الاثنين، 9 سبتمبر 2013

وقتما دخلت القبر

وقتما دخلت القبر

  بقلم: سارة العمري
  كاتبة سعودية


دخلت القبر كما ميمون بن مهران، حيث تروى كتب التراث أن التابعي الجليل ميمون، كان دائم الإستعداد للموت، لدرجة أنه حفر قبراً في بيته، فكان يدخل القبر قبل أن ينام، فيقرأ ويبكي طويلاً، ثم يخرج من القبر ويقول: يا ميمون ها قد خرجت من القبر فأعمل صالحاً قبل أن تندم، وقد مررت الأسبوع الماضي بذات التجربة، ولكن بطريقة أخرى وقبر مختلف..
فقد تعرضت خلال الأيام الماضية، لوعكة صحية عابرة، مرت بسلام ولله الحمد والمنّة، وكنت في أمسّ الحاجة لمن يقف بجانبي ويواسيني. فتحت هاتفي ونظرت لقائمة الأسماء، فوجدت مئات الأرقام للأهل والأقارب، والأصحاب والأحباب، والصديقات والزميلات.
 ولكنني فجأة تراجعت عن الإتصال بأي منهم، أوطلب الإستعانة بأحدهم لمرافقتي للمستشفى، والوقوف بجانبي في هذا الموقف العسير.
تذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لإبن عباس، (إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف. )  
ثم تذكرت ‏ذلك اليوم الذي أذهب فيه بلا رجعة، ويتخلى عني القريب والبعيد، والحبيب والصديق، والأهل والمال والبنون. 
( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ). 
فأستجمعت قواي، واستعنت بالله وتوكلت عليه، وقررت الذهاب بمفردي، لعمل الفحص ‏بالرنين المغنطيسي، والذي مدته ساعة ونصف، ولمن لا يعرف هذا الفحص المخيف، فهو شديد الشبه بالقبر في ضيقه ووحشته وظلمته، ناهيك عن صوته المزعج، الذي كأنه يطرق رأس الداخل فيه بالمطارق.!!
أدخلوني غرفة الأشعة، وإذا هي كثلاجة الموتى لشدة برودتها، وقتها بدأ الخوف يتسلل لقلبي، فقامت الأخصائية بلفّ جسمي "بشرشف" أبيض، وربطت رجليّ ويديّ، وثبتت رأسي بحيث لا أستطيع الحركة أبداً، ثم أدخلتني في تلك الخلية المرعبة.!
فارتعدت وارتجفت، وأخذت أقرأ ما أحفظه من آيات قرانية، وأردد ما أعرفه من أذكار، وأسبح واستغفر واُهلل، وقد جف ريقي، واختل توازني، وخفق قلبي، وضاقت نفسي، وانهمرت دموعي، وأحسست بوحشة وغربة، وألم وندم وحسرة.
وأنا بتلك الحالة، تخيلت أنني أدخلت قبري، فحضر أمامي الموت وسكرته، والكفن وقبضته، والقبر وضمته ووحشته، والملك وهيبته، والسؤال وحيرته، وهل سأجيبه أم ينعقد لساني بالتأتأة، وانتابتني غصة مؤلمة، وخشيةً  قاتلة. 
تأتي الآيات الكريمات في مثل هذه المواقف: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ).
بنفس حالتي تلك، حيث رأسي مثبت بشكل متين، لا أملك أن أميل أو أتقلب، لم أقدر إلا أن أتخيل نفسي أنني رفعت نظري للسماء، وقلت رحماك ربي، ياهل ترى من أي الفريقين سأكون؟!
ثم التفت عن يميني، فإذا بالجنة ونعيمها، وروحها وريحانها، وتساءلت : هل سيفتح لي في ذلك اليوم باباً إليها؟ فأنعم برحيقها وسلسبيلها، والسعادة الأبدية فيها..
ثم نظرت عن يساري، فإذا بالنار وسعيرها، وعادت الأسئلة مرة آخرى، وكيف سيكون حالي لو فتح لي باباً إليها؟ فمسني حرها وزمهريرها، وحميمها وغسلينها.
كل هذه الخيالات والأسئلة تمر عليّ، وأنا ممدة داخل ذلك الكفن والصندوق الطبي، لا أملك حراكا، إلا التفكر بمصيري، وأطلقت خيالي وأنا أنظر أمامي،  وأتساءل : هل سيمدّ لي في قبري مدّ بصري؟ أم سيضيق عليّ حتى تختلف أضلاعي؟
وفجأة صرخت دون أن أشعر، وأنا أبكي وأنتحب، ( رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ)..
كانت الصرخة الأخيرة حقيقية، قلت بها وأنا أبكي وأبكي، وقد استحضرت كل المشهد أمامي، وسمعت الطبيبة صوتي عبر "المايك" فأتتني، وهدأت من روعي وطمأنتني بإن نتائج الفحص مطمئنة ولله الحمد.
 وبشرتني بإنه لم يتبق من الوقت سوى خمسة عشر دقيقة، ففرحت، وارتاحت نفسي قليلا، وبت أسأل نفسي : أتعلمين أن الموت كأس وكل الناس شاربه ... والقبر بيت وكل الناس داخله، وإن العمر مهما طال لابد من دخول القبر.
وعدت إلى تلك الخيالات التي يستحضرها المؤمن، وقتما تشتد عليه المحنة، وبت أسأل وألوم نفسي: هل تفكرتِ في الموت وسكراته؟ وصعوبة كأسه ومرارته؟
هل تعلمين أن الموت مُقرّحٌ للقلوب، ومُبك للعيون، ومفرقٌ للجماعات، وهادمٌ للذات، وقاطعٌ للأمنيات؟؟ فيا للموت من وعد ما أصدقه ومن حاكم ما أعدله!!
أنقل لكم يا أحبتي ، كل التجربة التي مررت بها، والأسئلة التي جاءتني في حالتي تلك ، وكنت أقول: يانفس هل تعلمين ماذا بعد الموت..؟ 
إنها حفرة ضيقة، وظلمة دامسة، وغربة موحشة، سؤال..! عقاب وعذاب، ثم جنة أو نار.!!
يا نفس لقد أدمنت الذنوب ، وعصيت علام الغيوب، أما آن لك أن تتوبي ولربك تُنيبي؟!
لم أصدق خروجي من تلك التجربة، وتذكرت ميمون بن مهران، وعرفت كيف أن أولئك العظماء والأولياء لله، احتفظوا بإيمانهم وقربهم من الله، عبر مرورهم بمثل هذه التجارب، وترددت كثيراً قبل أن أكتب عن هذه التجربة، ولكنني وجدت فيها عظة وعبرة، أحببت نقلها لكم، فلعل غافلا يصحو من غفلته، أومعرضاً عن الطريق يعود لجادته، أو ناسياً للموت يتذكره.
حقا، إنها لتجربة عميقة الأثر في نفسي، وسأعود إلى هذه الكتابة، لأتذكر الآخرة والقبر، تجربة اعتبرت منها واتعظت، لن أنساها أبدا.

