماديا والمنتكس روحيا..؟
أليس هذا من التقليد الأعمى للغرب..؟

وليتهُ في الأخذ بأسباب الرقي والتقدم المادي، من علم وصناعة وابتكار واختراع، بل هو في كل ما هو تافه وسافل، من الأمور المصادمة لقيمنا وتعاليم ديننا.

أليس من المخزي أن تسهر شعوبنا العربية حتى الصباح، تحتفل بأعياد الكفار، ومعظمهم يعاقر الخمور ويسامر الراقصات الماجنات، بينما في سوريا على بعد أميال منا، أطفال جروحهم لا تندمل، وشيوخاً تجرعوا أنواع الذل والقهر، وثكلى ترفع كفيها للسماء تبتهل.!

ومئات الألوف يموتون قتلاً وتشريداً، وجوعاً وبرداً، والأف الأرواح تزهق في مختلف أرجاء الوطن العربي، ﻻ تدري لما ازهقت، وما الذنب الذي أقترفت.؟!!

" فيارب لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا".

وهاهو قد حل بنا وعيد من لاينطق عن الهوى صلى عليه وسلم عندما قال: ( ويل للعرب من شر قد اقترب، فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذٍ بدينه كالقابض على الجمر)

يا دبي:عيب ما تفعلينه والله..أليس فيكم رجل رشيد؟

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

بين "التربية" و"نزاهة".. وآ حرّ قلباه

بين "التربية" و"نزاهة".. وآ حرّ قلباه


بقلم: سارة العمري
كاتبة سعودية


ضربت كفا بكف وحوقلت وبسملت، وأنا أقرأ تصريحين غريبين، جعلتني أتمتم: وقتما تضيّع الأمانة..

التصريح الأول لوزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله، يقول بأنه لم تكن لديه خلفية في التعليم، وإنه اقترب منه خلال تجربته في الوزارة، خلال السنوات الأربع الماضية، وقال: إنه مطمئن على التعليم بالمملكة ولفت إلى أن المسؤولية كانت كبيرة.!!

عذرا ياسمو الأمير: إن لم تكن لديك خلفية عن التعليم، وأنت الوزير على رأس أهم وزارة على الاطلاق، فمن يمتلك هذه الخلفية.؟!

أهو "سوكيرتي" الوزارة، أم حارس المدرسة، أم سائق الحافلة.؟!

 التعليم هو الركيزة التي يمكن من خلالها النهوض بالمجتمعات، ومن أسباب تخلف التعليم لدينا التخبط الواضح في السياسات التعليمية، وخصوصاً عندما تسند مهمات التعليم لغير أهله. ففي الدول المتقدمة يتم إختيار الوزراء من أصحاب الكفاءات والتخصص، والسؤال المطروح هنا: على أي أساس تمّ اختيار وزير التربية وهو باعترافه لا خلفية عنده عن التعليم؟

كان عليه أن يسكت على الأقل، بدلا من أن يؤلمنا بهذا التصريح الفضيحة، و المضحك المبكي، أن يكون رأس الهرم في وزارة، هي حجر الأساس في بناء وتنشئة وإعداد الأجيال، ليس لديه خلفية عن عمله، الذي أوكل إليه وأقسم أن يؤديه على أكمل وجه، بكل صدق وأمانة وإخلاص.

قد صدقت ياسمو الأمير: عندما إعترفت بإن لا خلفية لديك في التعليم، ولكن بقيت الأمانة والإخلاص، فمن تضييع الأمانة، أن يوكل الأمر لغير أهله، فمادمت لست أهلاً لهذا المنصب، لماذا لم تعتذر عنه من الأساس، أو تستقيل الآن، وتسنّ سنة حسنة لكل مسؤول يرى أن ليس لديه الخبرة الكافية، ولا الدراية الوافية، عن مجال عمله، فتكون بذلك قد أخلصت النية لله، ثم لمن ولاك هذا المنصب، ثم لرعيتك الذين أنت مسؤول عنهم، أمام الله وأمام خلقه.

هم فلذات الأكباد، والبذرة التي ستنتج ثماراً يانعة، ورياضا وارفة، تتفيؤ ظلالها أجيالنا القادمة.
فمن وزارتك ياسمو الأمير: يتخرج المعلم والمدير، والمرشد والموجه، والعسكري والمهندس، والطبيب والسفير، والوزير والغفير و و و...الخ.

فمن الأمانة عدم تضييع كل هولاء، مقابل منصب زائل، وأنت لاينقصك المال ولا الجاه، لتتمسك به ولست أهلاً له، وهذا بإعترافك أنت، وليس فرية عليك.!!
ورسولنا صلى الله علي وسلم يقول: ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه ).