الجمعة، 16 أغسطس 2013

"أعقك أبناؤك يا أم الدنيا"



"أعقك أبناؤك يا أم الدنيا"

سارة العمري

كاتبة سعودية

مازلتُ أقرأُ في العيونِ الحائرةْ نفسَ السؤالْ..!
القلبُ مُنكسرٌ ، والصوتُ غاضِبْ ، والحالُ نفسُ الحالْ..!

مازالَ يَقتُلُني السؤالْ..!
فسُئلتُ عن مِصرٍ لِمَ يُمعِنُ السفهاءُ في إذلالِها؟
لِمَ جرَّدوها الآنَ من كلِّ المناصبْ ؟صدرَ القرارُ بعزلِها!
وهناكَ أكثرُ مِن مُحاولةِ اغتيالْ
فمن الذينَ تآمروا في قتلِها ؟؟! 
                            "عبدالعزيز جويده"

لقد كان يوم الأربعاء "السابع من شوال" يوماً أسوداً في تاريخ مصر وتاريخ الأمة العربية والإسلامية جمعا، فمصر ليست للمصريين فقط، بل هي كنانة العرب والمسلمين كافة، فقد ذكرت في القرآن الكريم حوالي "35 "مرة، بصورة مباشرة وغير مباشرة، وكرمت في الكتب السماوية، وقد أوصانا الرسول "صلى الله عليه وسلم" بأهل مصر خيراً عندما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا فتح الله عليكم مصر استوصوا بأهلها خيراً، فإن لنا فيهم نسباً وصهراً.)

إن ما حدث في مصر من تخويف وترويع للأمنيين، واستباحه للدماء المحرمة، وإزهاق للأرواح المعصومة، دون وجه حق، قد والله أدمى قلوبنا، وحرق مهج أفئدتنا، وذرفت لهوله مدامعنا.
كيف لا ؟
ومصر مأمن للخائفين على مر العصور لقوله تعالى(ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)

والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ( لزوال الدنيا أهون عند اللَّه من قتل مؤمن بغير حق)

كيف لانحزن على مصر؟
وقد استشهد  في مجزرة فض الاعتصام، أكثر من 30 عالم أزهري، وعدد كبير من خيرة الأطباء، والعلماء، والمهندسين، وأعداد لا تحصى من بقية شرائح الشعب المصري الكريم.

كيف لا نتألم؟
ونحن نشاهد عبر شاشات التلفزة، عشرات الجثث ملقاة في الشوارع والميادين, وذويها يضعون عليها الثلج كي لا تتعفن، وذلك بسبب منع حكومة الانقلاب الأهالي من استخراج تصاريح الدفن، وإجبارهم على تزوير أسباب الوفاة.

ما الذي أصاب أم الدنيا، فلم تكن يوماً مسرحاً للعنف والقتل، والثأر والحقد، فالذي راينه بالأمس من قتل وحرق للجثث بطريقة وحشية، ينم عن حقد دفين، وثأر قديم، ولم نعلم عن المصريين سوى الحب والوئام والتسامح فيما بينهم، فهل يا ترى هناك طرف ثالث مدسوس بين صفوفهم، فقد والله ذكرني منظر الجثث المتفحمة بوصف الله سبحانه وتعالى في سورة البروج لما فعله اليهود بالمؤمنين من حرق وتنكيل.

في قوله تعالى: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ(6) وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)

ومما يزيد الألم، ويثير الدهشة، تصريحات رؤساء بعض الأحزاب، بأن مصر قد رفعت رأسها عالياً بهذا الفعل، وإن الأمن والجيش قاما بواجبهما الوطني والقومي،
 المثل هذا أعدت الجيوش، ودرب الأمن.؟!
 لقد أصبحت جيوشنا اليوم معدة لقتل شعوبها، والاختباء من أعدائها، فانطبق عليها المثل العربي القديم"أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامةٌ"

إننا نهيب بكل الأطراف في مصر، تغليب مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية، وأهدافهم السياسية، ونأمل أن يدفعهم حب أمهم الرؤوم، ووطنهم الحبيب، لنبذ الخلافات وتحكيم العقل، وإعادة ولو قليل من الحق المسلوب لأصحابه،
ليجدوا مخرجا من أزمة نخشى أن تطول، ويستغلها الأعداء، فهم بمصر يتربصون، منذ عصور ودهور، فلا تتيحوا لهم الفرصة اليوم لتحقيق ماله يخططون ،وإليه يصبون.

أيها الشرفاء والعقلاء، أيها العلماء والفقهاء، في مصر الحكمة والحضارة، والفقه والسنة والأصالة.
ابن عمر رضي الله عنهما يقول :
" إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله "
فأحقنوا دماءكم وجنبوا وطنكم وأجيالكم القادمة ويلات الثأر، وشناعة الإنتقام.

وختاماً أبشركم بقول الإمام علي "كرم الله وجهه"
إذا اشتملت على اليأس القلوب...وضاق بما به الصدر الرحيب.
وأوطَنِت المكاره واطمأنت...وأرست في أماكنها الخطوب.
ولم تر لإنكشاف الضرّ وجهاً...ولا أغنى بحيلته الأريب.
أتاك على قنوط منك غوث...يمن به القريب المستجيب.
وكل الحادثات إذا تناهت...فموصول بها الفرج القريب.

الاثنين، 13 مايو 2013

"نحن من نشهر هولاء النكرات ياسادة"

"نحن من نشهر هولاء النكرات ياسادة"
 
 
سارة العمري
كاتبة سعودية
 
 
 
 
بين الحين والأخر يظهر لنا بعض الشواذ،  الذين ساهم الإعلام بشكل أو بأخر في  إعلاء صيتهم ورفعهم لمستوى العالمية، مما شجع آخرين في السير على خطاهم لنيل الشهرة متناسين دينهم ووطنهم وأهليهم، منتهجين قاعدة: خالف تعرف .

 فقد خرجت لنا تلك العاقة التي ساهم في تحريضها والترويج لقضيتها زوجها المعروف بتوجهاته وأهدافه المشبوهة، فكرمت من قبل وزيرة خارجية أمريكا هيلاري كلنتون ، ليس لإنجاز عظيم ،أوإختراع غريب أو بحث علمي يفيد البشرية، وإنما ضمن أشجع ١٠ نساء في العالم  لتمردها على والدها أو كما يسميه البعض القمع الأبوي الجائر، والإنحلال من تلك القيود الإجتماعية البالية التي فرضها عليها المجتمع كما يرها البعض الأخر، ولكنها قبل كل ذلك خرجت على تعاليم دينها وأخلاقياته وثوابت مجتمعها، المسلم المحافظ ، ثم ما لبثنا أن ظهر لنا ذلك الشاب الغر الذي لم يسمع به من قبل ، فتعدى بكل جرأة ووقاحة على سيد الخلق بكلام تقشعر منه لأبدان ،وتأباه العقول ، والفطر السليمة . فتكلم الإعلام عنه ودافع من دافع، وأنتقد من أنتقد. فأشتهر وأصبح له أتباعا ومريدين ، بدلاً من أن ينفى ويمحى شخصه وأسمه، ويودع في المكان الطبيعي لأمثاله، ويترك عظة لمن أراد أن يتعظ.

 ثم مالبثنا إلا وأتتنا الطامة الكبرى من صاحبة قلم مشؤوم، سخرت قلمها للنيل من ديننا ، فأخذتها العزة بالإثم في هذه المرة فتعدت كل الحدود، وخرقت كل الأعراف وتطاولت على رب الارض والسماوات، بكلامٍ لم يقوله اليهود ولا النصارى، فكيف يقوله بني قومي وأتباع ديني ، فنالت ما نالته من الإنتشار ووقف معها في خندق القذارة زملاء لها في المهنة وأخوة لها في التوجه والإعتقاد من بني ليبرال ، الذين أستماتوا في الدفاع عنها والذود عن حياضها وهم أنفسهم الذين بالأمس القريب أمطروا بعض مشايخنا ودعاتنا بالشتائم والتجريح ليس لشيئ إلا لقولهم كلمة حق تبين أهدافهم و تكشف سوأتهم..