أما التصريح الثاني فقد كان لرئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) محمد الشريف  حيث قال: إنه لا يوجد تأثير واقعي واضح للفساد على قطاعات الاقتصاد والتنمية، وإقامة المشاريع.

وأبان الشريف خلال ندوة "واقع الفساد الإداري في المملكة وجهود التغلب عليه"، أن التقصير في المتابعة ومراقبة المشاريع والخدمات يوصف بأنه إهمال.
وتابع وفقاً لصحيفة "الحياة" أن الإهمال يندرج ضمن مفهوم الفساد بلا شك لكنه ليس فساداً مقصوداً، مثل الرشوة وسوء استخدام السلطة".

"وفسر الماء بعد طول الجهد بالماء" لقد حيرتنا يامعالي الريئس..!!
"البيضة من الدجاجة والا الدجاجة من البيضة"!؟
الفساد فساد، مهما حاولنا تغيير المسميات، وتلطيفها، سواءً كان إهمال، أو تقصير، أو تسيب أو رشوة، أو إهدار للمال العام بالخيانة وضياع الأمانة.
كل ذلك فساد يعيق المشاريع، ويؤخر التنمية، ويهدر ثروات البلد ويضيع مقدراته.

وهذا التصريح قمة الفساد.!
فالأصح أن يكون "نزاهة لم تؤثر في مسيرة الفساد.!! فقد أثبتت فشلها الذريع في مكافحته،
والسؤال أي تنمية يقصدها الشريف، تنمية الأرصدة والحسابات البنكية للمسؤولين، أم تنمية الوطن والمواطن؟!

وإذا لم يكن هناك فساد، فلا حاجة لنا بك؟

فياليتك تستقيل وتوفر راتبك ورواتب موظفين الهيئة لدعم مسيرة التنمية!!

لقد عولنا الكثير على هذه الهيئة، ولكن للأسف الشديد، "بغينها عون فصارت فرعون"!!
وأصبحت تبرر للمفسدين فسادهم، وترمي مسؤولياتها ومهماتها على غيرها، فتطالب الجامعات، بتصنيف الفساد وتعريفه، ياللعجب!! وهل يحتاج الفساد إلى تصنيف وتعريف؟

انظروا لعدد العاطلين في البلد، إنزلوا الشوارع وشاهدوا فشل المشاريع،  زوروا المستشفيات وأحصوا كم مريض في ممرات الطوارئ بلا سرير، بالرغم من الميزانية الضخمة للصحة، تفقدوا المدارس وسترون عجبا.!
فاجأوا الدوائر الحكومية بالزيارات دون علمهم.، وستجدون ضالتكم بلا شك.!

 صدق الله العظيم: ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين )

ووزراة التعليم وهيئة مكافحة الفساد تحتاجان إلى ذلك القوي الأمين.!

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

مدينة افلاطون و"خرخرة" المشروعات!!

مدينة افلاطون و"خرخرة" المشروعات!!
          

بقلم: سارة العمري
كاتبة سعودية




( والله لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها، لمَ لمْ تمهد لها الطريق ياعمر )!

خرجت مساء يوم السبت الماضي، بصحبة أولادي لقضاء بعض حاجيات البيت، في شمال الرياض، وبطريقنا دخلنا أحد المطاعم وقت صلاة العشاء، والجو صحو تماماً، وخرجنا بعد ساعة واحدة، وإذا بالشوارع قد تحولت إلى برك ماء كبيرة وبحيرات.

هلعنا وأبنائي، إذ كانت السيارة التي نركبها تسير على بحر المياه، ولولا لطف الله ثم معرفة السائق الجيدة بالشوارع والطرقات داخل الأحياء لحصلت كارثة، فجميع الشوارع اللتي مررنا بها من شمال الرياض إلى شرقه، كانت وبلا إستثناء تطفح بالمياه، والسيارات عالقة، والناس قد بلغت قلوبهم الحناجر، من الخوف والرعب.

ابني الصغير كان يسألني: "ماما"متى نوصل البيت؟

كنت أجيبه إجابة أم والهة مشفقة: خلاص "حبيبي قربنا"
فيرد عليّ :كيف تعرفين إنا قربنا وحنا مانشوف شيء الا المويه؟!!

نجونا بفضل الله بعد ساعتين من الزحف مرة، والسباحة مرة، وركوب الأرصفة مراراً، ولكن غيرنا لم ينجو، فهناك من بقي عالقاً حتى اليوم الثاني، وهناك من لازال مفقوداً حتى الساعة.

فقد أعلنت الإدارة العامة للدفاع المدني بالرياض، إن عدد "البلاغات" التي تلقتها الإدارة خلال الفترة الماضية، في منطقة الرياض، بلغت 4766 بلاغاً.
 وأوضحت "الإدارة": أن "البلاغات" شملت إنقاذ " 121 "شخصاً، منهم ثماني عائلات، ورفع 413 مركبة جرفتها السيول.
وعدد المفقودين حتى الأن  " ٧ " وأعلن عن حالة وفاة واحدة.

هذا والأمطار لم تستمر سوى ساعتين.!!

أنتظر الأيام المقبلة ويدي على قلبي، كيف سيكون الحال، وكم ستكون الخسائر؟

كم من بيت أقتحمته المياه، بسب المخططات التي وضعت في الأودية ومجاري السيول، وكم من مبنى حكومي يعتبر من واجهات البلد ومعالمه تضرر، وفضحها الجنرال "مطر" كمطار الملك خالد، وجامعة الأميرة نورة التي كلفت المليارات !! ومستشفى الأمير محمد بن عبدالعزيز، الذي لم يمضي على إفتتاحه سوى عدة أشهر، و و وغيرها الكثير.

هنا نتسأل وبكل شفافية، فكم نسمع هذه الكلمة الفضفاضة، على ألسنة المسؤولين، والنتيجة : "خرخرة" المشاريع من كثرة شفافيتها !!

من المتسبب في هذا الفساد المستشري في جميع أجهزة الدولة؟

والذي لم يستثن منطقة من مناطق المملكة وعلى رأسها العاصمة الرياض؟

أين المليارات التي صرفت على هذه المشاريع، التي ظهرت بتلك الهشاشة لجميع مشاريع البنية التحتية، على طول البلد وعرضه؟

تعالوا معي نستعرض ميزانية أمانة منطقة الرياض فقط لهذا العام، لقد تجاوزت 6.5مليارات ريال، "سته ونصف مليااار ريال"!!

وقد صرح أمين منطقة الرياض، عبدالرحمن المقبل لإحدى الصحف بقوله: إن المشروعات التي تنفذها الأمانة حالياً، تشمل تنفيذ مشروعات كبرى لدرء أخطار السيول، وتصريف مياه الأمطار، في كافة أحياء مدينة الرياض بقيمة إجمالية لتلك المشروعات بلغت..؟ (1.976.426.615) ملياراً وتسعمئة، وستة وسبعين،وأربعمئة وستة وعشرين، وستمئة وخمسة عشر ألف ريال.!!

ياااإلهي لقد إنقطع نفسيّ وأنا أكتب المبلغ!!

ياترى وبكل شفافية..!! في بطن أي هامور سقط هذا المبلغ سهواً؟'

فلم نر له أي أثر على أرض الواقع، أم يكون قد سقط في إحدى الحفريات، والتهمته السيول، على حين غِرةً من الأمانة، عديمة الأمانة؟!

ونذكّر الأمانة، بإن تقرير رئاسة الأرصاد يقول: إن مستوى الأمطار التي هطلت على الرياض، تعد ضمن المستوى الطبيعي رغم غزارتها.
إذاً فأزمة التصريف، خلل إداري، وفساد مالي، وليس بسبب رحمة الباري.

لذلك نحن نحتاج إلى جانب حملة تصحيح  العمالة، حملة تصحيح تشمل المسؤولين الفاسدين، الذين نهبوا خيرات الوطن، وخانوا المواطن، وأضاعوا الأمانة.
ولكي لاتتحول الأمور الطبيعية المعتادة إلى كوارث تدميرية، يجب محاسبة ومعاقبة، المفرط والمتسبب في هذا الخراب بلا هوادة.

ومن أجمل ماقرأت من التعليقات على سيول الرياض قول أحدهم :
ماأدري أسكت والا أتهور وأقول: أن عندي حلا واحدا.. ولا هو من ضمن : الحلول: عدّلوا مجرى "الأوادم" يعتدل مجرى "السيول" !!

لقد مات افلاطون وهو ينتظر تحقيق حلمه، بالمدينة الافلاطونية الفاضلة..!

ولقد هرمنا..! ونحن نحلم بهذه المدينة، والتي يمكننا بناؤها لو طبقنا تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، فلو حافظ كل مسؤول على الأمانة والقسم الذي أقسمه أمام الله ثم أمام خلقه.

كما في قوله تعالى: ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون )، لوضع لبنة في جدار هذه المدينة.!