 ثم هاهي اليوم تلك التي أثارت قبل عدة أشهر بلبلة زمر لها من زمر وصفق ونعق من نعق عندما قامت بقيادة سيارتها ونشرت ذلك المقطع لغرض في نفسها وهو إثارة الفتنة ونيل الشهرة، والا إذا كان الهدف هو القيادة فلماذا التصوير والتشهير، وهي تعلم إن مصيرها المساءلة لا محالة ، لإختراقها ومخالتفها قوانين الدولة ، ولكن الهدف واضح إن وراءها مشروع ومخطط له توابع وبقية..

وهاهي اليوم تكرم في الإعلام الغربي في قائمة ال١٠٠ شخصية الأكثر تأثيرا في العالم، وإعلامنا هو من أوصلها إلى هناك شاء من شاء وأبى من أبى، وهاهي اليوم تخرج لنا من على منبر عالمي يدّعي الحرية، فتنتقد دينها ،ومجتمعها ، وقيمها ، وتصور المجتمع السعودي على إنه مجتمع متخلف ومنغلق على نفسه،  وتضرب أمثلة بحادثة إجرامية قام بها أحد الشواذ أمثالها فلكل عصر شواذ، وقد تضرر من هذه الحادثة المجتمع بأكمله، ثم بدلاً من أن تدافع عن دينها ووطنها أخذت تكيل التهم بأن هذه البلاد ترسل للعالم من يحرض على الكراهية وأن دينها الذي هو دين السلام هو المسؤول عن أحداث ١١ سبتمبر التي تبرأنا منها جميعاً ،وديننا منها برئ برأة الذئب من دم يوسف ! ثم قالت بأن حياة المرأة السعودية غير طبيعية، وإنها أنبهرت بحياة الغرب عندما عاشت بينهم، وكالت التهم الباطلة ونصبت نفسها متحدثة بإسم  نساء هذه الارض الطاهرة، ومطالبة بحقوقهن. ولكننا نقول لها:  إن  أعجبتك حياة الغرب فأذهبي بلا رجعة فعيشي بينهم، فنحن لايشرفنا أمثالك، ولا نريد أن تتحدثي نيابةًً عنا،ولا أن تطالبي بحقوقنا وحرياتنا .

منبرك - هذه-  الذي أنت عليه اليوم مجرد دمية  لا قيمة لها لا يهمنا!! فديننا ووطنا كفل لنا جميع الحقوق والحريات  في حدود الاخلاق والقيم الانسانية، والكرامة والعزة الأسلامية، ونقول لك بأن وطنك الذي أنتي ناقمة عليه هو ذات الوطن الذي أتاح لك الدراسة في أفضل المدارس والجامعات ،ولم يحجر عليك في إختيار التخصص الذي تريدين ومنحك أفضل الوظائف ،وأعلى المرتبات دون منةًً أو قيد أو شرط ، حتى وصلت إلى ماوصلت  إليه اليوم.

أُعلمه الرماية كل يومٍ ،،، فلما أشتد ساعده رماني،،،

وكم علمته نظم القوافي،،، فلما قال قافيةً هجاني. 

وعودا على بدء فإن اللوم كل اللوم علينا نحن المحتسبين فضلا عن إعلامنا الذي شهر هؤلاء النكرات وجعل منهم أعلاماً وناشطين وناشطات والغرب لهم بالمرصاد، يلتقط كل ساقط وساقطة ليس لسواد أعينهم ولكن ليضربنا بأبنائنا، ويكون هولاء أداة هدم لمجتمعهم المسلم المتماسك ، فهم أدوات بأيديهم يقلبونهم كيف شاؤوا، فلنتنبه لذلك ونرخص هؤلاء بالاقصاء والتهميش، فلا تقوم لهم بعد اليوم في إعلامنا قائمة، فمثل هؤلاء مكانهم في مزابلنا ، وليس في صدور جرائدنا ،و صدارة ما يبثه إعلامنا فهم حرب علينا سلم على أعدائنا فهلا قطعنا الطريق عليهم فلا ننشر لهم خبراً ، ولانذكر لهم أسماً، أم إن عمالقة الصحافة ورواد الإعلام في بلادنا هم عرّابيهم ؟!

مؤسف أننا نحن من نشهر هؤلاء بدعوى الحسبة..فانتبهوا أيها الفضلاء!!

" ليبكِ عليك القلب"

" ليبكِ عليك القلب"

سارة العمري
كاتبة سعودية


لَعَمْرِي لَقَدْ غَالَ الرَّدَى مَنْ أُحِبُّهُ،،،وَ كانَ بودي أنْ أموتَ وَ يسلما.

وَ أيُّ حياة ٍ بعدَ أمًّ فقدتها،،،كَمَا يفْقِدُ الْمَرْءُ الزُّلاَلَ عَلَى الظَّمَا.

تَوَلَّتْ، فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي، وَعَادَنِي،،،غرامٌ عليها ، شفَّ جسمي ، وأسقما.

آه يا رمضان كم تثير في داخلي من أشجان، وتذكرني به من أحزان.