ولو تمت محاسبة الأمير قبل الفقير، والكبير قبل الصغير، وتعلمنا وعملنا بحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:
( إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ , وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا )،  
لأقمنا بذلك جدران المدينة!

ولوحققنا العدالة الإجتماعية كما فعل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وقت المجاعة: حين كان يقول لبطنه ( قرقري أو لا تقرقري، لن تذوقي اللحم حتى يشبع أطفال المسلمين)،لأكتمل عندها بنيان المدينة.

 وقد عرف افلاطون العدالة التي هي أساس مدينته الحلم، بأنها "تعاون كل أجزاء المجتمع تعاوناً متوازناً فيه الخير للكل".

إذاً فالمدينة الفاضلة التي نحلم بها، أساسها الإنسان نفسه، سواء كان مسؤولاً أو موظفاً، عاملاً أو مراجعاً، كبيراً أم صغيراً، رجلاً أو امرأة، مواطناً أو مقيماً.

متى سنعيش في المدينة الفاضلة بشخوصها الأفاضل؟!
 ألم يحن الوقت لتحقيق الحلم الافلاطوني المنتظر؟!

 أم إن علتنا ستبقى كما قال يوسف السباعي: تلك هي العلة في هذا البلد، أن الذي يحس بالمصاب لا يملك منعه، والذي يملك منعه لا يكاد يحس به !!

السبت، 2 نوفمبر 2013

" قضية حميدان التركي " بين طابور الغرب الخامس وشرفاء الوطن

" قضية حميدان التركي "
بين طابور الغرب الخامس وشرفاء الوطن

بقلم: سارة العمري
كاتبة سعودية


تابعت خلال الأسبوعين الماضيين، بكل إهتمام وترقب، محاكمة أخينا "حميدان التركي "، ومدى التفاعل والدعم، الذي حظيت به من أبناء وطني المخلصين، ولفت نظري، غياب أقلام الخفافيش، الذين يقتاتون على الفتن، ويعيشون في الظلام، أصحاب الشعارات البراقة، واللافتات الخداعة: الحرية- العدالة- حقوق الإنسان.

فلم أر منهم من أحدٍ ولم أسمع لهم ركزا.

أين ديناصورات الصحافة.؟أين زعيمات ٢٦اكتوبر عن٢٤ و- ٣١اكتوبر.؟

أين الغربان الناعقة، أين المتردية والنطيحة، عن ١نوفمبر.؟

أين دعاة الحرية، والمطالبين بالعدالة والحقوق الإنسانية.؟!

أين هم من قضية إنسانية، واضحة وضوح الشمس، ومن عدالة منتهكة، لإبن من أبناء الوطن.؟ وهم الذين لطالما شنفوا أسماعنا وتباكوا علينا بالوطنية، وعندما أتت الوطنية الحقة لابن من أبنائها انخذلوا ..خذلهم الله.

فلم نسمع أصواتهم، ولم نر نزف أقلامهم، ولا تنظيم حملاتهم وهاشتاقاتهم.!!

 ألهذه الدرجة كان ولاؤهم  لأمهم الرؤم، ضد إبن وطنهم المظلوم.؟!

تباً لتلك العقول العطنة، والقلوب الميتة، وهم الذين لا يعرفون معنى الأخوة الحقيقية التي شرحها لنا سيد البشر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم..

( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى. )

أين حقوق الإنسان التي يتنطعون بها صباح مساء.؟

أم إن عقولهم تبرمجت على توافه الامور، وغفلت وأُغلقت عن عظائمها.؟!

وصدق المتنبي حين قال:

على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ..

وتأتي على قدر الكرام المكارمُ.


وتعظمُ في عينِ الصغير صغارُها..

وتصغرُ في عينِ العظيم العظائمُ .

تباً لهولاء والله لأنصرن أخي في الإسلام والوطن، حتى لو تيقنت إدانته، ولا أسلمه لعدوي وعدوه، وعدو الإنسانية جمعا.

فكيف بمن كل الأدلة والشواهد تثبت براءته، وتلفيق التهمة له زوراً وبهتانا، ولنفترض إن تلك العقول الخاوية، ليست مقتنعة ببراءته، أليست عشر سنوات من السجن والغربة، والمعانة المؤلمة له ولأسرته، عقوبة كافية، بالنسبة لتهمته.؟

أليس من حقه علينا، أن نطالب اليوم بالإفراج عنه؟

فوالله لو كان كلبا امريكيا، في أحد السجون العربية، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولانعقدت لها الأمم المتحدة، وأدانها مجلس الأمن، وجمعيات حقوق الإنسان والحيوان، والنبات والجماد،!!

وضجوا علينا بالإفراج عنه، ومنحه الحرية وكامل حقوقه الإنسانية، والا إنسانية، وإلا أضحينا دولا إرهابية ومجتمعات تفرخ الارهاب..

يكفيك أيها المواطن السعودي حميدان التركي، أن الشرفاء في الوطن، بشيبه وشبابه، برجاله ونسائه وأطفاله، وقفوا صفاً واحداً، ونادوا  بصوت واحد، الحرية لحميدان التركي.!

 فلا يضيرك ولايحزنك تخاذل فئة قليلة، أجّرت عقولها، وباعت ولاءها، وقتلت ضمائرها، لن يضرك تخذيلهم وكيدهم ومكرهم.

( ‏وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏. )

ستعود قريبا بمشيئة الله تعالى، لوطن إجتمع وتوحد، حزن واشتكى وسهر لأجلك.

ولأم أنهكها الشوق لرؤيتك، ولزوجة إحترق قلبها لفراقك، ولأولاد ظمئت أفئدتهم الغضة لحنانك وعطفك.

وإن تكالب عليك مكرهم وكيدهم، ولم يخرجوك لاسمح الله، فلن يضيع لك حقاً، "فعند الله تجتمع الخصوم" وعندها (سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

إن السجن ليس شر محضاً في كل الأحوال، فيوسف سُجن وخرج صاحباه، فقُتل أحدهما، وعمل الأخر خادماً!!

وبقي يوسف ليخرج ملكاً، فالمحن تحمل في ثناياها المنح.

كن ذا روحا تيميا، واهزأ بوجوهم: ما يفعل أعدائي بي، فسجني خلوة...

 وصبراً ال حميدان فلن يخيّب الله ظنكم، ولن يرد أكفكم، وأكف الملايين، التي إرتفعت خلال الأيام الماضية، لن يردها خائبة، فربنا كريم، وله في كل شيء حكمة، لعله يريد أن يرى مدى صبرنا، وقوة تماسكنا وتمسكنا بحقوقنا، ليمحصنا من الخذلان والتخاذل، الذي سيطر علينا دهور ودهور، فلنثبت جميعاً على هذا الموقف، وبتلك القوة وصدق الأخوة، التي رئناها وقت المحاكمة، وستفرج بإذن الله، فما ضاقت الافرجت، فأشتداد ظلمة الليل إذاناً بطلوع الفجر، وأشتداد الأزمات يبشر بقرب الفرج بحول الله وقوته.

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها..

فرجت وكنت أظنها لن تفرج.

 ،،،،،،،،

سيفتح الله باباً كنت تحسبه..

من شدة اليأس لم يخلق بمفتاح.


يا أبناء وطني الأوفياء، أروا الله من أنفسكم خيرا ، اثبتوا على موقفكم، ألحوا بالدعاء خلال هذه الشهرين، ولتضع كل أم نفسها مكان أم تركي الحميدان، فتستشعر حرقتها وحزنها وألمها، على فراقه، وكل زوجة مكان زوجته، فتستشعر شوقها وضعفها، وقلة حيلتها في غيابه، وكل أبن وبنت مكان أولادة، فيستشعرون حاجتهم وأشتياقهم لحنانه وعطفه ودفء أحضانه، وليستشعر كل أخ وأخت، كم هو مؤلم ومحزن، فراق الأخ، ووقوفهم عاجزين أمام سجانه.

فلنوحد الدعاء في العلن والخفاء ولنخلص النوايا لدفع الرزايا، ولنتعلق بأبواب السماء لدفع البلاء، ورد كيد الأعداء.

ما أعجب أمرك يا حميدان.!! ماذا قدمت لنفسك عند ربك..؟

فوالله ما أجتمعت هذه الملايين من فراغ، ولاجمعها الله على باطل.

 ثلاثة هاشتاقات في يوم واحد تصل للترند العالمي، والله لقد رأينا من أمرك عجبا، ولكن هكذا المظلوم، يسخر الله له جنود السموات والارض، ويُري ظالمه العجائب، حتى ولو أصر ذلك الظالم على ظلمه، فهو في قرارة نفسه يشعر بالقهر من هذا التسخير، وتلك المعجزات، وأكبر دليل  على ذلك، موقف المدعية العامة، وعنادها وتعنتها ومماطلتها، وقلبها القضية لقضية شخصية، وعنصرية مقيته، ضد الدين والوطن.

يا أيها المولهون بالغرب..المسبحون بقيمه، الناعقون بعدالته: ماذا أنتم قائلون لنا عن قضية حميدان وموقف غربكم الظالم؟