فقد كان لي فيك مع الحزن موعد، ومع الألم صحبة، ومع اليتم رُفقة، و مع الفراق قصة وأي قصة.
ففيك فقدت أمي، فأي طعم للحياة دونك "أمي" مرت ثلاثة أعوام ولازالت مرارة فقدك علقما أتجرعه صباح مساء.

 فقد رحلتي وتركتني وطنا خلى من ساكنيه، وجسدا فارقته روحه، وقلب توقف نبضه، ووجها هجرته إبتسامته،

ماتت "أمي" فماتت السعادة في أسمى معانيها، ومات العالم كله من حولي، إنطفئ النور الذي كان يضيئ لي حياتي، وجف النبع الصافي الذي يروي جفاف مشاعري،

ماتت من جنتي تحت قدميها، ومن إذا ضاقت بي الدنيا أرتميت بين يديها.
سكت الصوت الذي كان يترنم بالدعوات، أرتحلت الرحمة والعطف ودفئ الهمسات.
 توقف القلب الذي لا يعرف الا الحب والعفو والتسامح دون حساب أوإنتقام.
غاب الوجه الذي كنت أرى فيه سهولة كل صعب ويسر كل عسير. 
سكنت الأنفاس التي تبعث في نفسي الأمن والأمان.
أغلق أحد أبواب الجنان.

ذهبت من كانت بلسم الجروح وغذاء الروح، 
من خلقها الله من رحمته فلا يغيرها كدر، ولا يبدلها عقوق،
صعدت تلك الروح الطاهرة إلى ربها،

وتركتني منكبة أبكي على قدميها، وأنا أنظر إلى أخي لعله يقول غفوة أو إغماءة بعدها صحوة، لكنه أجابني بدمعة حارة وكلمة أخترقت قلبي ومزقت روحي ترحمي عليها وأسترجعي.
رحمك الله يا "أمي"

لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ، لاَ الْعَينُ إِنَّنِي،،، أرى القلبَ 
أوفى بالعهودِ وَ أكرما.

 فواللهِ لاَ أنساكِ ما ذرَّ شارقٌ،،،وَمَا حَنَّ طَيْرٌ بِالأَرَاكِ مُهَيْنِمَا.

عَلَيْكَ سَلاَمٌ لاَ لِقَاءَة َ بَعْدَهُ،،،إِلَى الْحَشْرِ إِذْ يَلْقى الأَخِيرُ الْمُقَدَّمَا.

الأحد، 12 مايو 2013

فكيف إذا كان الراحل أبي؟!

بإسم المجموعة البريدية ، نتقدم للزميلة سارة العمري، بوافر تعازينا في وفاة والدها يرحمه الله، نسأل الله له الفردوس الأعلى ، وأن يأجرها على مصابها.. عبدالعزيز قاسم


       فكيف إذا كان الراحل أبي؟!

سارة العمري
كاتبة سعودية

( هناك فراغات يتركها الراحلون، فراغات لا يمكن أن يملأها شخص آخر، فكيف إذا كان الراحل أبي؟!)
بين عشية وضحاها يختفي من حياتك، من كان سبباً في وجودك بالدنيا، يختفي ويترك خلفه آلاف الذكريات، التي حفرت في عقلك وقلبك، تتوهج وتومض بين حنايا النفس تلك الذكريات، تلذعنا بسوط  من الألم المضّني، لأننا نبحث عنه، ولا طريق أبدا إليه..فقد غادر دنيانا للأبد..
الأكثر ألما، أنه اختفى فجأة دون سابق إنذار، وهذا دأب الموت دائماً، يأتي على حين غفلة ولا يفرق بين كبير أو صغير!!
في ذلك اليوم الفاجع -الذي ظننت أن شمسه لم تشرق لتعلقي به- وقبل أسبوعين، جاءني خبر وفاة والدي يرحمه الله، أظلمت الدنيا، واسوّد الكون كله أمامي، ولم أع أبدا ولم أتقبل تلك الحقيقة.. غبت عن حاضري، وغامت الدنيا وأنا أتوجه نحو المستشفى، لا شيء يميزني سوى خطوات ثقيلة، وانهمار دموعي ..
أتيت المستشفى، لألقي عليه نظرة الوداع الأخيرة، وياله من موقف مهيب، ويا لها من لحظة تجعل رأس الطفل يشيب، وتوقد في القلب اللهيب.. اقتربت منه، وقمت بطبع قبلة على جبين والدي الحبيب، ولا أدري ، إلا بشريط يمرّ أمام عيني ، منذ وعيت على الدنيا وحتى المشيب..
 تذكرت حبه ودلاله لي، وأنا الأثيرة عنده، تذكرت عطفه وحنانه عليّ، وقلبه الكبير الذي يسع الدنيا، انثالت صور صدره الدافئ الوثير، آه ، كم كان عطوفا وكبيرا وحنونا، لم يجرحني يوما بكلمة، وكم حقق لي من أمنية، وكم جاد به من أعطية.
تذكرت مواقفه الأبوية معي، والتى لاتعد ولاتحصى، ولن أنسى ما حييت ذلك الموقف الذي سيظل عالقا في ذاكرتي  للأبد، فعندما كنت في الثانية عشرة من عمري، وفي شهر رمضان المبارك، وحرّ الصيف اللاهب،وطريق الجنوب الوعر، عندما ذهب مع والدتي رحمها الله، لأداء العمرة وبعد عودتهما ، هرعت لتقبيل  رأسه، غير أنني لم أتمالك نفسي فغلبتني الدموع الغزار، فسألني : "ليه تبكين؟"..
لم أستطع حينها الإجابة، غير أنه ككل أبّ، فهم السبب، وعلم  بأنني كنت أودّ الذهاب معهم للعمرة، ومنعتني هيبته ومكانته بنفسي أن أصارحه، وفوجئت بعد يومين فقط من مجيئه من مكة المكرمة، يقول لي: (هيا جهزي نفسك للعمرة)، أتذكر بعد كل تلك السنوات الطويلة ، أن الدنيا لم تسعني من الفرحة، وذهبت بي الخيالات لتلك الديار المقدسة، وانا أعيش أروع لحظات حياتي، وطوال الرحلة تملكتني مشاعر الفرح الغامر، لفتاة في الثانية عشرة من عمرها..
لا أنسى للان، منظر الحرم المهيب، والطائفين حول الكعبة، لأنها المرة الأولى في حياتي، أخذني من يدي بكل حنان الأب ، وطاف بي أرجاء الحرم، ولم يدع طابقاً الا وصعد بي إليه، وأراني منظر الكعبة من الأعلى، وذهب بي إلى كل ركن في الحرم، وانا سعيدة اقفز من الفرحة ، والدنيا لا تسعني، وهو لا يتذمر  أويمل، بل كنت أرى سعادتي مرسومة في عينيه..
 ستظل هذه الرحلة أمتع وأجمل رحلة في حياتي، كيف لا وأبي من ألطف الناس صحبة، وأحنهم قلبا، وأكرمهم يدا، وأمتعهم حديثا.
الذكريات تنساب الان وتتزاحم من ذاكرتي، ماذا أتحدث هنا، هل أذكر  اصطحابه لي في الرحلات البرية، أم رؤيتي له وهو يبكي، بدموع غالية عند زواجي.
هل أذكر صدى ترحيبه بي عندما أزوره بعدها، والسعادة التي ينطق بها جملته الجنوبية الشهيرة:  (ياهلااا ياالله حيّها ) ،وإبتسامة الفرح والرضى ترتسم على وجهه الوضيء.
أبي ياقرة عيني، وبهجة فؤادي، لقد فارقتنا جسداً، وروحك العطرة، ترفرف حولنا،وكلماتك ونصائحك القيمة نبراس ينير طريقنا، وسيرتك الطيبة منهجا لحياتنا،وذكرك الجميل تاج على رؤوسنا..
فلم يعزيني فيك رجل من أصدقائك وقرنائك، ولا إمرأة من قبيلتي، ولا أحدا يعرفك ، كبيراً كان أم صغيراً، الا وذكروك بجميل الذكر، وشهدوا لك بحسن الخلق، وكرم اليد، وسماحة الوجه، وطيب المعشر، وسلامة الصدر، وعفة اللسان، ودوام الوصل، ونظافة القلب، وصلة الرحم،  وحب الخير، والحكمة وصواب الرأي، وإصلاح ذات البين.
الناس شهود الله على خلقه، فهنيئا لك هذه الشهادة يا أبي..
مرت جنازة بالنبي صلى الله وسلم فأثنوا أصحابه عليها خيراً، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم وجبت،ثم مرت جنازة أخرى فأثنوا عليها شراً، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم وجبت فقالوا : ما وجبت يا رسول الله ؟
فقال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في أرضه )
إن البشر كل البشر لا يدركون قيمة ما يملكون إلا حين يفقدونه، وأنت –يا قارئ سطوري- لن تدرك قيمة أبيك الا حين تفقده، فأغتنم وجوده، ببره والإحسان إليه، وتمتع بحديثه والنظر إليه،
فإن تفقد ( أباك) فقد أغلق في وجهك باباً من أبواب الجنة.
إن تفقد ( أباك) فقد فقدت السماء التي تجود بنبع الحب والحنان..
إن تفقد ( أباك ) معناه الألم الدائم، والحزن العميق، والشعور بالضياع والوحدة، والفراغ والوحشة، واليتم والحرقة، إحساس لا يعرفه إلا من جربه وعاشه، إحساس لا يعرفه إلا من ذاق طعم الفقد ومرارة الرحيل.
رحمك الله يا والدي وأسكنك فسيح جناته، اللهم أني أستودعتك من بات في قبره وحيداً، اللهم إجعل أعماله مُؤنسةً له، وأجعله ينام قرير العين مُطمئن برضاك وعفوك يا أرحم الراحمين، اللهم إفتـح له باباً تهب منه  نسائم الجنة، وآنس وحدته ومد له في قبره مد بصره  يا أكرم الاكرمين.

الثلاثاء، 19 مارس 2013

خطاب العودة .. بأعين النخب

                                                                   خطاب العودة .. بأعين النخب



سارة العمري
كاتبة سعودية




في يوم الجمعة الجامعة، حدثت ثورة تويترية عارمة، تهليل وتكبير، تأييد منقطع النظير، هاشتاقات وأستبيانات، معارضين تحولوا لمؤيدين، أضداد أجتمعوا، وجهات نظر مختلفة توحدت.
كل هذا أحدثه الخطاب الذي أطلقه الشيخ د.سلمان العودة.

نعم خطاب ،أي أنه مجرد حبر على ورق، من رجل من أفراد الشعب، لايملك منصبا ولا سلطة، وأحدث هذا التفاعل وتلك الوحدة، وإجتماع الكلمة لغالبية أطياف المجتمع، حيث حظي هذا الخطاب بتأييد شعبي عريض.
ففي إستطلاع أطلقه ناشطون عبر "تويتر" شمل أكثر 25 ألفًا من رواد الموقع، كشف عن تأييد 87% تمامًا لما جاء في الخطاب ، وقال 7% إنهم مؤيدون لبعض ما جاء فيه، فيما عبر 4% فقط عن رفضهم للخطاب.

ورصدت عددا من التعقيبات والردود على خطاب سلمان العودة، من قبل النخب السعودية، فوجدت مؤيدا دافعه حب الوطن والحرص على أمنه ووحدته، والحفاظ على مقدراته.
وآخر دافعه الفتنة وزعزعة الأمن، وزرع الفرقة، وتأليب الشارع.
 ووجدت معارض معتدل دفعه حبه لوطنه إلى الخشية من الفتنة وإستغلال بعض الأطراف لهذا الخطاب للترويج لأهدافهم والوصول لغاياتهم.
 
وآخر ينطبق عليه حديث الرسول صلى عليه وسلم  ((سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة))، 
قيل وما الرويبضة يا رسول الله ؟ .. قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة»!!

وبعيدا عن سلمان العودة وخطابه، لأتمنى على والدنا الحنون خادم الحرمين الشريفين، -حفظه الله، أن يطلق وثيقة إنقاذ وطني سارية المفعول، عاجلة التنفيذ، ويكلف بها رجال ثقات، مرتبطين بمقامه الكريم مباشرة، وأن يعطيهم صلاحيات مفتوحة، بفتح الملفات المغلقة، وإنهاء القضايا المعلقة، وإقامة المحاكمات العادلة، وإشباع البطون الجائعة، والقضاء على البطالة المتفشية، وقطع الأيدي السارقة، والكشف والتشهير بالعصابات الفاسدة، وإيجاد الحلول الجذرية والعملية العاجلة، لمشاكل الإسكان والتعليم والصحة، ومحاسبة المقصر ومكافأة المجتهد، ووضع خطة محكمة لحل جميع القضايا والمعضلات الشائكة، وإطلاع المواطن على النتائج أولاً بأول، وتحويلها إلى واقع ملموس، مما يضفي عليها المصداقية والقبول.

تخيلوا مدى تأثير ذلك على اللحمة الوطنية، وإجتماع الكلمة، وتأليف القلوب، وإمتصاص الإحتفان، وقطع الطريق على من يريد ضرب مجتمعنا ببعضه، ويقوض أمننا، ويشتت شملنا، ويدخل الفرقة والفتنة بيننا، بإستغلاله لبعض الثغرات، ونفخه في شرر يتطاير من هنا وهناك، مما قد يحوله إلى نار متسعرة تأكل الأخضر واليابس.

ما يشجع امرأة مثلي على أن تتفاءل، أن دولتنا دولة قامت على الإسلام دستورا ومنهج حياة، ولا يضيرها أن تأخذ بنصيحة مواطن محب ومشفق، كيف وقد حوت في معظمها حقائق، لاينكرها إلا جاهل منعم، أومتزلف منافق، أو مسؤول مكابر، وأياً كان مصدر هذه النصيحة، أو منهج وتوجه قائلها، وبغض النظر عن إتفاقنا أو إختلافنا معه.
فمنهج الاسلام يقول: (وأمرهم شورى بينهم) وليس ( وما أريكم إلا ما أرى)، منهج الاسلام يقول: (بالمؤمنين رءوف رحيم) وليس { لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَاف ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} ..
 
منهج الاسلام يقول:(وَلايَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وليس { وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ }.
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو المؤيد بالوحي أخذ برأي أصحابه وأستمع إلى نصحهم.
فكان صلى الله عليه وسلم- في مواقف كثيرة يقول لأصحابه: ((أشيروا علي – أشيروا علي)). 

هنا أقول لعقلاء قومي ما قاله سيدنا لوط عليه السلام- لقومه: (( أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ)).
ينظر لهموم المواطن ومشاكل الوطن، بمنظار العدل والإنصاف، ويأخذ بنصح الناصحين المخلصين، لتعديل الأمور وإصلاح الأحوال، قبل فوات الأوان!!
 
فلايخفى على أي عاقل بإن للأحداث أسباب ومسببات صغرت أم كبرت!!
 
وعودة الى خطاب سلمان العودة، الذي أتى في وقته، وجعلنا نتساءل :هل هذا الخطاب سيكون بمثابة طوق النجاة التي نتعلق بها لننجو مما ينتظرنا إن استمر الاحتقان.. أم تلك القشة الشهيرة التي قصمت ظهر البعير فهلك؟!
 
رهاني على عقلاء قومي أن يعبروا بالسفينة بأمان في هذا البحر المضطرب..
 
 
 

الاثنين، 4 مارس 2013

حرائر بريدة.. يامرتزقة الصحف


                                                                                               حرائر بريدة .. يامرتزقة الصحف
 



سارة العمري
 كاتبة سعودية
 


من لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم)
استحضرت هذا الحديث النبوي الشريف، وأنا في غاية التوتر والألم، وقد استفزني عنوان صحيفة "الشرق" عن تطهير بريدة!!


لقد كان عنوانا فضا بائسا، يعكس بؤس من وضعه، وكان رأيا متسرعا أجوفا لم يراع المشاعر الإنسانية ولم ينظر بضمير حي لهموم أهله وأبناء بلده.
لذلك نقول: ماهكذا تورد الإبل ياجريدة الشرق!!

فليس هناك مايدعوا للمزايدة في قضية إنسانية بحته، فأنتم لم تراعوا  مشاعر أم ثكلى، شاب رأسها وأحدودب ظهرها، وتقطع قلبها، وأرهقها طول الإنتظار لابنها الموقوف.
وزوجة ولهى، سئمت ثقل المسؤولية، وأدمى قلبها أنين الفراق.!

 وطفل يتقطع قلبه صباح مساء، وهو يرى نظرة شفقة من هذا، وكلمة قاسية من ذاك، وهمز ولمز من هنا وهناك.

وشاب تدور في رأسه أفكار وتساؤلات، ويتعرض لضغوط وتحريض، ممن يصطاد في الماء العكر، ويتحين الفرص للإضرار بالبلد!؟

من حق هؤلاء أن يطالبوا بالمحاكمة العادلة، اعتصامهم لا لتخريب ولا إثارة فتنة، ولا إنقلاب على حكومة، فمطلبهم جدا بسيط وعادل محاكمة أبنائهم،!!
نعم المحاكمة ولا غيرها فمن تثبت عليه التهم ، وأنه كان مع الارهابيين يأخذ جزاءه بالعدل، ويرضى ذويه بالحكم فهم لايريدون خيانة ولا غدر..
ومن تثبت براءته يخرج من غياهب السجون إلى نور الحرية وأحضان الأهل، التي حرم منها لسنوات بلا ذنب!!

وقد أ ثلج صدورنا تحويل الصحيفة للجنة المحاسبة، فقد صرح وكيل وزارة الإعلام لشئون الإعلام الداخلي الدكتور عبد العزيز العقيل إن صحيفة "الشرق" لم توفق في عنوانها "تطهير بريدة"، الذي نُشر على خلفية بعض الأحداث الأمنية التي جرت في بريدة بالقصيم، كما لم توفق صحيفة "الاقتصادية" هي الأخرى في عنوانها عن الأحداث ذاتها بـ "تطهير القصيم".. مؤكداً أن هناك تجاوزاً في هذين العنوانيْن، ومبالغة كان من المُفترض في الصحيفتين ألا ترتكباهما!!

فما بال جرائدنا الموقرة، تكيل بمكيالين،؟
فعندما تطالب بعض المتمردات علي قيم المجتمع بنزع الحجاب وتدعوا للإختلاط ، نراهم يستضافون وتفرد لهم الصفحات الكاملة ، ينعقن كما ينعق الغراب، ويدّعون مناصرة قضايا المرأة في كل مكان، بالتمرد على الدين والقيم..

وعندما تطالب بعض المقهورات بالحقوق المشروعة وتطبيق العدل بطرق سلمية، نرى مرتزقة الصحافة كالنعام يدسون رؤوسهم في التراب وينادون بالتطهير والإعدام!؟
قولوا لي بربكم أين حقوق المرأة التي يتشدقون بها صباح مساء؟؟

أنا مؤملة بولاة أمرنا، وأتوجه كمواطنة محبة لهذا الوطن الى سمو وزير الداخلية ، ونرجوك يامن تحمل عبء المسؤولية، وأخذ على عاتقه الأمانة..
إسمع نداءت الغيورين والمخلصين من أبناء هذا الوطن، الذين يعلمون خبايا الأمور وماذا يدور في العقول!؟
 ودعك من المبطلين والمطبلين والمرجفين، الذين لا يرون الا موضع أقدامهم، ولايهتمون الا بمصالحهم الشخصية.

فهناك من يتربص بنا الدوائر، ويغرس في النفوس الضغائن، فالحذر الحذر من قهر الرجال، وإهانة الحرائر.!!

و يا من ينادي بتطهير بريدة من أهلها، عليك أن تطهر فكرك الملوث  من الأفكار المنحرفة أولا ، وجرائدك  من المتسولين والمرتزقة، سماسرة الشهرة وعملاء العدو!!

حقا، حالنا مع المرتزقة هؤلاء: "هم العدو فأحذرهم"